الاثنين، 16 مارس 2015
بلوتو الدور الرابع 13- حتى لا نهرتل
وكما قال عمر طاهر فإذا لم تؤمن بوضع نقطة فى نهاية السطر..ستظل تهرتل إلى ما لا نهاية.
الأحد، 22 فبراير 2015
أثقل من رضوى
ربما ما رسمته فى مخيلتى مناهج التعليم البائسة على مر سنوات الدراسة أن القدوة أو الشخص الناجح الذى يُحتذى به هو بالضرورة مخترع ما، شخص نابغة فى دراسته..يرتدى نظارة طبية مقعرة وفاشل اجتماعياً لأنه يقضى وقته فى مطالعة الكتب أو فى إضافة مركبات إلى بعضها البعض فى المعمل عبر تلك الأنابيب الزجاجية الضيقة ، أحاول التطبيق على أرض الواقع فلا أجد حولى مخترعين اللهم باستثناء بعض الأشخاص - من المنوفية على الأغلب- ولكنى لا استطيع التوحد معهم إطلاقاً أو اعتبارهم نموذج يمكن للمرء التطلع إليه، فينتابنى بعض التيه بين ما تلقنك إياه الكتب، وما تقدمه لك الحياة.
أفكر كثيراً حينما أواجه مشكلة ما ، لماذا لا أقابل الشخص العجوز الحكيم ، ذا الشعر الأبيض الطويل كما تصوره الأفلام عادةً، ذلك الشخص الذى يظهر لك فى ذروة أحداث حياتك ويصاحبه الدخان الكثيف من كل جانب ، تمهيداً للحظة التنوير التى ينتهى فيها تشابك وتعقيد الأحداث بعدما يلهمك ذلك الحكيم بعبارات رنانة تجد فيها حل كل مشاكلك ، أنظر حولى دائماً ولا أجد أكثر حكمة من شخص مجنون يسير فى الشارع محدثاً نفسه، أو متحدثاً إلى خلق الله، بعبارات بالفعل تلمس قلبك وروحك، وتستجديك لأن تسير وراءه فى الشوارع لتتحول إلى واحداً من مريديه لتنهل من عباراته العاقلة التى يتفوه بها ذلك المجنون..أقف أمام تلك الحقيقة، فأجد الفارق بين ما تصدره لنا السينما تحديداً ، وما تصفعنا به الحياة..شاسعاً.
ربما عبرت هند صبرى بحرفية شديدة عن أمر مشابه، فى ذلك الفيلم بقولها : " زمان كنت فاكرة إن الحب دة حاجة كبيرة أوى ، زى إنك تقف قدام اللى بتحبه وتاخد رصاصة مكانه مثلاً، بعدين لما كبرت عرفت إن الحب أبسط من كدة بكتير " ، فاستفر فى ذهنى أن معظم ما يختلط فى رؤوسنا من مفاهيم و معتقدات ، هى فى حقيقتها أبسط ..أبسط بكثير مما نتصوره، فربما الشخص الذى تستمد منه حكمة حياتية ما، ليس فى حقيقته حكيماً بلا أخطاء يمتلك مفاتيح الإجابة على كل شىء، وليس مَن بإمكانه أن يتحول لنموذج يُحتذى به هو بالضرورة شخصاً ناجحا ً فى حياته ذلك النجاح المبهر..فالمسألة بالفعل أبسط من ذلك بكثير، وعادةً هذه الشخصية الملهمة فى حياتك ،لا تتركز فى شخص واحد من الأساس، وإنما تتوزع على أشخاص كثيرة فى مراحل حياتك المختلفة، فتأخذ من كل شخص ما يضيف إلى رصيدك الحياتى، بما تجده فى قصته من أمور تجعلك تتوحد معه حياتياً.
استناداً على ماسبق ، عزيزتى رضوى ..أنتِ واحدة من هولاء الذين أضفوا على حياتى معنى جديد ، وربما أنا مدينة لكِ أولاً بشكر عميق وامتنان صادق، على كل تلك الأوقات التى تنتشيلينى فيها من اكتئاب محقق، فتجعلى روحى أكثر خفة بعدما تحرريها مما يُثقلها، لا بتقديمك حلول ..ولا بأعمال بطولية، وإنما بتلك الأفعال البسيطة الدافئة، كأن تصطحبينى بسيارتك للتحدث قليلاً..ثم لتسمعيننى تلك البلاى ليست التى أعددتيها لنستمع لها سوياً، فيأخذنا الحديث للبحث فى معانى تلك الأغانى وتحليلها وتحليل ما جاء بها من قصص، ثم يتسع الحديث ليمتد للحياة عموماً وما بها من قصص، هذا بغض النظر عن عدم فهمنا الدقيق حتى هذه اللحظة لأغنية "سيرة الأراجوز"، أو "علقت نفسك بيا ليه"، رغم اجتهادنا فى تحليلهما.
