الخميس، 6 مارس 2014
بلوتو الدور الرابع 6- الرحلة التى أنستنا الحياة
هيه..المهم ..دعنى أعترف لك بسر أحمق صغير..
لكننى سأحدثك عن هذه اللعنة فى خطاب قريب إن شاء الله.."الموضوع بس عايز قعدة حلوة و مج نسكافيه لزوم الشرح و التعبير".. و إلى أن يحدث ذلك فلك منى كل الود و الإحترام.
الأربعاء، 19 فبراير 2014
ثرثرة موجعة وطنياً
تمهيد لابد منه :
على طريقة خزعبلات الطفولة الساذجة،بأن تظن أن الأبطال موجودون داخل جهاز التليفزيون، و لا يفصلك عن أن تلمسهم وتشعر بوجودهم المادى سوى الشاشة،أوعلى طريقة الخرافات التى غرسها فينا أولياء أمورنا لتهذيبنا كأن ينال منا " أبو رجل مسلوخة" إذا خرجنا عن سياق الأدب ،أو أن تعذبنا "أمنا الغولة" إذا تمادينا فى تصرفاتنا المغلوطة..
بنفس سذاجة منطق أن نرمى أسنانا المخلوعة فى الشمس مع ترديد تلك الأغنية الحمقاء" يا شمس يا شموسة" حتى لا يكون نصيبنا أسنان بديلة أصابها الإعوجاج إن لم نفعل..
بالتوازى مع كل
تلك الحماقات ،قد تكتشف مع الوقت خرافات أخرى..خرافات فُرضت
عليك و أنت شخص كبير ..ناضج..لا مجرد طفل صغير تنجح مثل هذه الخرافات فى أن تُخّلص
أولياء أمره من زنه و وجع دماغه..فتكتشف أنك ظللت كالأبله مؤمن بها ..إلى أن يشاء
الله و يكشف عن بصيرتك ما يحجبها عن الرؤية السليمة للأمور..مع فارق أنك لن تتذكرها و تضحك كخرافة التليفزيون أو أبو رجل مسلوخة و أمنا الغولة أو السنة المخلوعة.
البداية..كلام نواعم
كفتاه فى النصف الثانى من العشرينات،أتصور أنه من
المفترض أن يناسبها فى ذلك السن أى شىء أخر غير ما أجابهه أنا و جيلى بشكل عام..كأن
أتمكن مثلاً من الاستمتاع بالإندساس فى تلك
الجلسات النسوية كالتجمعات العائلية و أنعم بدفء تلك المحادثات الفارغة التى لا
تفضى لأى شىء سوى قتل الوقت..تلك المحادثات المستهلكة عن طرق جديدة لعمل أكلة
معينة..أو أسلوب مبهر توصلت له طنط فلانة للحفاظ على سلامة الفاكهة لوقت أطول بأن
تضعها فى ذلك النوع من المعلبات الذى تمكنت من شراءه بثمن بخس بعدما لم يتمكن
البائع من الضحك عليها ( وهو ضحك عليها ونص و تلت أرباع عشان ابن سوق بالبلدى)..لكن
ذلك التجمع الأخير جعلنى أشفق على جيلى ..كنت غير قادرة على مجاراة أحاديثهن ..كنت
أكبر منهن سناً و أثقل منهن هماً..فاستوقفتنى كلمة الخلاط التى أنتشلتها من وسط
جملة طويلة لم أتبينها بدقة لأننى كنت
أقتل الوقت بينهن على طريقتى..لا بالإستماع لهن و إنما بمشاهدتهن !
- خلاط ماركة أخرى :
كان الخلاط فى جملة طنط (س) من ماركة مولينكس..بينما ما
استقر فى ذهنى و فصلنى لفترة لا بأس بها عنهن..هو خلاط الفكر الذى نعيشه نحن
الشباب فى فترة يقال أنها الحياة بإنطلاقها و عنفوانها..بينما ما نعيشه فعلياً..خلاط يضربنا نحن..ويضرب أفكارنا و معتقداتنا و ما نؤمن به مع كل
المتضادات و المتناقضات لما نعتنقه، لينتج فى النهاية خليط غير محدد الهوية..خليط جزء من مكوناته يدعوك للثبات و التمسك بفضيلة ما تعتنق من مبادىء..وجزء يقسم عليك بأن
تكفر بقيمك التى لا مجال لها إلا فى تلك المساحة الضيقة فى الصحراء الغربية
بعقلك..وجزء أخر يوسوس لك بأن الحمقى أمثالك لن ينالوا من مبادئهم إلا كسب مناقشات
نظرية بينما عمليا ً و على أرض الواقع "الفهلوة تكسب"..
فى حين أن جزء من
مكونات هذا الخليط العجيب يُذّكرك بأن الخير سينتصر فى النهاية و ما نحن إلا فى مشهد
الذروة الذى تتشابك فيه الأحداث وتصل لقمة التعقيد ثم تبدأ بعدها كل التفاصيل فى
السير نحو المكان الطبيعى لها بعد فض الإشتباك..مقابل جزء أخر يصرخ فيك بأن إنتصار
الخير لا وجود له إلا فى الميلودراما الساذجة و يكرر عليك أن العدل موجود..و لكن
فى السماء و فى الأخرة..لا على الأرض و لا فى الدنيا.
خلاط يجعلك تتوقف أمام فكرة إنه لا بد و أن تحب بلدك و إلا فأنت فاسد الطبع و كريه و منبوذ
من كل هؤلاء " الوطنيين" حولك..و لكنك فعليا ً غير قادر على حبها..لأن لا
علاقة حب سوية إلا ووجب أن تكون موزونة من الطرفين أخذاَ و عطاءً..بينما ما نأخذه من
بلدنا..نأخذه على " قفانا " لا أكثر.
إذن ففى كل الأحوال و جميع الأوضاع يجب أن تحب بلدك و
إلا فأنت جاحد..ناكر الجميل.
منطقى..يجب أن أحب بلدى..و لكن يتطلب منا الأمر أولاً أن
نضع تعريف لما تعنيه تلك اللفظة المكونة من أربعة حروف : " بلدى" التى
يجب أن أحبها و إلا فأنا ناكرة للجميل..
ثم أن..أى جميل أساساً؟
جميل الأطعمة المرشوشة بمبيدات مسرطنة..أم جميل الشرب من
مياه مخلوطة بمياه صرف..جميل التعليم الفاسد..أم جميل الإهانة فى الشارع بفعل تحرش
قولاً أو فعلاً من معتوه عديم الأخلاق و الدين أعطته الدولة فرصة أن يؤذينى فى
الشارع دون رادع ور بما أيضاً كانت سبباً فى أن تصل به لهذه الحالة..أن يخطف لذة من
الشارع عرف أنه لن يمتلكها يوما ً..
