السبت، 23 أغسطس 2014
الخميس، 21 أغسطس 2014
بلوتو الدور الرابع 9- فضفضة
عزيزى على ..صديقى الفضائى الحانى جداً..المنصت جداً لكل مشاكلى ..و أفكارى..و تهاويمى و خزعبلاتى و حتى لحديثى العادى جداً الخالى من أى ما يُثير إهتمامه،،وهو بالمناسبة نوع قد ندر من الحنو..فأنا أؤمن يا صديقى أن المنصت الجيد له قلب يسع براح الكون
المهم
كيف حالك يا صديقى ؟
لا أخفى عليك يا على، أننى أكتب لك اليوم لاستخراج بعض مما يُثقل صدرى،وأعلم أنى سأجد لديك المُسّكن لكل أوجاعى..لا بطرحك الحلول علىّ و إنما فقط بمشاركتى فيما أقول..مشاركتى بالإنصات الصادق و الدعم المخلص .
أنا مرهقة جداً يا صديقى ..وأشعر بطاقة سلبية عظمى تسيطر على كل حواسى وتقيد روحى..أواجه مبدئياً مشاكل فى النوم تؤثر سلباً على انتظام يومى و الاستفادة منه بصورة كبيرة ..تمثل فترة المساء بما تشمله من محاولات يائسة للخلود إلى النوم عبئاً رهيباً علىّ ..أظل أصارع ساعات المساء إلى أن أجد ساعات النهار قد داهمتنى ..أقع فى شىء من عدم الإتزان أمام فكرة أنه ينبغى أن أنهى يوم قد انقضى ببضع ساعات من النوم..فى حين أن يوم جديد قد هلّ و ينتظر منى أن أبدأه !
ينعكس علىّ أضطراب نومى بشىء من العصبية و " الخلق الضيق " ..وعدم الرغبة فى فعل أى شىء.
أوشكت أجازتى على الإنتهاء دون أن أتمكن من فعل شىء جذرى يستحق الذكر..وهو إحساس يشعرنى بالعجز يا على ..
أشعر بشىء من العجز أمام سلسلة من الأحلام التى أتمنى إنجازها ..فى حين أن كل حلم تقابله سلسلة أطول و مرهقة جداً من الأشياء التى يتعين عليك إنجازها أولاً لتبلغ حلمك..لا تتحقق الأشياء بسلاسة أبداً يا صيقى..لا تتحقق إلا بعد أن تأخذ منك أولاً شغفك للحياة وتكون قد تركتك باهتاً،فلا تفرح كما تصورت حينما تأتيك ..لأنها تأتى بعد أن يكون سعيك و لهاثك خلفها قد أرهقك..أرهقك جداً.
أنا محبطة يا على ..يبدو أنى محبطة
تعجزنى حقيقة أنى حتى غير قادرة على الإختلاء بنفسى بعيد عن كل المألوف من أماكن و أشخاص تضطر للتواجد معهم فى حين أن ألفتك الكاملة لا تكن معهم..هل تعرف تلك العلاقات الإضطرارية التى تجبرك عليها الظروف؟..مقابل أنك أيضاَ غير قادر على التواجد مع مَن يألفهم القلب و تسكن إليهم الروح لأن الظروف أيضاً أجبرتك و أجبرتهم على ذلك .
تتداخل فى رأسى الأشياء و المفاهيم بشكل مفزع مؤخراً..تجد يا صديقى نفسك فى مرحلة ما تصارع لكيلا يجرك مجتمعك بما استقر فيه من أعراف بالية لمكان لا يشبهك على الإطلاق ..تجاهد حتى تشبه نفسك..حتى تجد ذاتك الحقيقية غير الممسوخة بسخافات مجتمعك البائس ضيق الفكر ..ولو تعلم ففى انسلاخك عما يألفه المجتمع صعوبة بالغة يا صديقى .
أنا مرهقة يا على ..مؤكد أنى مرهقة
يربكنى يا صديقى أيضاً أمر ما ..ولكن لا مجال لقصه عليك فى مجرد خطاب..ربما هو أمر لا أفهمه بالشكل الكامل حتى هذه اللحظة ،و بالتالى كل محاولات الشرح ستكون بائسة للغاية و ربما تنقل ارتباكى إليك دون طائل.
أنا تائهة يا على ..أشعر أنى تائهة .