أشكرك على كل مرة أجلستينى فيها على الرصيف ، وعلى كل مرة اصطحبتينى فيها لمكان ما لمجرد أننى أخبرتك فى مرة سابقة أننى أود الذهاب إلى هناك، مازلت أتذكر تلك المرة التى جلسنا فيها على الأرض فى تلك الحديقة ..وتلك المرة التى جلسنا فيها على درجات تلك البناية لنتحدث حديثاً ساذجاً عن النجوم ونحن معلقين رؤوسنا فى السماء كالبلهاء، لينتهى الأمر بغنائنا سوياً لمحمد منير و حميد الشاعرى ..أشكرك على كل مرة جعلتينى أغنى معك فى السيارة بصوت عالى أغانى عمرو دياب القديمة ..ربما سأشكرك أيضاً على تلك المرة التى سألتنيى فيها هل تودين ركوب دراجة..فأجبتك نعم، لأجدك تنادي على ذلك الفتى الصغير لتستعيرى دراجته..وأحمد الله أن الفتى لم يسمعك حفاظاً على ماء وجهنا..وأذكر أننى وقفت مذهولة من جنونك حينها..
أعلم جيداً أننى إذا أخبرتك فى يوم ما أننى أرغب فى الاتجاه للصحراء الشرقية لمعاينة نوع الرمال هناك، أو السفر لشلاتين لشراء كراسة مربعات، سأجد فيكِ خير مشجع وداعم ، بل و رفيق أيضاً.
أما بعد الشكر ، فقد تعلمت منك يا صديقتى أن على الحياة أن تجد لأرواحنا سبيلاً رغم قسوة ما نواجه،، أعلم وتعلمين جيداً أنكِ ربما واجهتى ظروفاً ليست بهينة..ثقيلة ..أثقل من جسدك الصغير ، لكنك كنتِ دائماً الفائزة فى النهاية ..وربما هذا ما لا تعلميه و تشككين فيه دائماً ..ربما تواجهين ما هو أثقل من رضوى،، لكنك تنتصرين عليه بنفس محبة للحياة وروح خفيفة ..تُدهشنى حقاً :)
** العنوان مستلهم من رواية الكاتبة الراحلة رضوى عاشور ، التى تحمل نفس الاسم.
الجمعة، 13 فبراير 2015
أنا واخى
كانت البداية آنذاك ..
وقت أن أقتضت ظروف سفر أمى أن أتحمل مسئولية المنزل لشهر كامل ، حينها تماماً أستوقفتنى علاقتى بأخى الأصغر ، ذلك الشاب الصغير تلميذ الثانوية العامة وقتها .
مسئولية ما كانت تملؤنى تجاهه هو تحديداً من بين تفاصيل أسرة بأكملها ألقت على عاتقى وقتها.. من بين تفاصيل عديدة مربكة ..مواعيد دواء أبى ..مواعيد إيقاظ أفراد الأسرة حتى لا يفوت أحدهم موعد مهم أوكلنى بتنبيهه له..أطعمة تنقص المنزل ..وأخرى فى حاجة للإعداد..ماذا سأعد غداً للغداء ..هل أخرجت الكيك من الفرن ؟
من بين قائمة طويلة لا تنتهى ..كنت أخشى أن أقصر فى حقه هو تحديداً ..لا بأن يفوته موعد درس..ولا بأن يهمل فى استذكار دروسه وهو فى تلك المرحلة المصيرية على الصعيد الدراسى..بل كنت أخشى أن أقصر فى حقه كأخت كبرى تعلم جيداً ما يمر به من تغيرات جسام فى فترة تشكيل لشخصه على الصعيد الحياتى.
كنت أخشى من لجوءه إلىّ لاستيضاح تفصيلة حياتية ما ..كنت أسعد بذلك و أخاف فى ذات الوقت ..أسعد لثقته فى وأخاف منها..أخاف أن اخذله بتقديم إجابة خاطئة ..وأخاف أن يأخذنى مرجع دائم له فى حكمه على الأشياء...أتذكر فشير فى كتابه باب الخروج وهو يخاطب ابنه مشدداً على ألا ينخدع فيه كأب ..و أن يعلم - أى ابنه - أن والده ببساطة إنسان ، قابل للوقوع فى الأخطاء و عرضة لأن يشعر بالخوف .
كثيراً ما كنت أقلق إذا تأخر عن موعد عودته المعتاد للمنزل ..أسرع للاتصال به ، يخبرنى بينما تأتينى أصوات أصدقائه عالية بجانبه ، بأنه سيمضى بعض الوقت معهم ،، أنبهه إلى أنه كان ينبغى عليه الاتصال أولاً ..أغلق الهاتف و أفكر ..هل أتمادى فى قلقى عليه ؟
أردد على نفسى أنه صار رجلاً وعليكِ الاحتراس بعدم مطاردته .. لا أطارده فعلياً ، وهو ما يشفع لي..و إنما يطاردنى إحساس بمسئولية ما تجاهه ..لا أعبر عنه صراحةً ، لأرسخ داخله فكرة اعتماده على نفسه.