أم جميل الإهانة من كائنات موجودة فى الشارع أضطر للتعامل معهم لأن فيهم سائق ميكروباص أحتاجه ليوصلنى لعملى و أضطر للإذعان لتسعيرته للأجرة التى يقرها حسب مزاجه و إلا عّرضت نفسى للسباب من أقذر قواميس الألفاظ إذا فكرت و أعترضت..وبالقطع لا أضع نفسى أبداً فى هذا الموقف..لا أجعل الإشتباك مع أى سائق ميكروباص تحديداً من ضمن خياراتى ،وهو أمر يجعلك تشعر بالقهر فى حد ذاته..ولكننى دائماً أتذكر صورة تلك الفتاة التى أختلفت مع سائق ذات مرة لأنه سلك طريق أخر مضللاً إياها رغم أنها سألته قبل استقلال الميكروباص ليكسب أجرة إضافية بغض النظر عما ستخسره هى من وقت ..ولك أن تتخيل فتاة كبيرة فى الشارع تتلقى وابل من أقذع الشتائم دون أن يحرك أحد ساكناً !
أما أبسط السيناريوهات إذا فكرت فى الإعتراض على رفعه للأجرة فأنه سيردد علىّ تلك الجملة الكلاسيكية بأن أنزل من الميكروباص مطرودة..أو ربما عاقب جميع الركاب بتلك العبارة الشهيرة " شوفولكوا عربية تانية..مش طالع..أبو دى فردة "!
كائنات مضطرة للتعامل معهم لأن فيهم سائق تاكسى أظل طوال الطريق معه
أرسم سيناريوهات للطريقة التى سيخطفنى بها،أو أتغاضى عن نظراته الفجة فى
المرآة..أو أستجمع كل قوتى للتصدى لاستغلاله لى فى المطالبة بأجرة أعلى مما يستحق
أو لخبثه فى سلك طرق أطول و" الحسّابة بتحسب" أو لإنعدام أمانته بتلاعبه
فى العداد..لأنه أيضاً يعرف أن لا حسيب سيتصدى له و أن الفهلوة و" تقليب
الفلوس من الخلق " بأى طريقة هى وسيلته لأن يعود لأسرته مساءً بالعشاء.
أم جميل تسول وظيفة من الدولة إذا كنت ممن واسطتهم فى
الحياة ربنا لا فلان الفلانى بيك..و لا علان العلانى باشا..أم جميل تسول إنهاء أى
ورق من أى جهة حكومية تدفع فيها " رشا " على طريقة أحمد حلمى تيسيراً
لإنهاء إجراءاتك بمبلغ يفوق رسوم إنهاء ورقك عدة أضعاف..ناهيك عن سخافة التعامل مع
الموظفين الذين يظنون- إلا من رحم ربى ممن مازال لديهم ضمير حى- أن ذلك الكرسى
الصغير الذى يجلسون عليه يخّولهم للتحكم فى البشر..لتكتشف أن أى كرسى فى هذا البلد يعطيك و لو سلطة توزيع لبان على الناس
قادر على أن يحولك لإمبراطور فى حدود مملكة تبنيها أنت بذلك الكرسى البائس الذى
وجدت أنه يجعلك تهيمن على الخلق..و للعجب تجدهم ينصاعون لجبروتك!
أم جميل المتاجرة بمرضك بيع وشراء حتى و إن كنت تمتلك
المال و لا تنتظر من الدولة تأمينها الصحى الفاشل ،حتى و إن كنت تمتلك ثمن الكشف
فى أكبر عيادات فى البلد..فبعد الفزيتة الخرافية التى تتجاوز المئتان و الثلثمائة
جنيه فأنت فى شو للمتاجرة بأوجاعك: "مستعجل ..أدفع مستعجل ..مستعجل أوى أدفع
للشخص المسئول عن الحجز و تنظيم المواعيد
فوق الكشف المستعجل اللى دفعته فوق تمن الكشف أساساً..استحمل عجرفة و تكبر الدكتور
عليك و ضيقه من أسئلتك عشان أنت واخد من وقته الثمين كتير.. " و كأنك ضيف ثقيل فاجأته بالزيارة فى وقت غير مناسب!
قائمة الجمايل فى البلد طويلة و بالقطع تشمل ما هو أقسى
من ذلك ،لكنى فقط أعدد ما عايشته سواء بشكل شخصى أو فى محيطى الإجتماعى ،و بالقطع فحظى بها أفضل من كثيرين..و إن كان وضعى بها أفضل من غيرى فلا أظن أن
للدولة أى جميل فى وضعى..لذا لا أذكر من الجمايل إلا ما عايشته بالفعل ..لكن الجمايل
كثيرة و قائمتها طويلة و لا تنتهى.
إذن فهذا هو الخلاط بالنسبة لى ..كل ما سبق هو مفهومى للخلاط ..لا الخلاط من ماركة
مولينكس الذى تقصده طنط "س".
إغتراب
انفصلت ذهنياً تماماً عن تلك الجلسة النسوية ،و أنا أشعر بغصة ما..إغتراب نفسى ما..صار فى داخلى فجأة غضب و حنق شديدين نحو الجيل الأكبر..لا أدّعى أننا كشباب أكثر منهم وطنية..ولكن ثمة فارق جوهرى خلق لدى ذلك الشعور بالإغتراب عن هذا الجيل،وهو أنهم قد يقبلوا بأى حلول قريبة تضمن لهم مواصلة السير دون التحقق من سلامة الطريق ..يستسهلون الأمور دون نظرة لما هو أبعد..يرضون بأى مُسكّن حتى و إن كان مفعوله سريع الزوال، بينما نحن كشباب لا نقبل أى طرح و السلام..لا من باب العند كما يتصور البعض و إنما من باب الخجل من دماء شابة سالت تحتم علينا ألا نقبل إلا بما سالت من أجله هذه الدماء..ألا ننظر فقط للحظة التى نعيشها و إنما ننظر لمستقبل نتمنى أن نعيشه على النحو الذى يرتضيه مفهوم الآدمية ..بات الإغتراب النفسى يملأ روحى كلما هوجمنا كجيل يتهموه بأنه لا يعجبه العجب ..رغم أن العجب كله فى أننا ندفع ثمن أخطاء و ضعف و خضوع أجيال سبقتنا..أتذكر جملة الإمام الغزالى فى كل مرة يُهاجم فيها جيلى: "هات البديل إذا أردت أن تغير وضعا خاطئا ً" ..و لكن ماذا إذا لم يستمع أحد أساساً لبدائلنا مع التظاهر فقط بالإستماع؟!
