السبت، 23 فبراير 2013

التقدم سنا ً ..و التراجع حلما ً (1)

 

يبدو أنها أصبحت الطريقة المثلى لأتمكن من الكتابة..أترك نفسى للموسيقى إلى أن تكتمل عندى حالة الشجن ..و تنتفض الكلمات لأكتب..


لم أعد أفكر كثيراً فى خاطرة مميزة..فى قصة مختلفة..فقط أترك نفسى للكلمات ..تعصانى كثيراً و لكننى أعرف أنها فى النهاية ستأتينى ..هى منى و أنا أعتدت على التأخير فى شتى أمور حياتى..لذا حيت تعصانى الكلمات أعرف أنها مثل البقية ستغيب قليلاً أو كثيراً و لكنها ستأتى..و إذا لم تأت مثل كثير من الأمور أيضا ً يكفينى أننى أنتظرتها و لم أختر السهل..لم أختر المفارقة لأن بها " راحة الدماغ" !


 يستهوينى الآن أن أكتب عن تلك التجربة ..تجربة " أن تكبر" ..يبدو أن سذاجة غير عادية تجرعناها منذ الصغر عن مفهوم " أن تكبر " ..ما علمونا إياه يتلخص فى أنك  حينما تكبر ستصبح سيد قرارك..مالك كل المفاتيح التى لم يؤهلك صغر سنك أن تمتلكها.. أن تكبر هو وقت كل الأحلام المؤجلة لتحققهها..


نظريات كاذبة طالما غرست فينا من مجتمع أحمق لا يجيد تعليمك أن كونك نفسك و إستمتاعك بما تشتهيه لا يرتبط إرتباطا شرطيا ً بأى شىء..و لا أى شخص..تماما ً تماما  ً مثل تلك النظرية البائسة أيضا ً عن أن تؤجل الفتاة أحلامها إلى أن يأتى الفارس المنتظر فتلقى عليه تلال من الأحلام المؤجلة و تنتظر منه التنفيذ !



فى الواقع تاهت منى الكلمات مرة أخرى حالياً..تاه منى الوصف الأدق لتلك النظرية بشأن الأحلام و فارس الأحلام..هى ليست مجرد عبث أو سذاجة بلهاء..هى " إستهانة " بما تريد..و" تطويح" لأحلامك ..و " تكدير" لحياتك المستقبلية إذا ما آمنت بالنظرية.. لأنه ببساطة الواقع يتطلب " الرأفة " بفارس الأحلام الذى " تطحن الدنيا " أحلامه...لذا من غير المنصف أن أحمله مسئولية تحقيق أحلامى..سيكون رائع فقط إذا لم يتذمر منها مهما كانت ساذجة بالنسبة له..و ربما سيكون رائعاً إذا شاركنى فيها حتى و لو مشاركة بالفرحة و قت تحقيقها أو بالدعم وقت الفشل..أما أن أحمله مسئولية تحقيقها فهى نظرية تذكرنى دائما بتلك الجملة العبقرية لأستاذتى فى الجامعة حينما قالت ذات مرة"  أن أهم أسباب فشل أى علاقة أن تدخلها بطموحات واسعة ".

المهم..ربما تتشابه نظرية " أن تكبر" مع نظرية " فارس الأحلام" لدرجة كبيرة..نفس منطق تأجيل الأحلام..نفس المعنى المسلوب إذا ما استسلمت لفارق التوقيت.." لما تكبر..لما تكبر..لما تكبر " ..لماذا إذن لا يصلح  أن تصغر الاحلام لتصبح بحجم الطفل الصغير..لماذا عليه أن ينتظر ليكبر..إنه منطق " تطويح الأحلام" مرة أخرى إلى أن تنساها..هل مثلا سيصلح أن تدخر ثمن لعبة و تشتريها " أما تكبر"!



.مع الوقت ستكتشف أن " التطويح " هو أسلوب حياة من مجتمعك .. إنه مجرد هراء من مجتمع عجز أن يعطيك الإجابة الصحيحة لأنه لم يمتلكها يوما ً بسبب أن نفس الأسلوب أعتاده من مجتمعات أقدم..و هكذا..فتكون النتيجة إما أن تتشوه أحلامك أو تتشوه نظرتك للمجتمع أو كلاهما !