لكن لا عليك ..لا تقلق علىّ و لا تشغل بالك كثيراً..فقط أحتاج منك بعض الدعوات الصادقة..أدع لى بالهدى يا صديقى ..ألا يقولون أن الهدى هو أن تهتدى للحيرة ..فقط أدع لى :)
من كوكب الأرض
مع تحياتى ،،
الأحد، 20 يوليو 2014
بلوتو الدور الرابع 8- عتاب
عزيزى على..صديقى الفضائى الدافىء كدفىء .E.T
أرجوك أن تغفر لى يا صديقى إنقطاعى لمدة طويلة عن الكتابة إليك..و لكنك كنت دائماً قريب ،حتى و إن لم يكن قرباً مادياً..لكنك كنت هنا و قريب جداً يا صديقى..و أنت تعلم ذلك
بداية كتلك قطعاً بداية كاذبة للغاية ،لا بشأن كونك قريباً رغم بعدك فهو أمر صادق تماماً..و إنما كاذبة لأننى أبدو فيها كمن يزعم أن شيئاً لم يحدث و أن كل شىء على ما يرام..وهو غير حقيقى يا صديقى..و أنت تعلم ذلك
لذا دعنا ننتهى من ذلك الالتباس و،أفسح لى مجالاً للتحدث بصراحة منزهة عن أى محاولات مضللة تُعيق ما نبتغيه من الوصول لفهم مشترك..
حدث ما كنا نخشاه يا على،حدث و سقطنا - رغم حرصنا الشديد ألا نفعل - فى ذلك الفخ القاتل للعديد من العلاقات الإنسانية : أن يتحول عمق علاقتك باحدهم و تفهمه الكبير إلى سبب فى إهمالك له تحت دعوى أن بمجرد الشرح له سيتفهم.. بمجرد مراضاته سيرضى،،و كأنك تحول تفهّمه الكبير لذنب يستوجب العقاب عليه..لكن صدقنى يا صديقى إلا الإهمال ..قد تغفر للأخرين إنشغالهم عنك..لكن لا يمكن أن تغفر إهمالهم لك..و إن استطعت أن توجد لنفسك مبرراً لتجاوز الإهمال فى حقك مرة..فلا يمكن أن تتجاوزه مراراَ ،و إلا أنتقصت من إحترامك لنفسك.
كلانا يا على تورط فى ذلك الغباء الإنسانى المفرط،رغم أننا ظننا أننا أبعد ما يكون عن ذلك..ظننا أن فى علاقتنا من القوة ما يُجّنبنا من الوقوع فى فخ المشكلات الكلاسيكية المتكررة فى شتى أنواع العلاقات،و أعتقد أن هذه كانت غلطتنا الأولى،اعتمادنا يا صديقى على تفهمنا وتشابه أرواحنا لم يكن وحده كافياً ..كان التفاهم أساس قوى ،ولكن أى أساس يوجد لتبنى عليه،وهذا ما أغفلناه،أغفلنا أن نغّذى علاقتنا ذات الأساس القوى بما يكفل لها أن تظل قوية،،أغفلنا أعمال الصيانة فأصابت الأعطال علاقتنا.
و لا يا صديقى..لم تكن المسافات بيننا سبباً فى هذه التوترات..و لكن كان السبب فى نوع أخر من المسافات باعد بيننا،فالمسافات لا تُقاس بالكيلومترات،و إنما بالتفاصيل التى تتسرب من حكاياتنا و نُسقطها عمداً لأن الوقت لم يعد يتسع لقصِها،فبقدر ما تقل التفاصيل التى نتشاركها بقدر ما تتسع المسافات بيننا.. الصمت يا صديقى هو المسافة الحقيقية التى يجب أن نخشى الوصول لها فى أى علاقة إنسانية.
هل تعلم يا صديقى متى عرفت أننى غاضبة منك حقاً ؟ حينما بدأت أختصر تفاصيل يومى شيئاً فشىء و لا أقصصها عليك حد الوصول لأننى لم أعد أحكى شيئاً..لم أحك لك عن تلك الكتب التى أشتريتها مؤخراً،و لا عن مشاجرتى الحمقاء مع صديقتى بسبب إختلافنا على موعد لقاءنا..لم أقصص عليك عن ذلك الإنجاز الصغير الذى حققته فى عملى وغمرنى بسعادة بالغة لم أتشاركها معك..و لا عن تلك النشوة التى غلّفت روحى حينما عدت من العمل لمنزلى سيراً على الأقدام فى ذلك الطقس البديع الذى يخلق بداخلى إحساس يضاهى إحساس طفلة مبتهجة بفستانها المزركش فى أول أيام العيد.