النكسة
استقرت عينى و هى تتجول فى تلك الوجوه التى تثرثر على
وجه جدتى الدافىء..قلّ شىء من إحساسى بالإغتراب و سكنت روحى إلى حد ما حينما لمست عينى تفاصيل وجهها..تذكرتها فى إحدى جلساتنا معا ً وهى فى قمة تأثرها و إشفاقها على
جيلى مؤكدة أن أيام نكسة 67 على رغم مرارتها إلا أنها كانت أهون مما نعيشه الآن..قالت
لى وقتها ( أيامها يا بنتى كنا كلنا فى صف واحد و عارفين مين ضدنا..دلوقتى لا أحنا
واحد و لا عارفين مين بالظبط اللى ضدنا) ثم أردفت (أيامكوا صعبة..ربنا يعينكوا
عليها ).
سفر
كنت انفصل بذهنى عنهن لأوقات طويلة ،ثم أعود لأشارك بأى كلمات إثبات حضور من باب المجاملات الإجتماعية،إلى أن بادرتنى إحدهن قائلة :" شكلك مرهقة..محتاجة تسافرى " .
محتاجة أسافر..بالقطع أحتاج للسفر..و لكن ربما لبلد
أخرى..لا للسياحة..و إنما بحثا ً عن وطن أخر..ربما هو أكثر ما يعّز على ّ الإعتراف
به..لأننى فقط شديدة الإرتباط بالذكريات..بالناس..بالأماكن..شىء ما لعين فى داخلى
يربطنى بهذا البلد..ليست هى كبلد فى حد ذاتها..ربما أهلى..ربما أصدقائى..ربما
ستفوتنى تفاصيل يحتاجوننى فيها إلى جوارهم معنويا ً..
ربما هو تفكير عاطفى بحت..و لكن تتكرر على ذهنى ألاف المرات قصص لأشخاص أعرفهم منهم من مات عزيز عليه أو تزوج قريب له..ولا استطاع أن يواسى فى هذا أو يهنىء ذاك بفعل الغربة..كيف لى أن أنسلخ من كل شىء بحثا ً عن وطن أخر..و أنا أعلم أن لعنة وطنى ستطاردنى أينما كنت..كيف أصلا ً أن يكون لى وطنين؟..سأظل غريبة فى أى مكان أذهب إليه مهما طالت بى السنوات هناك..لن يُغير ذلك حقيقة أن أصلى من هنا..و لن ينسينى ذلك أننى موجوعة من هنا أيضا ً.
أذكر ذلك المقال لأحمد خالد توفيق حينما سرد قصة صديقه
الطبيب الذى لم يحتمل سوء الأوضاع فى المستشفيات المصرية لعدم آدميتها..فآثر السفر
بعد أن تأثرت نفسيته كثيرا ً مما عايشه هنا..لكن سفره لم يحل شيئاً فى النهاية فى
سوء الأوضاع بالمستشفيات..ظل الوضع على ما هو عليه حتى فى داخل نفسه..ذلك
الوجع..آثر الهروب فأخذ وجعه معه و رحل.
هنا تماما ً توقفت..وجدتنى أسلم نفسى مرة أخرى للخلاط و
أضغط زر التشغيل بأقصى قوة..فتوقفت..استأذنت..تركت ورائى تلك الجلسة و هربت أنا
الأخرى ..لا بالسفر الفعلى ..و إنما بالسفر فى ذلك العالم المٌسكن للأوجاع
وقتياً..للنوم!
النهاية..جابر مأمون نصار
فى اللحظات بين إنصرافى عنهم و توجهى لغرفتى ..أيقنت أن أكبر حماقة ستكتشف أنك ببلاهتك ظللت لفترة لا بأس بها من عمرك ترددها على طريقة سذاجات الطفولة ..هى أن أحلى بلد بلدى..و أم الدنيا و هبة النيل ..إلى أخر ذلك من الصياغات المستهلكة التى حاول أولياء أمورنا "الكبار أوى" غرسها فينا ليتخلصوا من وجع دماغنا..جعلونا نعيش على أمجاد الماضى من عينة بناة الأهرامات و أقدم الحضارات و فيها حاجة حلوة.. لأنه فعلياً لا أمجاد فى الحاضر قادرة على أن تبقيك صامدا ً فى هذا البلد..ولا مجال للفشخرة فى التاريخ الحديث بأى شىء..و لأن ليس بالإمكان أبدع مما كان ..لذا كان الحل أن نعيد و نزيد و نلت و نعجن فيما مضى ..تماماً كمن يعلن إفلاسه فيظل يردد على الناس إنه " ابن بيه و جده باشا " لأنه لا يمتلك فى هذه اللحظة فعليا ً ما يدعو الناس لإحترامه فيستجدى إحترامهم بذكر محاسن العائلة الكريمة.."مع إن أبوه وجده ماتوا خلاص ".
و للحق..فربما عدم إنتفاضنا ضد تلك السذاجات رغم عدم إيماننا بها من داخل أعمق نقطة فى قلبنا..لا لحماقة منا ولا لأننا ببغاوات تردد ما تسمع دون فهم..و لكن و على طريقة "جابر مأمون نصار" الذى أدى دوره يحيى الفخرانى فى " للعدالة وجوه كثيرة" كان لا بد له من عائلة يزعم الإنتماء لها ليطمئن قلبه بعدما وجد نفسه فى الدنيا بلا أب أو أم أو عائلة ينتسب إليها..كان يعلم أنه يضحك على نفسه ويكذب عليها و لكنها كانت كذبة كفيلة بأن تحقق له استقرار نفسى من نوع ما..نتقمص نحن دوره الآن ..نضحك على أنفسنا لأنه لابد أن يكون لنا ف النهاية وطن..لأن أقسى شىء قد يواجهه المرء هو اللا إنتماء لأى مكان..ربما نحتاج للرجوع لنهاية المسلسل مرة أخرى..و لكن أذكر أن جابر مأمون نصار أضطر فى النهاية ليتحرر من كذبته !
الاثنين، 10 فبراير 2014
بلوتو الدور الرابع 5 - خطاب قاتم جدا ً
صديقى الفضائى على
عبر كل تلك التضاريس الجغرافية اللعينة التى
تفصلنا..عبر غلاف القشرة الأرضية وخارج نطاق المجال الجوى،وعبر كل تلك الأشياء
الكثيرة جداً التى تفصلنا ولا أجيد وصفها أو تسميتها لأننى لم أكن يوماً من هواة
الجغرافيا..عبر كل تلك الأشياء المعقدة أرسل لك سلامى ..