فى الواقع أيضا ً يتداخل أسلوب التطويح مع أسلوب الإستسهال ..يطوحون ما تشتهيه لأنهم رأوا أن فى إرجاء أحلامك و تعليقها بمرحلة أو شخص ما " راحة دماغ لهم" و هو أيضا ً أمر يقترن بعدم الجرأة..جرأة تقتضى إخبارك بأن ما تشتهيه هو أمر صعب للغاية ..أليس لهذا سمى حلم ؟! ..و يقترن " بطول البال و التفاوض" طول بال يقتضى مفاوضتك لا للتنازل عن حلمك و إنما لتقريب المسافات بينك و بين حلمك..لإمدادك بالأساليب التى ربما تحتمل أن تقربك مما تشتهيه..


 ربما " التطويح " أسهل من كل هذا ..و لكن التطويح كذب.. أخبرنى بصدق إنى سأفشل و لكن لا تخبرنى كذبا ً أنى سأنجح..وقتها الفشل مهما عظم سيتم إجتيازه..و الكذب مهما صغر سيبدد ثقة كانت موجودة .
 


يتبع..  

الثلاثاء، 19 فبراير 2013


حالة


أصبحت خطواتى متثاقلة للغاية استيقظ من النوم و يصبح القرار الصعب هل سأنهض من الفراش الآن..تتداعى الأسئلة لرأسى..أفكر فى اليوم الذى على ّ مواجهته..تزداد صعوبةالقرار..تقوى الرغبة فى عدم مغادرة الفراش..أو ربما يقوى الإحساس بعدم الرغبة فى أى شىء



 ..يرن هاتفى فأظل أنظرلاسم من يطلبنى طويلا دون أدنى إنطباع على وجهى..أفكر هل سأقوى على الرد..الاستماع فى هذه الاوقات عبء لا يضاهيه عبء..ينتهى رنين الهاتف..ليبدأ  حنق من يهاتفنى لعدم إستجابتى..ربما لم أعد أغضب من المواقف المماثلة..فى الواقع أصبحت أكثر تقديرا ً لفكرة أن تترك لأحدهم المساحة ليختلى بنفسه ..و أن تترك بعض المجال له  ليستمتع بالصمت .




تبدأ  تلك الآلام اللعينة فى مطاردة جسدى..فأتيقن أنه ينبغى علىّ مغادرة الفراش قبل أن تتيبس عظامى..أظل أتجول فى الغرفة ذهابا ً و إيابا ً دون أن يستهوينى شىء لفعله..أنظر لخزانة ملابسى غير المرتبة .. و لأغراضى المبعثرة لتؤكد لى أنى وقعت أسيرة تلك الحالة اللعينة..حينما أستسلم تماما ً للفوضى!
  أتجنب تماما ً الدخول فى أى مناقشات..أكتفى فقط بتلك العبارات الكفيلة بأن تستمر الحياة ،،ينبؤنى ذلك بأنها طفت على السطح من جديد..تلك الحالة من الركود!



يبدو وجهى شاحبا ً للغاية..و لا يثير ذلك داخلى أى شىء أيضا ً..لم أعد أنتفض كما كنت فى السابق لما يبدو عليه مظهرى..يؤكد لى ذلك أن تلك الحالة من اللا مبالاة التامة قد تمكنت منى  !



 
لا أعلم كيف ينتهى اليوم بتلك السرعة..أو ربما أصبحت أنا من ينهيىه.. ينتهى دون أن أنجز شىء من بين الأشياء الكثيرة التى يتحتم على ّ الإنتهاء منها..و دون أن أصاب حتى بتأنيب الضمير لذلك..


 أجدنى أهرع للفراش مبكراً..و المدهش ..أستسلم للنوم بسهولة تامة على غير عادتى !


الأربعاء، 6 فبراير 2013


شىء من الحياة


ربما من الأمس كنت قد بيّت النية للكتابة..كل التفاصيل ملائمة تماماً ..كلها تدفعنى لإستغلال هذا الإلهام لأن أنتج شيئاً ما يوثق لهذه الحالة.


كل التفاصيل تمهد لأن أنزوى بنفسى لكتابة شيئا ً ما..بدءاً من صوت منير..لرواية مستغانمى..لعودة الهواء البارد ليضفى على قلبى شىء من السكينة..