أفكر فى أمى ..كيف تشعر حيالنا جميعاً ..كيف لهذه المشاعر أن تنحصر فى جسد واحد تجاه جميع أفراد الأسرة ..التمس لها العذر هى وأبى لنظرتهما لنا أنا و اخوتى على أننا صغار..أتذكر جملة من فيلم لا أتذكره هو شخصياً، بينما يوجه أب لابنه هذه العبارة : " هتفضل صغير مهما كبرت ..مش هتكبر عليا أبداً "..
اتذكر العبارة وابتسم فى داخلى إذ أرى أخى الأصغر صغير فعلياً حتى وإن صار طوله يفوقنى ويتطلب منى أن أنظر لأعلى و أنا أحدثه ، ثم أحرص حرصاً شديداً على أن اكتم هذا الشعور داخلى حتى لا يصله مباشرة ..أبلغه صرت كبيراً و بإمكانك الحكم على الأشياء ..وتزداد مساحة التماسى للأعذار لأبى وأمى لإصرارهما على رؤيتنا صغار .
أهرب عن عمد من إمداده برأيى مباشرةً ، بعد أن وجدته يكثر من السؤال عن رأيى ..أخشى أن يؤثر ذلك على قدرته فى إتخاذ القرارت مهما بلغت تفاهة الأمر " ارتدى ذلك التى شيرت أم ذاك ؟ أذهب للجامعة غداً أم لا " ..أهرب ويؤلمنى إن شعر أنى لا أهتم ..وأعلم أنه سيعلم فيما بعد أن هروبى غرضه التقويم ، وأن أخلق فى داخله قدرة على اتخاذ قرار فيما سفه من أشياء ..لكيلا يقف عاجزاً فى يوم ما عن التحرك بدون توجيه امام الأمور الكبيرة.. أبقى نفسى بعيدة بعض الشىء..أعطى مفاتيح للإجابة حتى لا اتركه حائراً تماماً ..ثم أترك له القرار.
أسعد به وأنا أراه رجلاً يسافر بمفرده مع أصدقائه .. وأنا اراه يأخذ قراراً بتجربة عمل فى فترة الصيف ..أطمئن وتقل حدة ما أشعر به تجاهه..ابتسم داخلى و أنا أراه يفضل الخروج مع اصدقاءه بينما يتلكأ فى الخروج معى..أدرك وقتها أنه وجد عالمه الخاص.
السبت، 7 فبراير 2015
بلوتو الدور الرابع 12 - مسودة
أربعة شهور مرت على خطابى الأخير لك، وأحداث كثيرة مرت خلال الشهور الأربعة، وتغيرات جسام نالت منى ، وكنت أنت حاضر فى كل ذلك رغم المسافات.. وتعقيدات الجغرافيا ..وطلاسم الحسابات الفلكية ، بين هنا وهناك، بينى وبينك.
صديقى على ..عزيزى الفضائى الحاضر دائماً حضور يطغى على وحشة المسافات
كيف حالك يا صديقى ؟
انشغلت كثيراً عنك..وانشغلت كثيراً بك ..ولا أعلم إن كنت ستصدقنى أن الانشغالان تلازما طوال الوقت ،عنك وبك ..كنت أتخيل فى عز انشغالى ، كيف سأقص عليك ما أواجه ؟ كيف سأرتب الكلام و من أين أبدأ حتى لا تفوتك تفاصيل ما أمر به ؟
كنت معى فى كل تلك الأشياء ..فى خلفية عقلى..هناك فى تلك النقطة الكامنة فى أغوار رأسى، أفسحت لك تلك المساحة لتستقر فيها فصرت أصطحبك معى فى كل مكان وأشركك معى فى كل الأشياء.
ربما كان يزعجنى فى البداية وجودك الطاغى على كل الأشياء وكل التفاصيل ، ثم أصبحت أتجاهل انزعاجى هذا ، تماماً تماماً كما تجاهل راسل كرو أصدقائه الخيالين فى فيلمه العبقرى A beautiful mind.. كان علىّ أيضاً أن أتجاهل وجودك وأقبل به فى الوقت ذاته لأتمكن من المواصلة .
ربما لا تفهم ما أعنى تحديداً ، فدعك من ذلك ، ولا تشغل بالك حتى بعمل " سيرش" عما أقول بواسطة سيرفرات رأسك؛ لتتمكن من فهمه كما اتفقنا مسبقاً ، هى ليست تفصيلة أرضية لتبحث عنها وتتمكن أنت الفضائى من فهمها،هى تفصيلة نفسية يا صديقى ..ولا أظن أن تكنولوجيا بلوتو وصلت بكم بالبحث فى ثنايا وخبايا المرء ، وأحمد الله كثيراً على ذلك فى الواقع .
لذا لن أقصص عليك كل ما فات..لأننى أشعر أنك كنت فيه، ومن العبث أن أعيد عليك ما شاركتنى فيه،أشعر أنك تعلمه..بل تعلمه جيداً !