أما أنت فصمتك أبلغنى أنك أيضاً منكمش ،كل ذلك الصخب المعهود منك..كل تلك القصص التى لم أكن أفهمها كلها و لكنها كانت قطعاً تسعدنى لمشاركتك إياى فيها..كل حماسك فى الحكى ..كل تلك الأشياء الجميلة التى يصعب علىّ أن أعددها ..أختفت ..توارت خلف صمت مخيف ..كما لو أننا غرباء..كما لو أننا نخشى أن نتحدث إلى بعضنا من جديد..آثرنا الصمت..طال الصمت..و هنا كان ثانى أكبر أخطائنا يا على ..أعلم يا صديقى أنه فى شتى أنواع العلاقات من الضرورى ترك مساحة للطرف الآخر،ولكن الخطأ فى تقدير هذه المساحة قد يحول الأمر برمته لمساحات عديدة لا تحوى أى شىء مشترك..لذا ففى مرحلة ما..عند نقطة ما لا بد لهذا الصمت أن ينتهى..لابد أن يتدخل أحد لفعل أى شىء..لكسر ذلك الحاجز السخيف..للعراك حتى !
ربما لذلك أكتب لك الآن ..لا لأعاتبك فقط يا على..صدقنى ليس عتاباً بقدر ما هى خطوة أتمنى ان تنقل لك تقديرى لما بيننا .. أكتب لك الآن لأنها النقطة التى يتوجب على أحد فيها أن يبادر بأى شىء ،و لا أجد أدنى حرج فى أن أبدأ لك بالإعتذار..و أظن أن محاولة تشخيص سبب شرخ ما طال أى علاقة يعنى أن هذه العلاقة ما زالت تعنى الكثير..و أن بداية التشخيص خطوة لمحاولة إعادة وضع الأمور فى نصابها الصحيح..لذا ساعدنى أنت بدورك..ساعدنى فقط فى أن نتجاوز تلك الحالة السخيفة بيننا..
و أرجوك لا تنزعج كثيراً مما نمر به.. و لا تنزعج أيضاً إن أخبرتك أن هذا التوتر فى علاقتنا أمر صحى،فيُقال يا صديقى أن مع كل توتر فى كل علاقة إنسانية يضع أطرافها قاعدة جديدة للتعامل بينهم،المهم دائماً و أبداً أن تكون هذه الأطراف على استعداد دائم لمساعدة بعضهم البعض..على استعداد دائم لبذل الجهد فى سبيل إنجاح هذه العلاقة..على استعداد للغفران و لتغافل ما يمكن تغافله..على استعداد للتشخيص معاً،حتى يمكن إيجاد العلاج معاً..على استعداد للصبر أثناء رحلة العلاج تلك حتى يعود كل شىء كما كان..وصدقنى إذا وُجد كل ما أسلفت فى أى علاقة فهى لا تعود لسالف عهدها قبل حدوث تلك التوترات فحسب،و إنما تعود فى شكل أخر أعمق ..و أكثر قوة..و أطول عمراً
أما بعد أن أعتذرت ..و أما بعد أن تقبلت أنت إعتذارى بما أعهده فيك من تفهم عميق يجعل للعتاب بيننا لذته الخاصة ،،دعنى أُخبرك أن كل التفاصيل تفتقدك يا صديقى :)
من كوكب الأرض
مع تحياتى ،،
الجمعة، 13 يونيو 2014
لأنك تستحقين :)
عزيزتى أى مرأة تجد من نفسها شيئاً ما فى السطور القليلة القادمة : أحبك جداً !
بالقطع لا أعرفك معرفة شخصية..لكننى أعلم أننا نلتقى كل يوم،ربما أصطدم بك و أنا أسير فى الشارع،ربما أجلس إلى جانبك فى مواصلة عامة ..ربما تحدثنا حديث خاطف فى أى مناسبة ..سرنا معاً فى نفس الشارع..آلاف الاحتمالات لكيفية تلاقينا من قبل ،و لأن كلتانا رأسها مشغول بالكثير ربما لا ننتبه لبعضنا البعض،لكن المؤكد أننى أعرف ما تمرين به تماما ً كما تعرفين ما أجابهه.