كيف أنت يا صديقى وكيف هى أحوال أصدقائك الفضائيين..وأحوال كل البلوتواية؟..كيف
هو الوضع فى كوكبكم.. هل واكبتم ذلك المستوى المبهر الذى وصلنا له نحن سكان الأرض؟..ذلك المستوى المبهر و الفريد من
اللاعقلانية..و اللا منطق..و التناقضات المنهكة..لا أظن..الريكورد مسجل باسم سكان كوكبنا يا صديقى ..وعلى وجه التحديد و الخصوص
مسجل باسم ناس يحتلون رقعة معينة من ذلك الكوكب.. لا داعى هنا لذكرهم..فلا داع لأن
أدع صورة ذهنية سلبية تستقر فى ذهنك عن أهل بلدى..أعتبر السطرين الأخيرين "حتة حشيش ملناش دعوة
بيها "على طريقة أحمد زكى أحد نجوم كوكبنا
هيه..ما علينا
ربما أثرثر فى خطابى هذا أكثر من الحد
المعتاد فى مقدمات خطاباتى لك..ربما أحاول لا شعوريا ً أن أنتشل نفسى من تلك الدوامة التى لا أدرى من ألقى فيها بذلك الشىء الذى خلق مجموعة من موجات الصمت ليتسع مداها مبتلعانى بداخلها..ماذا كان ذلك الشىء
أساساً؟..متى كانت تلك اللحظة التى أستسلمت فيها للصمت؟..لا أذكر..كل ما أذكره يا
على أننى استيقظت من النوم فى يوم ما و
أنا غير قادرة على مجاراة أى شىء وكل شىء..و لو حتى بالكلام..حالة من "
التناحة الخام" يا صديقى و أحتلتنى..صدقنى كنت على بُعد خطوات بسيطة من
التحدث بلغة الإشارة بعد أن زهدت الكلام !
لذا دعنى اليوم أحدثك قليلاً عن الصمت ..و
لكن أرجوك يا صديقى..وعلى نحو تحذيرات بعض البرامج قبل بدء عرضها إذا ما تضمن
محتواها ما استلزم التنويه بشأنه..أرجوك فكر قليلاً قبل أن تتخذ قرار بالقراءة..فخطابى هذا
يتضمن قدر لا بأس به من الإبتذال و الكلام المستهلك حد " الهرى" ..و يتضمن تعبيرات مُحملة
بقدر كبير من القتامة..فأرجوك إن كنت فى حالة مزاجية لا تسمح بالقراءة أرجوك مزقه
الآن ..و أنس أمرة تماماً..أما إن أصررت على القراءة ففقط تذكر أنى نبهتك..
الصمت..الصمت يا صديقى
أعتقد يكفيك أن تجرى بحثاً صغيراً على
الإنترنت..و لا أفترض أنه سيكون عبر جوجل..و لا أعرف أصلاً إن كانت تجربة الإنترنت
لديكم أنتم أهل بلوتو باتت إختراع رجعى عتيق أم لا..ربما لديكم سيرفرات دقيقة فى
منطقة ما فى دماغ كل فضائى توفر لكم القيام بأمور مماثلة ..هذا بفرض أن للفضائى
دماغ أصلا ً!
و لا أقصد هنا الإهانة..أقصد بالفعل الدماغ
بوجودها المادى..لا أعرف إن كان تكوينكم يماثل الصورة الكلاسيكية لمعظم الكائنات:
رأس..عين..أنف ..إلخ، أم أن لكم تصنيفاً خاصاً بكم على نحو أعجز عن تخيله..لا
أعرف..ربما كل ما تتسع له رأسى أنا من خيالات أستمده من مجلة ماجد..تلك المجلة التى أعتدت قرائتها فى طفولتى
و كانت تخصص مساحة لإرسال مساهمات القراء المرسومة عن تخيلاتهم لشكل الفضائيين.
أيا ً كان..عموماً لا أعرف شكلك يا على و
لكنى أعرف أنك كائن دافىء..تماماً كدفىء " E.T " ذلك الفضائى الطيب
الذى أبكانى فى طفولتى حينما مات فى ذلك
الفيلم الذى لابد أنك و أصدقاؤك تجمعتوا لتشاهدوننا فيه على أننا نحن الفضائيين..تماما ً كفيلم نيكول كيدمان The others ، حينما أكتشفنا فى أخر الفيلم أنها و أبنائها موتى وأشباح بينما من ظنناهم أشباح هم الأحياء..فيلم يناسب جنون كوكبنا يا صديقى..و عموما ً يمكنك البحث عنه أيضاً لمزيد من التفاصيل.
وبالعودة للصمت، فأيا ً كانت الطريقة التى ستجرى بها
بحثك..فسوف تجد يا صديقى ذلك الكم الكبير من الأوصاف التى تؤكد جميعها على أن
الصمت صراخ..الصراخ الأعلى لأى شخص فاق الألم قدرته عل الإحتمال.
ربما يكون فى تلك الأوصاف شىء من
الصدق..الصمت فى غالبه ألم..و لكنى لا أجده صراخ..الصمت أبلغ مراتب "
القرف" يا صديقى..قرف تصير معه قدرتك على الصراخ شىء مستهلك للغاية..و أعذرنى
إن أكثرت من استخدامى للفظة "قرف" ..و لكنى لا أجد ما هو أكثر دقة منها
للتعبير عن تلك الحالة..حالة القرف!
الصمت زهد..
زهد من فرط " القرف "
يا على..زهد لأن كل تلك التفاصيل المحببة باتت بلا طعم..لأن كل تلك الأبواب التى آثرت
تركها " مواربة" بعد أن صرت غير قادر على معرفة أى القرارين بين الفتح و
الغلق هو الأصوب أصبحت تشكل عبء..فتحولت حياتك فجأة لمجموعة من الأبواب المواربة
التى لا تدخلك لأى مكان ولا تخرجك منه ،بل تجعلك هكذا..معلقاً في منطقة البين
بين، بين الخوف مما وراء الدخول..والجبن أمام الخروج و السير مبتعداً.
قرف لأن ذلك الشىء الموجود فى أعمق نقطة فى
قلبك ينهكك..وقرف لأن ذلك الشىء الطافى على سطح قلبك لا يشبهك..و لا يشبه ما تضمره
ف الأعماق..قرف لأن التناقض و الشيزوفرينيا التى تعيش بها بين ما تضمر و تعلن
كفيلة بأنها " تخليك تهنج "..و لأنها موجعة و منهكة حقا ً.