المهم ..
أجد صعوبة بالغة يا صديقى فى ممارسة روتينى المعتاد..بل وفى ممارسة أحب الأشياء إلى قلبى ..لا أستطع التعاطى مع عالمى كما هو المعتاد منى ، ربما سيزيل بعضاً من احتقانك تجاهى إن أخبرتك أننى حاولت الكتابة لك كثيراً ، وكانت كل المحاولات تنتهى بمسودة ..أنظر لها وأشعر بشىء من الإشمئزاز..ما هذه الترهات التى تكتبينها ؟
أشترى كتباً كثيرة ..فتملؤنى تلك البهجة الحمقاء وأنا أتنقل بين أرفف تلك المكتبة التى اعتدت الشراء منها، ويملؤنى شعور عظيم بالانتصار فى تلك اللحظة التى أخرج فيها من المكتبة حاملة لتلك الحقيبة الشفافة ذات الخطوط الخضراء وبها ثلاثة أو أربعة كتب ..انتصار على الاحباط على الأرجح .
ثم أجد صعوبة بالغة فى البدء فى القراءة ..وصعوبة بالغة فى استكمال ما بدأت قراءته ..وصعوبة بالغة فى فهم كل ذلك التكاسل فى فعل تلك الأشياء المحببة إلى قلبى .
أشعر بالوحشة من الناس ..لم يعد وجودى بينهم يؤنسنى ، اُجابه ذلك الإحساس السخيف بأننى أصبحت سخيفة ، أجبر نفسى على الإنخراط مع الأخرين..
ثم أجد صعوبة بالغة فى الاستمتاع بالوقت ..مجرد وقت عادى ..عادى للغاية ، بل و أفكر أنه ربما إذا كنت بمفردى خلال هذا الوقت لكان استمتاعى أكبر ..صرت أستمتع بالوحدة يا صديقى ..وهو أمر أندهش منه تماماً !
أصمت ..أصمت كثيراً ..كثيراً جداً يا صديقى ..
ربما لا أعرف ماذا أضيف أيضاً على خطابى ..ربما أجد حتى صعوبة بالغة فى الكتابة ..
لكننى فقط أردت ألا أطيل فترة انقطاعى عنك لمدة أطول من ذلك ..لذا لن أقرأ ما كتبت لتنقيحه قبل إرساله لك ..لأننى بالقطع وقتها لن أرسله ، لذا فأرجوك سامحنى إن كان خطابى بعد انقطاع أربعة أشهر مخيباً لآمالك، واعتذر إن كان خطابى به شىء من الطاقة السلبية ، وإن وجدته بمثابة مسودة تثير اشمئزازك ..فتذكر أن للصديق حق على صديقه بتحمله فى كل حالاته، وأرجو ألا يؤثر ذلك على قرار زيارتك لكوكبنا ، فمازلت أنتظر هذا القرار ..وهذه الزيارة.
من كوكب الأرض
مع تحياتى ،،
الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014
بلوتو الدور الرابع 11- تنمية بشرية
عزيزى الفضائى على ..
بعد السلام و التحية
أكتب لك خطابى الحادى عشر ،بينما استمع لتلك المقطوعة الرائعة من فيلم الكيت كات : "بسكاليا " ، لن استرسل فى الحكى لك عن الفيلم و لا عن المقطوعة..ولا حتى عن الشيخ حسنى..بإمكانك عمل سيرش عنهم جميعاً بواسطة تلك السيرفرات الموجودة فى رأسك ..اعتقد اننا سوّينا هذه الإشكالية فى خطاب سابق ،وانتهينا إلى حل وسط يقتضى بأنه حينما أحدثك عن شىء فى كوكبنا لا تستطيع فهمه بإمكانك البحث عنه لتخيل ما أقصد..أو فقط بإمكانك أن تعيرنى بعضاً من انتباهك..وشيئاً من الاستماع الصادق،فتذوب الإشكالية وكأنها لم تكن.
صدّقنى يا على لا يهّم أن تفهم كل ما أقول..المهم أن تتفهم أهمية الاستماع ..وأن تحاول أن تفهم..فقط المحاولة بإمكانها أن تغفر لك ،حتى وإن كانت النتيجة سلبية..لكن سيظل فى النهاية هناك أمر جميل..وهو أنك حاولت..محاولة مخلصة..لا إدّعاء بالمحاولة تشهره فى وجهى لتخليص ضميرك لا أكثر.
المهم..