ربما أعادنى منير لتلك النشوة المهزومة فى ظل كل هذا العبث السياسى .. لا تهمنى السياسة قطعاً بقدر ما يقتلنى إنهزام الإنسانية الذى يعلن عن نفسه فى أقبح صوره هذه الأيام..ربما هو أمر مفزع أن تدرك أنك تحيا فى عالم لن ينشغل كثيراً  لعرضك..أو كرامتك ..أو حتى دمك مقابل الحفاظ على النظام من التآكل.


على مدار أيام سقطت فريسة لتلك الفكرة اللعينة التى سلبت منى كل معانى الحياة..و سربت إلى نفسى شعور يمزج بين الإحباط والإحساس الحقيقى بالوجع..معنوياً.


فجأة وبلا أى أسباب تقترن بالمنطق وجدتنى كما لو أنى أسمع منير للمرة الأولى..كما لو أننى مراهقة تتلمس معنى الكلمات من وحى قصة حب تعيشها..لمستنى الكلمات و الموسيقى لحد أزال من رأسى حمى السياسة و الإنتفاض للمآسى الوطنية بشكل مؤقت.


أكتمل المشهد بتلك الرواية التى أبتعتها مؤخراً للجزائرية أحلام مستغانمى..أنتهيت منها بسرعة فاقت قدرتى على التخيل..فى غضون يومين فقط أنهيت صفحاتها التى تتجاوز الثلاثمائة..ربما إن لم تكن الإنفلونزا اللعينة قد تمكنت منى لكنت أنهيت الرواية فى يوم واحد فقط..أو ربما يعود الفضل للأنفلونزا فى أنها أسكنت روحى بعض الشىء بعد أن أضطرتنى لملازمة الفراش فجعلتنى أنقض على الرواية لإنهائها..


فى الواقع لم أنجز قرائتها سريعاُ لإعجابى بها..ثمة ما قرأته مسبقاً و لمس روحى بدرجة أكبر..و لكنه الشعور ببهجة سُلبت منك فى ظروف غامضة، فما أن حان وقت إستعادتها إلا ووجدت نفسك تستعيدها ببعض النهم..هو منطق أشبه بالمسافة التى تفصلك عن بعض الأشياء فتجعلك تشتهيها بدرجة أكبر..ربما لو ما كنت انقطعت عن القراءة منذ فترة لما أسعدتنى كما سعدت بها على مدار اليومين المنقضيين.


.ينطبق نفس المنطق على البشر بالمناسبة..و إن كنت عاجزة عن الوصول للحد الذى يجعل من المسافة تجديد لعلاقتك بالأشخاص أو أن تخطىء فى تقديرك للمسافة فينقلب الأمر لجفاء..ربما أنا هنا متأثرة بعض الشىء بما حكته مستغانمى فى روايتها عما أسمته "فن المسافة" !


منير..و مستغانمى..بداية جيدة جداً..ألم أقل أن كل شىء كان مثاليا ً جداً للكتابة..ألتزم الفراش..أمسك رواية تفصلنى نسبياً عن واقع سخيف..أعاود الإحساس بإجتياح الموسيقى و الكلمات إلى روحى..ويعيدنى الطقس البارد إلى هذا الاطمئنان المحاط بهالة من الشجن..فأنا كائن ينتمى لهذا الفصل..شيئاً ما فى الشتاء يعزينى فى بلادة العالم وقسوة المسافات التى تفرضها الحياة..ونس ما يجعل من البرد وليفاً لروحى..أفتح باب الشقة لأجد تلك الرغبة الطفولية فى أن أجلس على درجات السلم تستفزنى ..أتذكر الأنفلونزا فأحجم عن مثل هذا التفكير..أتجه لـــ " اللاب توب"..أتربص بالكتابة كما تتربص بى كل هذه التفاصيل من منير لمستغانى للبرد والتى تستفز فى روحى شيئاً ما..شىء من الحياة.  