قرف لأن ذلك الخط الرمادى لا يفصح لك أبداً
عن الحقيقة..فلا يخبرك بأن تتمسك بالشىء لأنه ربما يكون فيه فرصة عمرك..و لا ينصحك
بأن تهرول مبتعداً لأن نفس الشىء ربما يكون صفعة العمر،يتركك هكذا ..فى ذلك
التيه..بلا كتالوج..لأنه رمادى..محايد..ماكر.
قرف بيور و خام و جامبو لأنك أصبحت مرتضى
تماماً ذلك الوضع المزرى لدرجة أنك حتى لا تكافح لتغييره.." اتصاحبت على
القرف يعنى ".
الصمت يا على ثورة داخلك كانت تنوى يوما ً أن
تعبر عن نفسها..و لكن القرف حولك أخبرك بصدق أن تتراجع مردداً عليك "
أقعد بلا نيلة " !
الصمت قصة لم تكتمل بعد أن تاهت تفاصيلها فى زحام
الحياة..أو زحام القصة نفسها بتفاصيل كثيرة..غيرك!
والصمت مُسبب يا صديقى..دائما ً و أبداً مُسبب..و إياك أن تصدق أى شخص يخبرك بأنه
لا يعرف سبباً لصمته،بمن فيهم أنا كما أخبرتك فى بداية الخطاب..أعرِف يا على لماذا
استسلمت لتلك الحالة من السكوت..كلنا نعرف لماذا نصمت و لا سوانا أدرى منا
بنفوسنا..نعرف تماماً أننا نكذب حينما نختار تلك الأجوبة الساذجة من عينة زهقان و
ملان و سوبر مان..صدقنى يا على يدفعك الملل لفعل أى شىء سوى الصمت..و لا شىء سوى
الخذلان يدفعك للصمت..فالخذلان..لا يشفيهعتاب و لا يزيل أثره من روحككلام..فقط الصمت عَرَضه و لا أعرف إن كان هو
علاجه.. الصمت خذلان..تلخيصا ً و إجمالاً و صدقا ً..فالصمت خذلان !
اسفة يا على..أعلم قدر ما سربته لك من طاقة
سلبية.
واسفة إن كنت سأضطر أنهى خطابى بذلك الإقتطاع
المفاجىء الذى ينهيه على نحو مبتور !
من كوكب الأرض..مع تحياتى ،،
الثلاثاء، 28 يناير 2014
بلوتو الدور الرابع 4 - بهجة التفاصيل
عزيزى على.. صديقى الفضائى الذى تفصلنى عنه كواكب ومسافات أعجز عن حسابها و تجمعنى به صداقة أعمق من كل محاولات الشرح النظرية
بعد السلام و التحية،،
أحتفل اليوم يا صديقى بمرور عام كامل على إنشاء مدونتى الإلكترونية تلك..تلك المساحة من البراح المُتاح لى فيها الحديث كما أشاء و تقريب ما يجول فى ذهنى إلى أقرب وحدة ممكنة من الكلمات..صحيح أنه ثمة حواديت حياتية كثيرة مازالت لا تتعدى حدود نفسى و لا تُنصفها الكتابة..إلا أنها تجربة أعتز بها كثيراً..أعتز بالكتابة بشكل قد أعجز فعلاً عن إيضاحه بشكل واف..ولكن دعنى أجتهد نوعا ً ما..هل تعرف يا صديقى بهجة النيكوتين عندما يمتلىء به صدرك عقب تدخين سيجارة؟
لا يا على ..قطعا ً لم أدخن أبدا ً..ولكن من يحب الكتابة تتسع جزيرة خياله لتصبح بحجم العالم ..معك حق ربما هو مثال أحمق،،و لكن أتعلم ربما لذلك أحب الكتابة..هى مساحة بلا حدود للحديث حتى عن أفكارك الحمقاء.
ماذا إذن ..لو شبهت َ نشوة الكتابة بتلك النشوة التى تسرى فى عروقك بعد لعب مباراة كرة قدم مع أصحابك ؟
" أه ياعلى ..أه لعبت يا على كورة مرة مع صحابى ع الشط فى اسكندرية ..و شوية مع أخواتى فى البيت..وأه يا على كلها كانت محاولات بائسة و مزرية ..لكن انا بتكلم عن الحالة ..عن البهجة "
أرجوك قياساً على المثالين السابقين حاول أن تستنتج مدى إعتزازى بالكتابة دون أن تجعلنى أسترسل فى مزيد من الأمثلة ..ضع من مخيلتك ما شئت من أمثلة مبهجة و أعتبرنى ضربتها لك مثلا ً..يصعب جدا ً يا صديقى أن أعدد لك أمثلة البهجة..هل تعرف لماذا ؟ لأن البهجة مسألة نسبية ..فقد قرأت مرة أن من حكمة الله أن يجعل أسباب البهجة مختلفة حتى لا يستأثر بها شخصا ً لذاته و يحجبها عن الأخرين ..كما أننى لو أسترسلت فى مزيد من الشرح ربما لن يجدى ذلك نفعا ً..كل محاولات الشرح يا صديقى مهما أجتهدت فى وصفها تظل محاولات نظرية بحتة لا تُنصف شعورك كما تعايشه أبداً..ربما استطعت فقط بشرحك تقريب الصورة..لكنك لن تُمسك بالتفاصيل الدقيقة للصورة أبدا ً..فقط تشعر بها ..لكن لا يمكن أن تشرحها على نحو منصف.
وبما أننا تطرقنا فى حديثنا للبهجة..دعنى أخبرك أمراً..ربما هو أيضاً أمر ساذج و أحمق ..ولكن أعرف أن الحماقة بين الأصدقاء هى الأخرى نوع من أنواع البهجة..كأن تجلس مع صديق لك و تسترجعا كل " البلاوى السودة و التاريخ المتشرد " فتصابا بنوبة ضحك مفرطة و ربما بعض التشنجات من فرط الضحك والبلاوى معاً.. أما عما أردت إخبارك به فهو يخص التفاصيل..هل تعرف يا على إذا سألنى شخص ما هو مفهومك للبهجة الحقيقية ..ربما لن أجد إجابة أصدق من تلك الكلمة : التفاصيل.
صدقنى يا على.. لا غذاء تقتات منه أرواحنا كتلك التفاصيل الصغيرة جدا ً..جدا ً:إهتمام بسيط..محادثة دافئة غير متوقعة..أغنية مفضلة تغنيها بصوت عالى ..كلمة جميلة تلون يومك ..كتاب يمس بداخلك شيئا ً..حديث ممتع مع أشخاص تحبهم ..استماع صادق لكلاكيعك دون تسفيه أو استهانة..دعم مخلص فى أوقات إحباطك..إلخ ، ربما لذلك يقولون أن أحلى الأوقات دائما ً هى تلك التى لا تتوقع أبداً أنها ستكون بالفعل حلوة ..