طالما قرأت مؤخراً عن أخبار بشأن ارتطامات متوقعة بالأرض من نيزك ما..أو اقتراب شهاب ما من الأرض لدرجة غير مسبوقة، أتخيل فى كل مرة أنك ستكون جزءً من الحدث..وإنى سأراك تقود مركبتك الفضائية بمهارة تستحق الاندهاش من فرط دقتها..لكن مهما شطح بى الخيال وعبث برأسى لا أستطع أبداً تصور أننى أحتسى النسكافيه معك وأخبرك بعضاً مما يجول فى خاطرى،بينما الكوكب تغمره ألسنة لهب،وتزدحم الطرق بصفوف طويلة من السيارات التى يحاول أصحابها الهرب بعيداَ عن غزو الفضائيين ..فيتسببون فى مزيد من الهلع والعشوائية ،النسكافيه و الاسترسال فى الحكى يحتاجا صورة أكثر كلاسيكية بدلاً من هذه الفوضى.
لذا دعنى أخبرك عن كل هذا الكلام المؤجل ،لأنه على ما يبدو لن يرتطم أبداً أى نيزك بالأرض ..وماهذه الأخبار إلا ترهات صحفية ..صارت من فرط تكراراها لا تحرك بداخلك أى مشاعر نحوها..لا بالتصديق ولا بالتكذيب ولا حتى بالاشمئزاز منها..مجرد أخبار لا تملك مع قرائتها إلا النظر لها نظرة باردة لا تنّم عن أى مشاعر..تماماً كنظرة دينزل واشنطن فى فيلمه الأخير The Equalizer ..و بالمناسبة هى نظرة مثالية جداً تليق بكثير من الأمور الحياتية حولك.
كنت أفكر مؤخراً يا صديقى فى جدوى كل تلك الأمور المؤلمة التى قد يصادفها المرء فى حياته..ودعنا نترك التجربة من منظور حكمة الله و ابتلاءه لك ..دعنا نستخلص سوياً بعض الأمور المستفادة من كل هذه الأوجاع على صعيد إنسانى بحت..
ستندهش يا على من نفسك حينما تختبر الألم..ستصمد فى وقت تتوقع فيه الانهيار،بينما تنهار فى وقت لا يستدعى تلك الاستجابة..سيكون درساً عليك الانتباه له : أنت لا تعرف حقيقتك كما تظن..بل تعرفها مع الوقت ..تماماً كما تحتاج لفترة من الوقت و بعضاً من المواقف لتظهر لك حقيقة شخص أخر..ينطبق الأمر ذاته مع نفسك صدقنى..و بالمناسبة تقترب أكثر ما يمكن من نفسك فى الأحداث الاستثنائية..و ليس فى المواقف العادية الروتينية المألوفة.
اكتشفت أيضاً يا صديقى أنه لن يكفيك أن تكون شخصاً مسالماً لا يؤذى غيره حتى تسلم من سخافات الآخرين..لن يدفع ذلك المشاكل بعيداً عنك ..وربما يقودك هذا للجنون ويجعلك ترى العالم حفنة من الأوغاد..ولكن ثق دائماً و أبداً أن نيتك الصافية ستقودك لنهاية كنيتك..العدل موجود يا صديقى..حتى و إن كان مجرد قطرات صغيرة ..لكن يوماً ما سيقتص لنا الله ويمطرنا بعدله..حتى وإن لم نعاصر ذلك اليوم فى حياتنا..مجرد اليقين من داخلك بعدل الله..يجلب لك سكينة عميقة ..ويشعرك بمواساة حقيقية.
الألم والفقد و العثرات الحياتية و الخذلان و المرض ..إلى أخر ذلك من كل التجارب المؤلمة..جزء من الحياة يا صديقى..لذا لن يُجديك نفعاً ترديد ذلك السؤال العبثى : لماذا أنا ؟ ..أعرف يا صديقى أن هذا السؤال يتسلل لخلفية عقلك فى كثير من الأمور التى تواجهها،حتى و إن طردته سريعاً من رأسك و استغفرت خالقك..نظل فى النهاية كائنات ضعيفة تتسلل إليها تلك الأسئلة من ثقب ما فى نفوسنا الهشة الضعيفة، لذا عليك أن تساعد نفسك فى مواجهة هذا السؤال..ضع فى يقينك أن كل هذه التجارب جزء من اكتمال تجربتك الإنسانية ..عليك أن تعاصر شتى المعانى ومختلفها لتكتمل تجربتك الحياتية ..هوّن عليك بترديد هذا على نفسك: كل هذه التجارب جزء من اكتمال تجربتك الإنسانية..جزء من خبرة حياتية ستصقلك وتعينك على مواجهة الأيام..صدقنى يا على هذا الكليشيه المستهلك بأن كل تجربة حياتية مزعجة تعيد تشكيلك على هيئة شخص أقوى..حقيقى..حقيقى تماماً..