السبت، 2 فبراير 2013


بلكون ع الدنيا


ربما اصبح مشهد مألوف فى حياتى..ان تجدنى صامتة لأوقات طويلة..احملق فى جهاز "اللاب توب"..اتصفح مواقع معهودة..باتت تمثل جزء من روتين روتينى اليومى.. ربما الجديد هو أن أكتفى فقط بالحملقة..دون أى ردفعل يذكر..باتت شاشة الكمبيوتر..تماما كالبلكون..أطل منها يوميا لأكتفى فقط بالنظر..و لكن الفارق أن لعلو البلكون عن الشارع ربما تكون غيرقادرعلى التفاعل و الاختلاط..أما هنا فإنزوائك بنفسك هو خيار واع تماماً.. خيار جاء نتيجة لركود تجده يدفعك لمزيد من الركود.


 زهدت التعامل مع الناس..و لن أدعى أنه أمر استيقظت صباحا فقررته بحلول المساء..بل هوأمر جاء كنتاج طبيعى لكم كبير من الصفعات الحياتية السخيفة المتكررة التى تحتم عليك رغماً عنك أن تزهد الناس..ربما هو خيار أفضل بكثير من أن تجبر نفسك على التعامل و الإنخراط فى حياتك زاعما ً أن كل شىء على مايرام..ستبدو وقتها "سخيفا ً " جداً..و لن تجد الناس "مجبرة على التعامل مع سخافتك"..لذا  أُفضّل فى المواقف المشابهة أن أنأى بنفسى عن هذه الدوامة. 


من المؤكد انها حالة تنذر باكتئاب و شيك..و لكنها حالة مفيدة جدا ً أيضاً..مفيد ان تستمع قليلا باللا شىء و ان تزيح من على رأسك غبار صخب الحياة التى باتت توشك على ان تتحول بين وهلة و اخرى الى ما يشبه مركز خدمة عملاء لشركة كبرى يملأه الضجيج و الضوضاء و الصخب ..و بالقطع هى حالة تنطوى على بعض الدراما أيضاً..لأنك ستدرك ان الشركة لا يتعامل معها العملاء الا لقضاء مصالحهم..و مؤلمة جداً..لأنك بمجرد قرار إغلاق الشركة..فى الغالب  ستكتشف ان لا شىء اخر سيملأ حياتك بهذا الصخب و الضجيج..و الذى كنت تتذمر منه فى الاساس!! 


و لذا بات الخيار الوحيد المتاح أمامى حاليا ً ان أظل  صامتة لأوقات طويلة..احملق فى جهاز "اللاب توب"..اتصفح مواقع معهودة..باتت تمثل جزء من روتين روتينى اليومى.!!  

الخميس، 31 يناير 2013



أنا وهى وويلسون 


عزيزتى مديرة تحرير المجلة التى تبنت مشروعى للكتابة ووعدتنى بالنشر على صفحاتها ثم أختفت من حياتى..
بعد السلام و التحية


 أكتب لك اليوم لا لأعاتبك على طريقتك غير المسئولة فى إنهاء المشروع الذى وضعنا تفاصيله معا ً ..فقد أعتدت مثل هذه التصرفات الصبيانية السخيفة التى تصدر ممن يفترض انهم شخصيات ناضجة..فى الواقع اندهشت بعض الشىء لعدم قدرتك على المواجهة و لكن ثمة شعور كان يراودنى من البداية انك شخصية " نص كم "، و هو ما ساعدنى على إجتياز الأمر سريعا.


أعلم انك حاليا ترتشفين فنجان القهوة و أنت تطالعين بريدك ،، بينما تختلسين بعض النظرات لمراقبة ملابس من حولك..حتى فى عز إنشغالك كنت تداومين على مثل هذه العادة السخيفة..أعذرينى إن كان أسلوبى فظاً بعض الشىء ..فى الواقع لقد مررت بيوم سىء..كانت بدايته تعطل حافلة الأتوبيس أمام جريدتك..لا أقصد أن السىء هنا تعطل الحافلة ..و لكننى قطعا ً أقصد مصادفة أن أجد نفسى فجأة أمام هذا المكان مرة أخرى..ربما لهذا قررت أن أكتب لك !