عزيزتى أى مرأة تمر بكل تلك الضغوط المعنوية من مجتمع لا يُقدرك كما ينبغى..بدءاً بما استقر فى الأذهان عن كونك كائن ناقص تابع ضعيف لا تحوى رأسه إلا توافه الأمور..وصولاً لكل تلك القيود المُحجّمة لأن تعيشى على النحو البسيط الذى ترسمينه فى مخيلتك فتضطرك- أى القيود- لمراجعة ما تريدين فعله ألاف المرات قبل الإقدام عليه ..فمرة تراجعين العادات..ومرة تتوقفين أمام نظرة المجتمع..ومرة تقعين فريسة لذلك الصراع بين المفروض و المألوف " و اللى يصح و اللى ما يصحش" لمحاولة إضفاء شىء من المنطق على كل ذلك العبث الذى يعترض طريقك،ومرة تجدين نفسك تبررين و تدافعين عما تريدينه ..ومرات تُرهقين..فقط تُرهقين من كل تلك الممرات الطويلة التى عليك سلكها بغية الوصول لما تريدى و تشتهى؛لتدركى وقتها أنك لست سيدة قرارك ..و أن ثمة العديد من الإجراءات و طلبات الحصول على موافقات عليك الإنتهاء منها أولاً.
لفة تضاهى تماماً لفة أى مواطن يريد إنهاء بعض الإجراءات المتعلقة بأى ورقة فى مصلحة حكومية .
أعرف و تعرفين جيداً تلك المعاناة بالإصطدام بعدد من الموظفين الروتينين/ أعرف و تعرفين جيدا ً تلك المعاناة بالإصطدام بكل تلك العادات و التقاليد البالية.. أعرف و تعرفين جيداً بهجة النصر إذا ما تمكنتِ من إحراز نصر صغير حاربتى فيه ضد المألوف/ أعرف و تعرفين جيداً بهجة الإنتهاء من ورقة تافهة فى مصلحة حكومية بائسة فى مبنى جدرانه صفراء متهالكة تثير الشفقة .
ولكن عزيزتى هل تشاركينى إحساسى بأننا فى معركة تدعو للضحك الساخر فى وصلة لا تنتهى إلا بانقطاع الأنفاس من حمى الضحك ..بربك أى حرب تلك التى يحارب جنودها من أجل ارتداء ملبس معين دون مراجعة الطريق الذى سيمرون فيه بهذا الملبس ومدى ملائمة الطريق للملبس؟ ..أى حرب تلك التى تندلع لعدم تمكن جنودها من الذهاب لمشوار معين لأن عليهم أولاُ إجراء مراجعة فكرية لقائمة طويلة تضم مدى ملائمة موعد و مكان المشوار و هل سيأتى أحد لاصطحابهم لأن الطريق بعيد بعض الشىء؟ أى حرب يضطر فيها الجندى لأن يحارب ضد تصنيفات بالية يلصقها به مجتمعه،دون حتى تحرى تلك التصنيفات من جانب من يرددوها و إخضاعها لشى من العقل، فيظلوا يرددوها كالببغاوات على طريقة هذا ما وجدنا عليه أباؤنا و أجدادنا ؟
..وبربك ذكرّينى هل اندلعت حرب لأن جنودها لم يلقوا دعما ً معنويا ً يتناسب مع قسوة ما يواجهون ؟
إذن دعينا نضحك يا عزيزتى سويا ً على سذاجة الحرب المفجعة التى نخوضها يوميا ً مع أبسط خيارات حياتنا !