دعنى أضرب لك مثلاً يقرّب لك ما أقصد: إذا واجهت مشكلة ما..ألا تلجأ لشخص عايش أمر مشابه لاستشارته؟..ألا تشعر أن مَن مر بتجربة مماثلة وحده القادر على فهم ما تمر أنت به؟..هذا ما أقصد يا صديقى بالضبط ..مرورك بتجربة ما حتى و إن كانت موجعة..يضيف لك فى النهاية معنى جديد ..يضيف عمق لتجربتك الإنسانية..يزيد من عمق معرفتك ببواطن الأشياء
وبالمناسبة..إياك أن تلقى بنفسك فى دائرة المقارنات مع غيرك..إياك يا على ..فكما يقول ذلك القول المأثور:
" comparison is the thief of joy"..المقارنة هى لص السعادة يا صديقى..لذا عليك أن تفر من هذا السؤال المستهلك " لماذا أنا " كلما أطل على راسك..عليك أن تجاهده قدر استطاعتك.
وحتى لأ أطيل عليك يا صديقى بقى لى أن أخبرك أنه عليك ألا تفزع ..لا تفزع ..حاول قدر الإمكان..أعرف أن المسألة ليست بهذه السهولة و لكن حاول ..حاول قدر الإمكان ألا تضخم كارثية ما تمر به أياً كانت كارثيته..حاول ألا تستهلك نفساً أكثر من اللازم..أضعف..أحزن..لا ضير فى ذلك،ولكن فقط تذكر أنه فى نقطة ما عليك أن تجرى عمليات إفاقة لنفسك،وضع فى يقينك أنه حتى وإن كان دعم الأخرين مطلوب ..لكن فى النهاية تظل أنت بطل قصتك،وحدك القادر على ترتيب فوضى نفسك بشكل حقيقى،أما السبيل لتحقيق ذلك ففقط بإيمانك أننا لن نخرج من هذه الحياة أحياء على أيةَ حال..إذن ..فلتتعثر.. فلتفقد مَن تفقد..وتخسر ما تخسر..ولكن فز بنفسك على الأقل ..بنْفس محبة للحياة قدر الإمكان،وفى حدود ما تتيحه لك الحياة..نفس غير ناقمة و لا قانطة.
اعذر لى نغمة التنمية البشرية فى خطابى..لكن ربما نحتاج أحياناً تذكير أنفسنا بهذه الأشياء.. التذكير بأننا جميعاً كالشيخ حسنى ..صحيح أننا نقود الدراجة البخارية دون سيطرة حقيقة على خط سيرها..لكن يبقى متاح لنا فى النهاية أن نستمتع بتجربة قيادتها فى كل الأحوال.
دمت بعيداً عن كل ألم و خذلان وفقد يا صديقى..ودمت قوياً إن عاصرت تلك التجارب
من كوكب الأرض
مع تحياتى ،،
الاثنين، 15 سبتمبر 2014
بلوتو الدور الرابع 10- مين ابن مين ؟
عزيزى على ..صديقى الفضائى
هل أخبرتك يوماً يا على أنك أول من يطل فى رأسى حينما أشعر أننى بحاجة إلى الكلام.. أشعر أحياناً بأنانية مفرطة منى إذ أتذكرك و أهرع إليك وقت حاجتى ..و لكن أرجوك لا تتعامل مع الأمر بهذا المنظور الضيق ،،وفكر فيما هو أبعد و أعمق من ذلك، يقولون يا صديقى أن بإمكان المرء نسيان من شاطره الضحك..ولكن من الصعب عليه نسيان من شاطره حزنه..رابط الحزن أقوى و أعمق يا صديقى ..وبطبيعة شخصية مثلى ربما تجد صعوبة فى الحكى ..فسلاسة حكيى معك ربما تخبرك عن مكانتك فى قلبى .
أما بعد أن شرحت لك ما أعلم يقيناً أنك تعرفه..ولكن وجدت ضرورة للتأكيد عليه حتى يتجدد المعنى داخلك..دعنى أسألك،كيف حالك يا صديقى ؟
أتمنى أن تكون أفضل حالاً منى ..و لا تكون صريع تلك الحالة من التوهان..هل عاهدت يا على حالة عدم اليقين تجاه أى شىء بشكل كامل ؟ أن تقف مع نفسك أمام ما تمنيته طويلاً لتسأل نفسك هل بالفعل هذا ما تتمناه ؟
أيهما أفضل يا صديقى فى رأيك ..أن تنال ما تريده فوراً دون أوقات طويلة من الاستهلاك لنفسك سعياً وراءه، ثم تكتشف عدم مناسبته لك بعد انغماسك فى التجربة ؟ أم أن تستهلك نفسك طويلاً فى التأكد أولاً من مناسبته لك قبل ان تكون ألقيت بنفسك فى دائرة التجربة ؟
لا تتسرع فى الإجابة يا صديقى ..إجابة السؤال تعجيزية على أى حال و لا تبدو بالبساطة المتوقعة ..فإن قررت أن تحسم أمرك سريعاً و تُقبل على التجربة على اعتبار أن الحياة برمتها تجربة،فأنت عرضة للاستهلاك النفسى القاتل إن لم تكن النتيجة فى صالحك،خاصةً إن لم تكن من الأشخاص التى بإمكانها المرور على تجاربها الحياتية بعملية..فيدخلون فى تجربة و يخرجون من أخرى بخفة شديدة أجدها غريبة للغاية،،أما إن كنت تأخذ وقتك الكافى للتأكد من الأمر قبل إقدامك عليه فأنت أيضاً عرضة للاستهلاك النفسى من طول الانتظار لاستيضاح الأمور،و عرضة أيضاً لأن ترى كل شىء باهتاً ولا يتسحق أبداً مرارة و عناء الانتظار إذا ظللت تراوغه كثيراً و ظل يعصاك طويلاً..فماذا إذن يا صديقى ؟!