هل تعرفين هذه الأيام التى تتداخل تفاصيلها لحد مربك..لقد كان يومى مربك " و مكركب " فى الواقع..ربما بدأ يومى فى الليلة السابقة..فى اللحظة التى قررت فيها أن أضبط منبه هاتفى المحمول ،وبدلا ً من أن تتجه أصابعى نحو المنبه أتجهت نحو الألة الحاسبة ..أخذت أنظر للأرقام و أنا لا أدرى ما المفترض أن يحدث فى الخطوة التالية..
حوالى سبع ثوانى مرت إلى أن تنبهت أننى كنت أقصد ضبط المنبه..ضبطه و أدركت أنه لا داعى لمزيد من التأجيل.. ينبغى على مراجعة الطبيب بعد أن أصبح فقدانى للتركيز يغلب على كثير من تصرفاتى مؤخرا..طبعا لا داعى هنا لذكر أننى بعد أن أنهيت إعداد الطعام لم أدخله الفرن الا بعد خروجى من المطبخ و تنبهى للأمر و عودتى مرة أخرى لألقى بصينية البشاميل فى الفرن ..بالمناسبة أمسكت صينية البشاميل بعد نضجها بيدى مباشرة و هى ساخنة..


لا لم تتأذى يدى بالشكل الكبير..بالله عليكِ كفى عن مقاطعتك الكثيرة لى ودعينى أكمل لك خطابى..دعينى أدخل فى صلب الموضوع  وابتعدى قليلا عن ممارسة عاداتك السخيفة الآن.


المهم..أيقظنى الموبايل فى اليوم التالى ..تناولت إفطارا سريعا وذهبت لموقف الحافلات..هل تعلمين من قابلت؟ ..قابلت ندى ..نعم ندى جميلة جميلات مدرستى الإعدادية ..المدهش أننا شاهدنا بعضنا البعض وسريعا ً تظاهرت كلأ منا أنها لم ترى الأخرى..نعم " استهبلنا أحنا الأتنين"..لم تتغير كثيراُ..مازال وجهها ناعم التفاصيل..هل تعتقدين أنها أيضا ترى أننى لم أتغير كثيرا ً ؟ ..وماذا لو كنت تغيرت بعض الشىء أو كثيراً حتى..أليس من المفترض أصلا أن تتغير ملامحنا كما يتغير كل شىء حولنا ؟!


استقللنا الحافلة وكلتانا فى أقصى درجات الاستهبال والحذر من ألا تتلاقى العيون مجددا ً..وكل ما سيطر على تفكيرى وقتها لماذا لا نصافح بعض..لا أقصد ندى تحديدا و لكن فى العموم تكرر الموقف عدة مرات معى مع شخصيات مختلفة..الغريب أنها شخصيات لم يكن بيننا فى يوم خلاف ما حتى " نستعبط " حين نلتقى صدفة..هل تعتقدين أننا نتجنب الأحاديث الإجتماعية السخيفة التى تدور حول " أه ..و أنتى إيه أخبارك / الحمد لله/ ها..بتشتغلى فين دلوفتى " إلى أخر ذلك من الكلام فاقد الروح؟ أم  أننا نتجنب أن نظهر بكل هذه السخافة التى طبعتها الحياة على وجوهنا فنفضل التظاهر بأننا لم نرى بعض؟ أم أنه أنتهت علاقتنا بالمكان الذى كان يجمعنا فعلى علاقتنا أيضا أن تنتهى..يا الله هل تعتقدى أننا أصبحنا عمليين " وخلقنا ضيق " لهذه الدرجة ؟!


تعطلت الحافلة أمام جريدتك..نزل جميع الركاب للبحث عن وسيلة مواصلات أخرى..تاهت ندى فى الزحام بعد أن ملأ ظهورها فى يومى رأسى بكل هذه الأسئلة..

لا أخفيك سراً حينما أخبرك أن المزعج فى وقوفى أمام الجريدة لم يكن ذكرياتى السخيفة معك أو مع بعض هؤلاء الحمقى ممن يعملون فيها..لا..ففكرة العمل معكم فى حد ذاتها تجاوزتها سريعاُ..كان لابد أن تنتهى أصلا ً..