نمشّيها بالعكس ؟
لا تتعجب ..هى طريقتى المثلى أحيانا ً إذا عجزت عن الحكم عن أمر ما ..فأتخيله بصورة معاكسة على طريقة ماذا لو ..ماذا لو حدث عكس الشىء تماما ً..عليك بتجربة هذه اللعبة يا صديقى..و صدقنى قد تساعدك فى حسم أمور شتى..ما أقصده هنا ..لنعكس مجرى الحديث..كم مرة رتبت لأشياء كنت تحسب أنها "نقلات" فى سير حياتك ستجد فيها سعادتك بلا شك و كانت النتيجة فى النهاية محبطة ؟ كم مرة ؟
وكم مرة عايشت المعنى الحقيقى للبهجة و شعرت بهرمون السعادة -أيا ً كان اسمه المعقد- يدب فى أنحاء جسمك ،بفعل أشياء بسيطة..صغيرة..قد تصل لحد السذاجة ؟
ما توصلت له يا على عبر سنوات عمرى الستة و عشرين إن كان من الممكن إعتبارها رصيد حياتى قد يتمكن المرء عنده من التميز بين المعانى و أضدادها و يصل عنده لشىء من الحكمة ..فهو أن السعادة ما هى إلا تفاصيل صغيرة تمس أبعد نقطة بداخلك..إن استطعت التعرف على ما قد يمس روحك من الداخل فستكون سعيد..و إن وجدت من يسعى للإحتفاء بتفاصيلك تلك و مشاركتك فيها..فأنت فى أعظم مراتب السعادة يا صديقى .. أما أحمق ما قد يقترفه المرء هو أن يحرم نفسه من الاستمتاع بتلك اللحظات الصغيرة مهمّشاً إياها ..ليظل منتظراً لتغييرات جذرية وكلية ظنا ً منه أن السعادة تكمن فيها..صدقنى قد ينتهى بك الأمر فى منطقة البين بين..بين كل الأشياء دون أن تنتمى لأى منها..فلا تستمتع بالتفاصيل الصغيرة ..و لا يعزيك شيئا ً فى قسوة إنتظار التغييرات الجذرية تلك التى تتمناها..ناهيك عن الطموحات الواسعة التى قد تخذلك فى النهاية
ودعنى استشهد هنا بما قرأته مرة عن أن السعادة لا تحتاج إلى استحالات كبيرة..أشياء صغيرة قادرة على أن تهزنا فى العمق
هيه..ما علينا
أرجوك أن تعذر لى عدم إنتظام أفكارى و تجولى بين فكرة و أخرى فى عشوائية ..ما أردته فقط هو أن أشاركك إحتفالى الساذج بمدونتى..ولو تعلم فمشاركتى لك فى أمورى الساذجة تلك..هو نوع دافىء جدا ً من مشاركة التفاصيل :)
من كوكب الأرض..مع تحياتى ،،
الخميس، 16 يناير 2014
تهويمات بيور 2
هل لها أن تختفى من عالمى لبعض الوقت..هل لنوبات النوستالجيا القاتلة تلك أن تنسى لبعض الوقت إحتلالى بتلك القوة التى تكاد تسقطنى مهزومة؟ ..هل لها ألا تعيدنى لكل تلك الأوقات الجميلة ..ألا تذّكرنى كم أصبحت أوقاتى حاليا ً موحشة و جافة ..هل لروحى أن تشفى من مرض الحنين؟
هل للأرق أن "يغير " من النوستالجيا وهو يراها منسحبة من عالمى، فيعلن تضامنه معها و يذهب بلا رجعة تاركا ً لى مساحة من النوم الهادىء..بلا تفكير..دون أن تتكدس كل تلك الأفكار لتصارعنى أنا ووسادتى فى تلك الحرب غير المتكافئة التى تتحالف فيها النوستالجيا مع التفكير مع الأرق..ضدى أنا فقط؟ ..أى عدل هذا ؟!
هل لقسوة المسافات أن تتلاشى..ألا تفصلنى خطوط الطول و دوائر العرض و كل تلك التفاصيل الجغرافية اللعينة..عمن تطمئن روحى للقرب منهم؟
هل لكل تلك التحفظات المقيدة لإنطلاق أرواحنا أن تذوب..فقط تذوب ..و تحتل العفوية الكون مُفسحة المجال لكل تلك الكلمات التى تراجعنا عن قولها..هل ثمة مساحة لأن نفعل ما أردناه بشدة و ما نريده كل لحظة بلا خوف..بلا تردد..بلا حسابات عقلية معقدة تجعلنا نتراجع دون أن ننسى حقا ً ما أردناه؟
هل لى أن أستيقظ يوما ً فأجد تلك المساحة فى عقلى التى تحتفظ بكل الذكريات الموجعة قد أصابها ضرر ما..ضرر صحى يُخّلص روحى من تلك البقايا العالقة بينى و بين الضحكة الصافية ؟
هل لكل تلك التفاصيل البسيطة جدا ً ..جداً حد السذاجة أن تتحول من طور التمنى لطور الحدوث الفعلى، تماما ً كما تأخذ الأطوار مجراها الطبيعى فتحول دودة القز لفراشة جميلة مبهجة تسر الناظرين..هل لأحلامى أن تنطلق كما تنطلق الفراشة مُحّلقة بعيدا ً فى إتجاه كل تلك الأمكنة ؟ هل لأحلامى أن تتبدل من الأبيض و الأسود لتكسوها الألوان؟
والأهم..هل لى أن أنهى تدوينتى تلك..الآن..الآن تحديدا ً قبل أن تنهكنى كتابتى عن كل تلك التهويمات ..ربما الممكن الآن وسط كل تلك الأسئلة التعجيزية أن أعّد لنفسى كوبا ً دافئا ً من النسكافيه.. و أغرق فى عالمى الموازى..أغرق فى رائحة القهوة المسكنة للأوجاع..وصوت شيرين المحفز- فى إتجاه مضاد- لكل تلك الأوجاع التى سكّنتها القهوة !
الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013
بلوتو الدور الرابع 3 - رأس السنة
طِبت يا صديقى الفضائى أينما كنت..