تحولت فجاة الحياة فى نظرى يا على لمجموعة من الأسئلة الممتدة على مر الصبر..أنظر فى الأفق فلا أجد نهاية مريحة ولا حالة بإمكانك أن تجزم أن بلوغك إياها سيعطى لروحك هدنة لالتقاط الأنفاس من هذا الإرهاق الحياتى المزعج ..أتغاضى عن ذلك و أحياها يوماً بيوم فيحيط بى الخوف و شبح الأسئلة من كل جانب ..فتكتشف فجأة أنك مازلت صغير و ضئيل جداً أمام الحياة..وهو شعور قاتل يا صديقى لو تعلم ..ذلك الشعور بأن تقف غير مستوعب مكانك وسط دائرة مفرغة ترتبط فيها البدايات و النهايات و تتداخل،تقف ولسان حالك يردد بسذاجة مطلقة: " يعنى مين ابن مين دلوقتى " ؟!
هل تعرف ذلك المشهد العبقرى لجوليا روبرتس فى فيلم EAT..PRAY..LOVE ..حينما استرسلت فى البكاء مخاطبة الله ..تبكى و تطلب من الله أن يُلّقنها ما يجب أن تفعله ،وسوف تفعله على الفور..لا أجد مشهد أكثر منه قدرة على التعبير عنى حالياً يا على ..أريد فقط أن أعرف ما يتوجب علىّ فعله،وأنا سأفعله ..فلم أعد أمتلك الإجابات و لا القدرة على إتخاذ القرار المناسب حيال أى شىء مهما بلغت تفاهته..هل تعرف إرتخاء العضلات يا صديقى ..يبدو أنها حالة لا تنحصر فى الطب فقط..ربما تداهمك أيضاً حالة مماثلة على الصعيد الحياتى..إرتخاء تام فى فصوص مخك يحول دون استيعابك للأشياء من حولك..عصيان تام من كافة عضلات جسمك التى تأبى أن تستجيب لك للتحرك حتى فى حدود متر ..حالة من اللا تفكير ..من اللا حركة تجعلك غير قادر على التفاعل مع كافة معطيات الحياة حولك!
أما ما يُثير دهشتى يا صديقى فهو سير الأمور بمنطق معاكس،،ففى الوقت الذى تظن فيه أنك قد كبرت ومن المفترض أن تكون قدرتك على إتخاذ القرارات أسهل ..تجد أن مرحلة إتخاذ قرار هى الأصعب على الإطلاق..و أن كل قرار يؤثر بشكل أو بأخر على شكل حياتك القادمة ..فتكتشف أنك كبير صورياً يا صديقى ..صوريا ً فقط .
ربما كتبت زميلة لى عن أمر مماثل على صفحتها على الفيس بوك قريباً..وصاغت الحالة ببساطة شديدة ،حينما قالت أنها حرمت نفسها طويلاً من الاستمتاع بأنواع طعام عديدة لمجرد ذلك الهاجس بداخلها أنها تعرف نفسها جيداً..وتعرف أنها لن تحب هذه الأطعمة..ثم استرسلت حكيها مسدِدة لنفسها سبة بمنتهى التصالح مع النفس لتؤكد أنها لا تعرف شيئاً..و أننا جميعاُ لا نعرف شيئاً.
الخلاصة يا صديقى ..أن هذا ما استخلصته من الأوقات القصيرة الماضية : أنت صغير جداً مهما كبرت ..ربما كان حميد الشاعرى و عمرو دياب ذوا بُعد نظر حينما تغنا بذلك..
الحقيقة يا صديقى إن احنا صغيرين أوى يا على ..وثناء جميل قالتها من زمان:" احنا صغيرين أوى يا سيد"!
هيييه..ما علينا
من كوكب الأرض ..مع تحياتى ،،
السبت، 23 أغسطس 2014
اكتفاء ذاتى
يُقال أن المرء يكتشف نفسه شخصياً بمرور الوقت..
تتقدم بك السنوات فتصبح أكثر قرباً من ذاتك،أكثر قدرة على التمييز بين ما تشتهيه و ما تشتهى أن يكون بينك و بينه مسافات بحجم هذا الكون ..