ربما تكمن هنا الأزمة ..نحن يا عزيزتى جنود وجدت نفسها فى حرب سببتها سذاجة مجتمعنا وعدم حكمته ،وليس أمامنا سوى الإنتصار لأنفسنا ..نحارب يوميا ً من أجل أن يُتاح لنا الإختيار الحر فى أشياء بسيطة جداً ..حرب مستنزِفة و مستهلِكة لنفوسنا للغاية..لأنها مستمرة دائما ً و أبدا ً..لأنها مؤثرة على شكل حياتك بأكمله..وعلى تشكيل شخصيتك.. و إلا فماذا يبقى لكِ من نفسك إذا ما تركتِ كل تلك الترهات المجتمعية تقرر لك كل تفاصيل حياتك؟
ما أردت أن أخبرك به عزيزتى أى مرأة وجدت من نفسها شيئا ً فى هذه السطور..هو أننى أحبك جداً وعليك أنتِ أيضاً أن تحبى نفسك كثيراً و لا تنسيها فى حربك مع الحياة..قوة كتلك الكامنة فيك ِ وسط شراسة ما نعيشه و نواجهه يوميا ً مع طبيعتنا الهشة فى الأساس لا تستحق إلا الإحتفاء بها ..و إحتفاء يليق ببطولة ما تفعلين يوميا ً لن يكون إلا بأن تحبى نفسك..أما السبيل لحب نفسك فهو نسبى يختلف فيما بيننا حسب ما نقصّر فيه مع أنفسنا ..لكننى أعلم جيدا ً أن حبك لنفسك يعنى ألا تنسيها ..فقط لا تنسيها وسط دائرة الحياة المفرغة تلك ..و تذكرى دائما ً و أبدا ً أنك بطلة نفسك..و أنك تستحقين الأفضل :)
الأحد، 1 يونيو 2014
بلوتو الدور الرابع 7- إنسانيات
عزيزى على ..صديقى الفضائى الذى تبعدنى عنه مجرات ..و تفصلنى عنه كواكب
كيف حالك يا صديقى؟
ربما أكون قد لخصت محتوى خطابى يا صديقى فى جملة التحية السابقة قبل أن أبدأه: "تبعدنا مجرات و تفصلنا كواكب"..لعنة المسافات يا صديقى..و ما أدراك ما لعنة المسافات !
أتعرف يا على أنها ربما الفكرة الأكثر قسوة فى تجربة " أن تكبر " ..أن تعتاد الغياب ..أن تسّلم بكل تلك المسافات بينك و بين كل هؤلاء الذين يطمئن قلبك لمجرد فكرة وجودهم قريبا ً منك دون أى تعقيدات جغرافية.
الفكرة الأكثر قسوة فى تجربة " أن تكبر " يا على هى أن تحاول التأقلم مع أفكار ترفضها فى أعماقك ..وأن يتعين عليك فى الوقت نفسه رغم رفضك و مقاومتك للفكرة أن تنضج و تتمكن من التعامل معها رغم قسوتها لتتمكن من الاستمرار و المواصلة..أن تستيقظ كل يوم لتخوض مفاوضات سلام مع روحك و أنت تقنعها بأنه يمكن الاستمرار وسط كل تلك الغيابات،لينتهى الأمر بهدنة سرعان ما تتبدد مع صراع روحك المتجدد..و هكذا .
لكن يبقى السؤال المحير يا صديقى..هل المغزى أن تستمر فقط أم أن تستشعر الحياة؟ أليس التأقلم نوع من القهر اللطيف..ألا تنطوى فكرة التأقلم مع وضع ترفضه فى أعماقك على شىء من قلة الحيلة و الخضوع ؟..أليس التأقلم نوع من تهذيب خدعة تعيشها فتحاول لا شعوريا ً إقناع نفسك بالقدرة على ترويضها و التعامل معها ؟.
أعرف يا على أن الإنسان لا يملك السيطرة على كافة الظروف التى تعترضه ..و أن القدرة على التأقلم ليست بهذا القدر الذى يعكسه كلامى من الاستسلام و الخنوع..بل أن القدرة على التأقلم ربما هى القوة..و كل القوة ،إذا تمكنت من مجابهة فزعك الإنسانى و لم تتحول لذلك " العيل اللى عمّال يعيط على حاجة ضاعت منه " !
و من هنا دعنى ألتقط خيطا ً أخر للحوار.. ما الضير يا صديقى من بعض الضعف ..ما المشكلة فى أن تترك بعض المجال لذلك" الطفل اللى عمال يعيط" بأن يسمج لإنسانيته أن تتجلى .. لماذا أرسوا فينا أنه ينبغى عليك ألا تظهر ضعفك و خوفك و ألا تستخرج مشاعرك من أعماقك لتتمكن أنت أولا ً من فهمها بدلا ً من أن تتحول مشاعرك المكتومة تلك لأنات لا يمكن فهمها و لا علاجها ..لماذا دائما ً ثمة حواجز بين ما تشعر به حقا ً و ما تظهر به ع الملأ لمجتمعك..و لا يسرى ذلك بالمناسبة على العاطفة فحسب يا صديقى بين رجل و امرأة..و إنما أقصده بمعناه الأعم و الأشمل للعاطفة..لكل العواطف الإنسانية ..لكل الإنسانيات..ما المشكلة يا صديقى فى بعض التعبير عما تمر به إن كان على حد علمى أن ذلك يعد فى علم النفس أسلوب فعّال .. أن تتحدث عن أوجاعك و مخاوفك و أحزانك و أفراحك حتى بصوت عال .