نحتفل اليوم على كوكبنا بعام جديد، ولا أعلم هل فى علم الفلك والتقاويم يستوى الأمر فى كل الكواكب أم أن لكم حسابات أخرى للزمن؟، عمومًا يا صديقى لن تمثل هذه النقطة محلاً للخلاف، الزمن أساسًا أصعب من أن نكتشف له طريقة لحسابه بشكل "حقيقى"، صدقنى يا على لا جدوى من الأرقام فى مقابل "الإحساس "بالأيام، وإن كانت تلك الأرقام التى تقفز بسرعة الطائرات النفاثة تزعجنى أحياناً، تُربكنى فكرة ألا تشعر كيف مرت و متى مرت دون أن تدرى..ذلك الإحساس بأن الكثير حولك يتغير..الكثير جداً، وهو ما يٌنّبهك بأن الساعة الرملية لزمنك تتناقص حباتها، ودونما تلك التغييرات التى تأتيك أحياناً كالصفعات ربما تظل أنت فى الغيبوبة الزمنية، فاقداً للإحساس، المسألة إحساس يا على ..إحساس .
" والعمر أيامه بتجرى"
لا ليست درامية وإنما هى جملة يتغنى بها الآن سيد مكاوى - مطرب الأنس فى كوكبى أنا الخاص-الذى يأتينى صوته عبر سماعات الأذن التى أضعها.. ياللصدف يا صديقي!
أرجوك يا على إن كانت لديكم كل تلك التكنولوجيا المتقدمة كما تعكسها لنا الأفلام حينما تصور أهل الفضاء يتّنصتون علينا نحن سكان الأرض عبر تلك الشاشت الكبيرة والسماعات الحساسة للصوت، فأرجوك أغتنم الفرصة واستمع بطريقة أو بأخرى لأغنية يا مسهرنى ومكاوى يغنيها على العود: "الصبر دة.. دة مش بإيديا ..والشوق واخدنى فى بحرهواك ..هواك" ♫
سنتى التى أوشكت ع الاتهاء ؟
لم تكن كمثيلاتها على مدار سنوات عمرى الستة وعشرين، كانت بهم جميعاً يا على، ولكننى ممتنة لكل لحظاتها القاسية جداً، ولكل مواقفها الصعبة جدًا، شكّلتنى يا صديقى، غيّرت فى داخلى شىء ما كان ليتغير إلا من خلال ظروف كهذه، لذا فصدقنى أنا ممتنة لها رغم أننى ما أن أتذكر بعض التفاصيل إلا ووجدتنى أعبس قليلاً رغمًا عنى، وأشرد بعض الشىء، لكننى ممتنة لكل ما طالنى فيها من أحداث مُرّكبة، فلولاها ما كنت أنا على الصورة التى أنا عليها اليوم، أتعلم يا على؟ دعنى من هذه النقطة لا أريد مزيدًا من الإسترسال فيها؛ هى من الأمور التى طالما اجتهدت فى شرحها لن تتمكن من وصفها على نحو ينصف ما عايشته، ألم أخبرك يا صديقى أن المسألة برمتها إحساس؟ دعنى .. دعنى يا صديقى أغنى قليلاً مع مكاوى:
"تعالى خلى نسيم الليل على جناح الشوق يسرى" ♫
المهم.. لن أطيل عليك فى خطابى اليوم، راسلتك فقط لأتمنى لك عاماً جميلاً، وإن سْمحت لى ببعض التنظير فدعنى أخبرك بأننى أتمنى لك عامًا بعيد عن كل تلك الخيبات الموجعة للروح، بعيد عن الخذلان والأمانى المتطايرة فى الهواء، كل عام وأنت أقرب لنفسك ولما تريد وتشتهى، وأنت تشبه نفسك حقًا، لا ممسوخًا بقسوة ذلك العالم ولا متطبعًا بها، كل عام وأنت مبتسم وسعيد بكل تلك التفاصيل الصغيرة التى تُبهجك، واظب عليها يا صديقى ولا تلق بالاً لمن يُسّفه من أى شىء يُسعدك مهما صغر شأنه، دعهم يستصغرونه وأنعم أنت وسط غفلتهم وانشغالهم بسخافات الحياة بتلك البهجة التى لن يفهموها أبدًا، أمسك فى التفاصيل بكل ما أوتيت من قوة؛ فلولاها يا صديقى لبهتت سنواتنا حقًا.
أعلم أنك ربما تبتسم لحماقتى الآن فى مخاطبتك بلغة أرضية تمامًا- نسبةً إلى كوكب الأرض- ولكننى مستعدة للرهان على أن الإنسانيات واحدة هنا وهناك، ع الأرض أو على بلوتو، وكما أخبرتك من قبل فى رسالة سابقة ، صحيح أنك كائن فضائى ولكنك فى النهاية كائن يسرى عليه ما يسرى على غيره من الإنسانيات، لذا أعلم أن معايدتى تلك ستلمس داخلك شيئًا .
أما أنا، فربما سأسترخ قليلاً، اُخفض إضاءة غرفتى بعض الشىء، وأسند رأسى على ذلك الحائط الممتد خلفى لأتفاهم -إن استطعت- مع بعض بقايا العام العالقة فى روحى، فقط أنا وبعض التصفيات الشخصية، ومكاوى .. "وأقول لروحى وأنا ذنبى إيه .. يقول لى..يقول لى قلبى حلمك عليه". ♫
من كوكب الأرض.. مع تحياتى ،،
الجمعة، 20 ديسمبر 2013
بلوتو الدور الرابع 2- عالمى الموازى
كدة يا على ؟
مرت أربعة وعشرون ساعة و أنا أنتظر خطابك ،و لكن شيئا ً لم يصل ..ما جدوى التكنولوجيا إذن ..ما جدوى سرعة السنوات الضوئية ؟..تخيلت أننى بمجرد كتابة حرفى الأخير من رسالتى الأولى لك سيكون ردك قد وصلنى .. يحضرنى الآن مشهد أحمد مكى فى فيلمه طير إنت وهو يخاطب ماجد الكدوانى " ليه مُصّر تشوه صورة العفاريت اللى فى مخيلتى..أومال فين جو شبيك لبيك و الجليتر اللى بين إيديك " ؟
أى إنبهار يا على لو سمحت ..دة أنت كائن فضائى يا جدع !