ما لم أتجاوزه بشكل كامل إلى الآن..هو بعض الأوقات الجميلة التى عايشتها هناك..أخبرتك من قبل أننى شديدة الارتباط بألاماكن والأشخاص  حتى وإن لم يبدو أننى كذلك..ولكن تلك هى مآساتى..ثمة حياة فى يوم من الأيام كانت لى هناك..اندهش الأن أننى كنت أقف اليوم على بعد مسافات من حياة كاملة عشتها..
وحتى أكون واضحة ولا تظنين بفكرك المحدود أننى أراسلك استجداءاً لإكمال مشروعنا، وجب التأكيد  أنك قد أسديتنيى معروفاً بفعلتك الحمقاء وإنهائك مشروعنا..كان لابد أن أترك هذا المكان لأنه لم يكن يشبهنى ..و لكننى لا أعلم لماذا لم أجرؤ على إتخاذ هذه الخطوة..ربما كنت أخشى أن أكون "جبانة"..ربما قررت أن أكمل لأخر نفس حتى لا أظهر أمام نفسى " نفَسى قصير "..هل تفهمين ما أقصد؟


المهم.. حتى هذه اللحظة لم أكن أربط تفاصيل اليوم ببعضها البعض..لم أحاول أن أربط مقابلة ندا..بالأتوبيس الذى قررت أن أستقله تحديداً فى هذا اليوم رغم أنه لم يكن وسيلتى المعتادة..ولا بالتعطل فجأة  عند جريدتك تحديدا ً رغم أنه كان " ماشى رهوان "، ولكن ما أدهشنى وأربكنى حقاً ، التاكسى الذى استقللته بعد ذلك لإكمال مشوارى..كيف لكل الأغنيات التى قام بتشغيلها السائق أن تكون هى أكثر الأغنيات التى تبعث علىّ البهجة..يا الله كأنها خدمة " مشوارك على ذوقك " أو كأنها لقطة من فيلم " ترومان شو" .. كأنه يعلم تماما ً من أنا..بماذا تفسرين إذا ً تجاوزه لتلك الأغنية التى لا أحبها؟، حتى أنها حينما بدأت نظر لى فى المرآة وابتسم قائلاً: " ملهاش لزمة دى " !


تضحكين الآن  ضحكتك السخيفة ساخرة منى ..أليس كذلك ؟! هذا لأنك أصلا ً شخصية جافة لا تجيد الاستماع لأوجاع الغير ..نعم أوجاع..لأنك لا تعلمين أن هذه الأغنيات كنت أسمعها معهم..نعم ..سافروا الآن..أنشغلوا قليلا ً لذا لم يبق لنا سوى تلك الذكريات المبهجة الموجعة ..أوأخبرك شيئا ً..دعينى من تلك النقطة لأن فكرك المحدود لن يستوعبها أساساً، لن تفهمى أننى أفتقدهم، وأننى لم أقاوم دموعى وقت أن استمعت لهذه الأغانى، أو أنها أيقظت حاجتى للضحك والبهجة..معهم تحديداً، وأن البهجة بعيدا عنهم منقوصة والضحكة باهتة..كل ذلك لن تفهميه..لذلك دعينى أتجاوز تلك النقطة.


     نزلت من التاكسى وتوجهت لتلك البناية الحكومية المزدحمة ، كان على أن أنهى بعض الأوراق التى طالما أجلت الانتهاء منها تجنباً للاحتكاك بالروتين الحكومى البائس ، تماماً مثل أشياء كثيرة أؤجلها إلى أن أنسى أننى يوما ً فكرت فيها، تحملت الوقوف فى هذا الطابور الطويل وحوارات " الفذلكة " التى درات فيه، تماما ً مثل فذلكة بعض أقاربى، فقد " أستلمتنى " إحداهن وأخذت تسرد لى بطولتها فى إنهاء كافة الإجراءات السابقة ، وكيف أن أحد الموظفين حاول تعطيل إجراءاتها إلا أنها تصدت له بشخصيتها الفطنة، و" خلت اللى ما يشترى يتفرج عليه " ..


بالقطع لن أسرد لكِ بقية التفاصيل لأننى أصلا ً لم أسمعها، كنت أتظاهر بالاستماع،تماما  ً مثلما أفعل مع الكثيرين مؤخرا ً، لا لأن حكاياتهم سخيفة مثل حكاياتك، وإنما لأنهم لا يلاحظون أننى غير مستعدة للاستماع..هل تعرفين تلك اللقطة العبقرية فى فيلم أحمد حلمى " أنا حياتى اتحولت لراديو بسمع بس "، يدهشنى أن معظم المحادثات التى أكون طرفا ً فيها تكون أحادية الجانب..إرسال فقط، هل تعلمين أننى مع الوقت أصلا ً فقدت الرغبة فى الكلام، والجديد فى الاستماع أيضا ً.