تؤرقنى يا صديقى فكرة تعاطينا مع مشاعرنا و أجدها مغلوطة و مشوهة إلى حد كبير ..تعاطينا مع مشاعرنا يا على نكسوه دائما ً و أبداَ بشىء من الإنتقاص لقوتنا ..مع إن الكتمان لا ينتقص إلا من إنسانيتنا .. يحولنا مسوخ..و يحرمنا من استكشاف وجه أخر للحياة و لأنفسنا.
ألا لعنة الله على المسافات يا صديقى ..و على حماقة تعاطينا مع عواطفنا ؟
هيه..ما علينا
من كوكب الأرض..مع تحياتى ،،
الجمعة، 2 مايو 2014
مختصر الكلام فى التلطيش مع الأيام
- متحاولش تختبر معزتك و لا غلاوتك عند حد بإتباعك " مبدأ القمص "، اللى هو هبعد و اتضايق و اتقمص وهما ياخدوا بالهم ..متحاولش..عشان ساعتها هتتقمص فعلاً، ودة بالمناسبة مش معناه انك مش غالى ولا عزيز عند حد..بس الدنيا للأسف بقت واخدة الناس أوى..و الناس بقت دماغها أتخن من أنها تفهم بالتلميحات ومبقاش عندها وقت تقعد تستنتج مالك..اختصر على نفسك و عليهم الوقت و المسافات بأنك تكون واضح و مباشر و عبّر مين قدك..اه فى حاجات صعب ع الواحد انه يقولها مباشرة..بس صدقنى فكرة القمص وانك تاخد جنب دى بتحولك مع الوقت لكائن مبتذل..حاول تتجاوزها عشان انت مش محور الكون..اقبل الحقيقة دى.
- التجربة أثبتت إن نظرية: " قمة العقل إنك متوّصلش للى قدامك زعلك منه عشان متتحولش لكائن مبتذل " ،نظرية بالية تماماً..من حقك توّصل للى قدامك ضيقك من تفصيلة ما فى علاقتكوا،المسألة بس إختيار الوقت و الظروف المناسبة للكلام، و بتطلب برضه تكبير دماغ يعنى عدى اللى تقدر تعديه،بس من حقك ما تسكتش ع الحاجات اللى فعلاً مضايقاك..السكوت مش عقل،دة باب لتراكم هفوات بتتحول مع الوقت لمشكلات حقيقية صعب علاجها..ثانيا بالسكوت حلّينا ايه احنا كدة بقى؟..لا هو هيتفادى اللى زعّلك عشان هو أصلا ً معرفش انه بيزعّلك..و لا انت هتبّطل تزعل..وهتتحول بس مع الوقت لكائن حزين زى الفنان مصطفى كامل..أما لو انت مستنى اللى زعلك يعرف لوحده ايه زعلك..فانت فعلاً هتتحول للفنان الحزين مصطفى كامل..للأسف.
- متركزش على قد ما تقدر..التركيز ضار جداً بالصحة.
- متخليش الدنيا و الظروف يحولوك لموظف بيجى من الشغل ينام عشان يصحى تانى يوم
يروح الشغل..الشغل عامل مساعد عشان تعيش بشكل أفضل..فمتنساش تعيش.
- انتقالك من طور التمنى لطور التحقيق الفعلى لأى حاجة عايزها مش هيتحقق إلا بأنك تاخد خطوة..اتحرك فى إتجاه الحاجة دى، و زى ما بيتقال فى موروث الأمثال الشعبية " كتر الدق يفك اللحام" .. و اللى بيرادفه مقولة " الإجتهاد لا بد أن يؤتى ثماره فى أى شىء حتى و لو فى اللعب "،فكل الخطوات اللى بتاخدها دى لازم هتوصلك فى النهاية لحاجة أكيد..لازم،بس أنت اتحرك.
- الخوف أكبر لعنة بتضيع منك الوقت ..و الفرص
( الله يخربيت الخوف المؤذى و يهدى اللى بيخافوا / فى درجة من الخوف مش مؤذية على
فكرة و بتكون مُحّركة للواحد ).