وللتوضيح فالاسماء السابقة اسماء لفنانين فى كوكبنا..ودعنى الآن أتحول بحديثنا لمناقشة جدية ،فكلام العقل مهم يا على ليقربك من ذاتك المهم فقط أن تجد من يستطيع فهمك و يجاريك فيه..أو على الأقل تجد منصتاً جيداً لكل كلاكيعك..الاستماع الصادق مريح للغاية يا صديقى ..المهم ..صارت هذه مشكلتى ..أقصد فكرة استدلالى الكثير بأجزاء من مشاهد أو مقتطفات من كتب قرأتها أو حتى بعض الجمل من بعض الأغانى ..هل تصدق ذلك ؟
أعلم أنها مشكلة تافهة و لكنها تؤرقنى..و لكن لا توجد مشكلة كبيرة و أخرى صغيرة يا على ..أى شىء و لو كان تافهاً يعد مشكلة طالما يؤرقك و ينتقص من سكينتك ..أعى تماماً أن هناك مشكلات لا تقارن بغيرها لضخامة تأثيرها على حياة أصحابها ..ولكن ما نقترفه أحياناً هو التسفيه من شأن ما يمر به غيرنا لمجرد مقارنته بما نمر به- وهو فعل أنانى جداً بالمناسبة- وقد يكون فعلاً لا مجال لمقارنة المشكلتين ..لكننا سنعود لنفس النقطة التى تحدثنا فيها فى خطابنا الأول..الإحترام و التقدير يا على ..ظروف الناس ليست مماثلة يا صديقى ،ناهيك عن إختلاف ما يمكن أن نسميه الفروق الفردية و ما يتبعها من تفاوت قدرة الإحتمال لمؤثرات الحياة الخارجية ،و بالتالى فما أعانيه أنا و أكابده و يمثل عندى نهاية الدنيا قد لا تراه أنت بنفس الكارثية ..أنت حر ..ولكن لا تسفه مما أمر به..هل فهمت قصدى يا صديقى ؟
طب خد عندك..قرأت مؤخراً على إحدى صفحات الشبكات الإجتماعية مشكلة لفتى يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً..بدا الفتى من كلامه أنه يمر بصراع نفسى ما لتعلقه بزميلة له وسط حيرة عدم القدرة على التصرف..يشعر أنه إن لم يصارحها بحقيقة مشاعره فسوف يخسر وليفة روحه للأبد ..شعر أنها هى وليفة روحه ..وهو شعور عميق جداً و نبيل يا على ..و لكنه كان متخوف من ألا يتقبل مجتمعيهما الفكرة لصغر سنهما .. هل تعرف يا صديقى كيف كانت ردود رواد الصفحة ..كانت قاتلة معنوياً و تنّم عن مأساة إنسانية نعيشها اللهم إلا من رحم ربى من أصحاب العقول و القلوب الرحيمة أيضاً ..والوصف هنا غير عاطفى يا على و لكنى أجده الأدق ..يتطلب منك الأمر قلباً رحيماً لتستحق لقب إنسان ..أعلم تماماً أن مشاعر الفتى مضطربة و أنها طبيعة مرحلة عمرية ..و أعتقد أنكم تعايشون أموراً مماثلة فى كوكبكم مع صغار كائناتكم الفضائية و تجاربهم العاطفية ..طبيعة مرحلة يا صديقى.. عادى جداً..لكن غير العادى و غير الإنسانى هو أن تستلم الفتى بوصلات من السخرية و الاستهزاء ..و إن كنت أراهن شخصياً على أن كل خفيف ظل من الساخرين قد عايش تجربة مماثلة وربما لقى تعامل شبيه مع مشكلته حينها..و النتيجة أننا صرنا نسلم عقدنا من جيل لأخر !
أفترض أن الحزن و الألم و الوجع يهذبوا النفس يا على ، لا أن يتحولوا أسباب لتفريغ ما نمر به على الأخرين فى صورة عقد و كلاكيع ..أفترض ذلك..و لكن ذلك لا يحدث على كوكبنا إلا فى أضيق الحدود للأسف .
و بالعودة لمشكلتى فقد تبدو تافهة إلا أنها تؤرقنى..تؤرقنى يا صديقى ..أتعرف لماذا ؟ لأننى أصبحت غير قادرة على التفاعل بشكل طبيعى ..صرت ساكنة عالم إفتراضى أجدنى أتعامل فيه بأريحية أكثر..عالم الأفلام و الأغانى و الكتب..تطور الأمر لأننى فى أحيان كثيرة أفقد القدرة على التعبير ..و الكلام..لا تسعفنى أبداً الكلمات و لم أعد قادرة على وصف حالتى بدقة إلا من خلال الاستشهاد بشىء مما ذكرته لك ..نعم قد يكون أمر تافه من وجهة نظرك و لكنه مؤشر على أننى أمر بإضطراب ما..أصبحت غير قادرة على التعاطى مع الواقع المعاش بشكل كبير ..و فى المقابل أزيد من إحكام قوقعتى على ّ..قوقعة الأفلام و الأغانى و الكتب..أتعتقد إننى عرضة للإصابة بالتوحد يا على ؟ أرجوك يا صديقى أطلعنى على أحدث ما توصل له أهل بلوتو فى هذا الشأن ..فعهدى بأهل الفضاء كما تعكس السينما و الكتب صورهم بأنهم متقدمين علمياً.
سأراسلك مرة أو مرات أخرى يا صديقى ..مازال لدى الكثير لأطلعك عليه و أشاركك فيه.. و مازال الأمل قائماً بان أتلقى منك رداً على خطاباتى ..لن أطلب منك ثانية أن تراسلنى..بصراحة مطلقة ..بعض الأمور يعّز على المرء طلبها يا على ..لذا لن أطلب منك مراسلتى..مازلت على عهدى بك وثقتى فيك..أعرف أنك لا تتجاهلنى ..مازال عهدى بصداقتنا بأنها أعمق من أن تغيرها السنوات..النفوس العذبة يا صديقى لا تغيرها الظروف.. صحيح قد تعيد الظروف تشكيلها ،تماماً كما تتحول بعض المواد بفعل مؤثرات خارجية كالحرارة أو البرودة من صورة لأخرى..و لكن حتى إعادة التشكيل لا تنفى عن المادة أصلها.. يبقى الأصل العذب فى النهاية بلا تشوهات..لذا سأفترض أن ظروف ما تعيق ردك علىّ..ربما تكونوا مشغولين ببعض المشكلات مع سكان كواكب أخرى ..أو ربما عايش بلوتو ثورة ما إعتراضاً على سوء أوضاع الكوكب..ربما لديكم أيضاً تمييز بين من هم سلالة ذوى قرون الاستشعار وغيرهم ..ربما أنت الآن معتصم فى العراء و لا تشعر بأى أمل فى هذه المجرة..أعلم يا صديقى قدر الإحباط و الخذلان الذى قد تعايشه الآن بفعل هذه التغييرات..صدقنى أتفهم شعورك تماماً..ربما سأقص عليك فى مرة أمراً شبيهاً عايشته فى بلدى ..هنا على كوكبنا..المهم..أياً كان و أينما كنت يا صديقى فقلبى معك ..و إلى أن يتجدد الحديث بيننا ..فلك منى كل الإحترام و التقدير.
من كوكب الأرض..مع تحياتى،،
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)