توقفت كثيرا ً أمام صورة بطاقتى وأنا أعطيها للموظف، لماذا عابسة الوجه هكذا؟ لا أذكر وقتها أننى كنت منزعجة لتلك الدرجة المطبوعة على وجهى فى الصورة، أقسم لك أننى أذكر أنى كنت أبتسم وقتها، لماذا لم تظهر إبتسامتى؟ يا الله! كفى عن هذه الدراما،  "الشعب كله صورة بطاقته كدة"..أعلم أنك ترددين هذه الجملة الآن، ولكن ماذا إن كان الشعب كله هكذا..تسيطر عليه حالة شجن عامة، ولكن معك حق ، يجب أن أتوقف عن هذا التفكير الدرامى، مازال هناك إحتمال قائم بأن من يلتقط الصور شخصية تكره وظيفتها والناس أساسا ً.


أنهيت ما أريده هناك وأنا أود أن أسجد سجدة شكر لأننى أنجزت تلك المهمة المستحيلة، وقررت أن أعود للبيت سيرا ً على الأقدام، توقفت كثيرا ً عن تلك العادة التى تكسبنى نفسية أفضل، كانت الشمس  مختفية، إنه طقسى المفضل، ذّّكرنى بطقس البلد الذى طالما تمنيت زيارته، تعرفين تلك الرحلة التى حدثتك عنها يوما ً، حينما أخبرتك أننى إذا جمعت المبلغ الذى تتطلبه الرحلة لن تجدونى فى القاهرة، بالمناسبة استطعت إدخار المبلغ، كنت أظن أنه وصولا ً لهذه النقطة ستأخذنى الحماسة وأهرول نحو مكتب الطيران وأحجز تذكرتى وأبدأ الرحلة السعيدة،  ولكن لم يحدث ذلك..وجدت وقتها أن "خمسميت حاجة أولى تتعمل بالفلوس دى "، هل تدركين كم هو محبط هذا الإحساس؟ ..عموما  ً إلى ألان لم أنجز أى شىء من" الخمسميت حاجة" .


ببساطة يومى كان مركب لدرجة غير طبيعية، كل تفصيلة فيه كانت تعيدنى لشىء ما فى حياتى..لذكرى ما..أمنية ما، كانت الأفكار تتحرش برأسى بصورة مرعبة، أشعر أنه يجب على ً مراجعة طبيب لينظم لى فوضى أفكارى، هل تعتقدين أن ثمة تخصص بإمكانه فعل ذلك؟ كما فعلها جيم كارى وكيت وينسلت فى ذلك الفيلم حينما مسحا جزءا ً من ذاكرتهما، لكن أنا لا أود مسح أى جزء..ألم أخبرك أنى شديدة الإرتباط بالتفاصيل..فقط سأكون سعيدة بتنظيمها، فكثيراُ ما أشعر بالإنهاك الجسدى من فوضى الأفكار فى رأسى.


لماذا كتبت لك أنت تحديداً؟ بقى فقط أن أخبرك عن هذه النقطة.. صدقينى أنا أيضاً لا أعرف، لكن هل تعرفين فيلم توم هانكس حينما سقطت طائرته فى تلك الجزيرة وعاش فيها وحيدا ً أربع سنوات؟ ، وقتها أختلق صديقا ً يحاوره: ويلسون..الكرة ويلسون، صديق يعلم تماما ً أنه لا يسمعه أساسا ً ولن يفهمه، ربما هى فكرة أشبه بذلك، لأننى أعرف أنه إذا وصلك هذا الخطاب فبمجرد أن تجدى اسمى عليه لن تقرئيه، هى فكرة أشبه بأن  تحكى كل ما فى صدرك لشخص أصم!

 


الثلاثاء، 29 يناير 2013


حنين


أندهش للغاية أن ذلك الإحساس يراودنى الآن..
عادة يقترن عندى الشعور بالحنين ببداية حلول الشتاء..أجدنى وقتها أعود بالزمن للوراء..أفتقد أيام زمان..ناس زمان..حتى إحساس زمان كان مختلف!