- سوء تقديرك لنفسك و للى تقدر تعمله هو فعلا ً عدوك الأول .
- فى ناس كتير محبطة أوى..دورهم فى حياتك
تقليل حماسك مش أكتر ومن غير سبب مفهوم هما ليه بيعملوا كدة ،و فى ناس بتقفلها فى وشك و بتظهر لك صعوبة أى حاجة و
تبروزهالك ..حاول تحدد كويس هما مين فى حياتك عشان متحطهمش فى بالك( تكرارية
المواقف كفيلة بفرزهم ).
- ياريت ياريت ياريت..تبّطل تدلدق بالكلام ..المثل بتاع دارى على شمعتك تقيد صحيح
مليون فى المية..و شخصياً خدت وقت طويل جداً على ما بدأت استوعب القصة دى ..لو أنت
من الناس اللى ماشية تدلدق بالكلام ايماناً بأن الله خير حافظاً..ففعلاً الله خير
حافظاً بس من باب الأخذ بالأسباب امسك لسانك ..مش كل الناس بتتمنالك الخير..للأسف
يعنى .
- النقطة الأهم على الإطلاق..أرجوك آمن و صدّق و اتأكد أنك بطل نفسك فى النهاية..و
انك اللى باقيلك..و انت أكتر واحد ممكن يقف فى ضهرك..اه والله
و القصة دى مش معناها ان العالم كلهم أوغاد..الكلام دة برضه ينطبق وانت فى ف حياتك
ناس جدعة جداً و أصحاب حقيقية تتسند عليهم..لكن الفكرة فى الفكرة نفسها: انشف كدة و اعتمد على نفسك،ظروف
الحياة بتختلف..وممكن جداً فى لحظة تلاقى الظروف خلت الجدعان اللى فى حياتك مش متاحين دايماً..فى اللحظة دى مش بيسندك غير ان يكون عندك القوة و القدرة أنك
تقف معاك..وعشان دة يحصل اتعود تعمل حاجتك بنفسك..اعتمد على نفسك..عشان لا تقع و
لا تتخذل.
-الهروب من أى وضع غير مريح بالنسبة لك مش حل ..مجرد مسكن،،هتغلوش هتغلوش و هوب هتقع جامد لنفس السبب اللى انت عمال تجرى منه، وحيث إنه حاجات كتير مش فى ايدك تتصرف معاها تماماً و بالتالى أساساً مش هتقدر تواجهها..فالكلام هنا شىء مريح جداً..خّرج اللى جواك مع الناس اللى بتثق فيها..لو مقدروش يساعدوك على الأقل الدعم المعنوى بيكون كفيل بأنه يهديك..الطبطبة حلوة.
- جزء كبير جداً من الإرهاق فى العلاقات الإنسانية عموماً راجع لأن القصة مبتبقاش موزونة اخذ و عطاء بنفس الدرجة..بعيدأ بقى عن انه زى ما بيتقال العلاقات غالباً بتمشى بالفضل مش بالعدل،لكن الواحد اكتشف برضه ان نص مجهوده و تعبه بيروح فى الارض لسبب واحد : مش مختار الطريقة أصلاً اللى بتحبها الأطراف التانية و بتبسطهم..وبالتالى المجهود الفولاذى اللى انت بتعمله مبتاخدش منه غير انه بيحبطك وبيرهقك و بس..بالظبط بالظبط زى اللى واجع قلبه فى الغنا لحد مبيسمعش و متخيل أنه كدة هيبسطه..ركز أوى فى ان اللى بتعمله يكون ليه معنى للى قدامك..ودة على فكرة جوهر للعلاقات القوية ..عشان فى الغالب اللى بيبسط اللى قدامك جداً ممكن جداً يكون مابيبسطكش أصلاً..فأنك توصل بقى للدرجة دى.. أنك تتنازل عن أنانيتك فى سبيل الاخرين دة شى ءعظيم جداً و بيقول أنك بتقّدر العلاقة دى..و الأعظم أما يتقابل
دة بتقدير مضاد فى الاتجاه حتى و إن مكانش مساوى لمجهودك ف القوة .
- ارتباطاً برضه بالعلاقات الإنسانية ..فهى دائماً و ابداً و على إختلاف أنواعها
عايزة تعب ..محتاجة مجهود للحفظ عليها..و غبائنا عظيم أوى فى الحتة دى بصراحة.