صحيح قد تعجز كثيراً عن أن تكون فعلياً كما ترسم فى مخيلتك تماماً..لكن على الأقل تكتسب تلك القدرة على التمييز مع الوقت ..تكون محظوظ جداً إذا كان لك نفساً طويلاً للسير ضد المألوف؛ لتنتشل نفسك من الإطار المرسوم لك ..ذلك الإطار الذى شببت و لنفسك فيه مكان دون تدخل صريح منك،،تكون محظوظ جداً إذا كان لك نفساً طويلاً للسير ضد المألوف؛لتضع نفسك فى ذلك الإطار الجميل الذى يداعب خيالك بعد أن أعلنت نفسك عن نفسها..بعد أن أكتشفت لنفسك صوت ..و لوجودك صيغة ..صحيح أيضاً أنها قد لا تكون هى الصيغة المعتادة حولك.. غالباً لا تكون هى الصيغة المعتادة حولك..و لذلك فجميعنا يعانى..جميعنا مرهق ..جميعنا جزء من ذلك الصراع بين صيغة يتمناها ..و صيغة يعتادها محيطه الإجتماعى .
ربما قد يكون الرابط بين تلك الديباجة و بين ما سأقوله الآن ساذج للغاية ..و لكن ..ثمة رابط بينهما ..ربما الرابط هو بعض الاكتشافات التى أدهشتنى أنا شخصياً من نفسى ..
" عايزة أجيب ماكينة خياطة..اه والله "
تخيل معى ..ماكينة خياطة صغيرة تُغنينى عن تلك المشاوير ثقيلة الوقع على قلبى لإجراء تعديلات على ملابسى عند عم عبده الترزى ..لا عداء شخصى بينى و بين عم عبده ..بل على العكس أجده شخص طيب ..و لكن مؤخراً صار تركيزه منقوصاً لدرجة تكلفنى وقت و فلوس أيضاً..أترك لديه بعض قطع الملابس ..اشرح له تفصيلاً ما أريد إدخاله عليها من تعديلات..يطلب منى المرور بعد وقت معين..أمر عليه بعد ما حدده لى من وقت لأضمن أن يكون قد أنتهى ...أمر عليه فلا أجده قد بدأ فى حياكة ملابسى من الأساس..يعتذر و يبدأ فيها على عجل..أتذمر و أخفى تذمرى عنه..آخذ ملابسى و أعود إلى منزلى فلا أجده قد نفّذ المطلوب..أتمتم بضحر " أومال خدت الفلوس ليه يا عم ...عبده ! "
ستنتهى مشاويرى البائسة لعم عبده..سأوفر تلك المَبالغ التى يتقضاها و التى أظنها مُبالغ فيها بعض الشىء..سأفرح..أعلم أنى سأفرح بتلك الإنتصارات الساذجة الصغيرة كأن أعيد تضييق بلوزة ..أو تقصير بنطلون..ربما سأندمج مع ماكينتى و أبدأ فى التفصيل ..و لم لا..ربما سأحيك لى و لصديقاتى فساتين مزركشة مبهجة ..
يتسلل إلى مخيلتى مشهد " ذات/ نيللى كريم " وهى تجلس على ماكينتها باندماج شديد بينما أمام التليفزيون يجتمع أفراد أسرتها فى ليلة عائلية دافئة ..أتذكر زوجها "عبد المجيد / باسم سمرة" ،وهو يصيح فيها متهماً إياها بإنفاق أموالها على ما لا طائل من وراءه بعد شرائها للماكينة ..
ابتسم ..أظن أننى الآن فهمت ذات..فهمت ذلك الشعور الأنثوى البحث الذى يتملك نفوسنا نحن الإناث عند الشعور بأننا قادرات و أننا لا نحتاج لغيرنا ..لا يعوزنا شىء من غيرنا..لا من عم عبده و لا من الحوجة لعبد المجيد .. ذلك الشعور الرائع بالقدرة ..مهما كانت تلك القدرة تتعلق بشىء ساذج.. تافه ..حتى و إن كان ذلك فى صورة ماكينة خياطة تحقق لنا الإكتفاء الذاتى و تغنينا عن الإحتياج..
المسألة بالنسبة لى قطعاً أكبر من عم عبده و مشاويره البائسة.. المسألة ربما نفسية جداً..إحساسك بأنك قادر على السيطرة على أمور حياتك التى تحتاج للتعديلات..تماماً تماماً كذلك الإحساس الجنونى أيضاً بتنفيسى عن غضبى و إحباطى بإعداد وجبة ما..حلوى على الأغلب ..تنفلت منى الأمور ..فأحضر مستلزمات الطبخ ..أحكم سيطرتى على وصفتى ..أجيدها و أتمكن منها..ينتهى اليوم بإنتصار أحمق صغير ..كيك شيكولاتة أو تشيز كيك غالباً..أبتسم لشكل الكيك المنمق..أخبر نفسى أن كل شىء على ما يرام.. .و أننى كما أعدت تشكيل المكونات و نقلتها من صورة لأخرى ..ربما سأعيد السيطرة على الأمور و أنقلها من صورة لأخرى..أتمتم لذاتى: ..اهدئى..مازلتِ قادرة على السيطرة .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)