أفتقد كل هذه الأوقات التى أدرك جيدا ً أنها لن تعود مرة آخرى..حتى آلة الزمن تلك التى دارت عنها الكثير من الأفلام فهى إما أن تعود بك لزمن سحيق لم تحياه أو تلقى بك فى مستقبل بعيد ربما لن تمتد بك سنوات العمر لتعيشه.. لا أذكر أننى رأيت فيلما ً أخذت فيه آلة الزمن الأبطال إلى حيث يريدون تماماً.


زمان فى مفهومى ليس زمنا  ً سحيقا ً..لست أنا تلك العجوز التى تتندم  على أيام الصبا و الشباب..بل أنا صبية تفتقد وقت أن كان بالحياة حياة..قبل أن تزدحم الأيام بكل هذه المهاترات السخيفة..قبل أن نقع فريسة لحوارات لابد أن تُقال..و مواقف لابد أن تواجهها..و أيام عليك أن تحياها.


يقتلنى ذلك الحنين لأصدقائى..لأيامنا قبل أن تختلف الظروف و تبعد بيننا المسافات ..قبل أن تفصلنا البلدان ..وقت أن كانت الحياة بسيطة و الخيارات رغم محدوديتها إلا أنها كانت جميعها تسعدك.


أفتقد حتى هؤلاء اللذين لم تجمعنى بهم صداقة قوية..و لكنها كانت زمالة كفيلة بإضفاء معنى ما على حياتك..هل تعرف هؤلاء اللذين تملأ أخبارهم حياتك " بدوشة محببة "..تتابع قصصهم ..مغامراتهم..تستمتع جداً بإختلافهم عنك..لأنه إختلاف كان يقضى على رتابة و ركود الحياة..كان لديهم دائما ً جديد " يدوشوك بيه".


العجيب فقط أن  يزورنى هذا الإحساس فى غير الموعد المعتاد..و لكن حقا ً ليس للحنين وقت..فهو يغزوك دائما ً فى الوقت الذى تعتقد فيه أنك تحررت  من الذكرى ليدهشك  بأنك أضعف من النسيان !



 " خناقة " لم تكتمل بعد


من باب التجديد ،،قدمت للالتحاق بهذه الدورة التدريبية


فى الواقع لم يكن تجديد بقدر ما كانت رغبة فى فعل اى شىء مجنون..بشكل أدق كانت رغبة فى الخروج عن المألوف..و بالقطع لن يكون هناك ما هو غير روتينى بالنسبة لى  أكثر من الالتحاق بدورة للتنمية البشرية!!

طالما كانت نظرتى للتنمية البشرية بأنها محاولة لأن يبدو الهزل جد..مجموعة من العبارات التى إن دققت فيها لا يمكن إلا ان تقع من الضحك..بربك مثلا كيف يمكن أن تتغلب على مشكلة ما بأن تقرر فقط أن تبتسم للحياة..دعك من هذا ،،أخبرنى كيف يمكن أن أجد الطاقة الايجابية تلك التى لا يخلو أى حديث عن التنمية البشرية منها ..او بربك أخبرنى كيف سيحدث " الشيفت 180 درجة " فقط حينما اردد أن غداً سيكون أفضل قبل النوم ثلاث مرات !!


كان هذا ملخص نظرتى لتلك الدورات..عبارات مبتذلة سخيفة يصل فيها التفاؤل لحد كوميدى ساذج أحياناً،، لذا قررت الالتحاق بالدورة،،لا لأن أعمق معرفتى عن التنمية البشرية أو لأصحح نظرتى تجاهها،،و إنما لأننى أردت أن تتوفر لى فرصة  " للخناق" مع مدربى هذه الدورات..كان ذلك جزء من كم شر غير عادى أشعر به مؤخراً !


بدأت الدورة..المدهش كان أمران:-

 - الأول اننى لم أقوى على " الخناق"..كان منطق أشبه بأن تحوى فى قلبك كلام كثير جداً و ما أن يحين الوقت ..لا تتفوه بكلمة!

- الثانى انك ستجد نفسك أحيانا ً فى حاجة لهذا الكلام المستهلك جداً..ستجد أنك تحتاج أحياناً لمن يخبرك أنك قوى..موهوب..بداخلك شيئاً ما يميزك..الى اخر ذلك من هذه الصياغات....ستندهش من تأثرك بها..بل بإحتياجك لها بعض الاحيان !