- اتعلم تقول لأ..انت مش مضطر تعمل كل حاجة تتطلب منك..خصوصاً ان استذواقك مع
الاخرين دة غالباً مش بيلقى التقدير المطلوب فى الاخر ..اختار ع الاقل الناس اللى "تستحق" تستذوق معاهم.
السبت، 12 أبريل 2014
ثورة الربيع النفسى
إن كنت على مستوى شخصى بحت -لا يمت بصلة مباشرة للسياسة- قد تعلمت شىء من سنوات ما بعد الثورة ..فهو درس خلاصته : كفاكِ سذاجة .
كفاك سذاجة التصديق المطلق لأى شخص..أو الإنبهار بأى شخص..فبقدر انبهارك تكن خيبتك فى النهاية..فكلنا بشر و كلنا خطائون،ولكنك حينما تدرك أن الأمر يتعدى كونه مجرد خطأ و أن ثمة حسابات و مصالح أخرى تتداخل فى القصة..تكتشف قدر سذاجتك للإنصياع وراء تلك الشعارات البراقة و الأمانى الزائفة و الطموحات الواسعة..فبلا مزيد من الاسترسال فى الكلام المرتبط نوعاً ما بالسياسة..بقى لى أن تستقر هذه القاعدة فى ذهنى..كفاكِ سذاجة.
ومن ربيع عربى لربيع نفسى أهلكتنى السنوات القليلة الماضية..
بين بلد يكافح أهلها نحو الحياة ..و نفس تتوق صاحبتها لأن تشعر بالحياة.. و بين الكفاحين كانت تتعاظم الأوجاع و تختلط بين أوجاع وطنية تلقى بظلالها على أوجاعك الشخصية و تتحد معها ..فتكن المحصلة..إنعدام شهية تام للحياة..وتتحول الفكرة من حياة بكل ما تحمله حروف الكلمة من حيوية لاستمرار بكل ما تحمله الكلمة من معنى يدلل على اللا روح..اللا إحساس..فقط إستمرار بلا معنى .
ربما استيقظت هذا الصباح و بداخلى تلك الرغبة المستبدة لأن أكتب..استقررت على أن أكتب عنى فى السنوات الثلاث التالية للثورة..و ما ألّم بى من تغيرات جسام ..بعضها يرتبط بالثورة و ما فرضته من تغيرات جعلت أسوأ ما فى قاع المجتمع يطفو على السطح و يجبرك على العيش معه بصورته الفجة تلك..و بعضها يرتبط بتغيرات تفرضها عليك طبيعة المرحلة العمرية التى تمر بها و تجعلك كالأبله فاتحاً فاه طوال الوقت لأنه غير قادر على استيعاب كثرة و درامية التغييرات من حوله ..و ارتحت كثيراً فى الواقع حينما وجدت تفسيراً علمياً لقسوة تلك المرحلة : أزمة ربع العمر ..فى الفترة بين سنوات عمرك ال 25 و الــ 35.
مرت علىَ بعض الدقائق و أنا أفكر فى شىء من الفزع فى كم القتامة المفرط فيما أكتبه مؤخراً..أنتابتنى دهشة أكبر من فكرة أننى فى الواقع أسترسل فى الضحك بحد لا يعكس حالتى النفسية أبداً..و لا يعكس قدر القتامة تلك فى كتاباتى..وتهت فى فكرة أيهما أنا !
..اهتديت لتفسير هدأنى قليلاً..وهو أننى فى الكتابة ربما أفرغ عصارة تفكيرى..و أنا أفكر كثيراً..أفرط فى التفكير فى شتى أمور الحياة و معانيها ..لا بأس بذلك ..لا مشكلة سوى فى أن تكتشف أنك تحولت دون أن تدرى لشخص يحيا بشكل نظرى فقط مع الأفكار المجردة بلا إقتراب حقيقى من التطبيق، لأنك تريد أن يكون كل شىء كما يقول الكتاب..أن تستغرق فى التفكير ثم التفكير ثم التفكير لتجد أنك فى النهاية تقيّم الأمور فكرياً بدرجة أكبر من الإنغماس فى التجربة ..وهى بعبارة أخرى لعنة الخوف من الفعل لكيلا يكون على المستوى المطلوب الذى ترتضيه ..وهى لعنة..لعنة عظمى !
دارت كل تلك الأفكار فى رأسى و أنا تستبدنى الرغبة ف الكتابة ..فوجدت أن لا شيء أجدى حالياً من الكتابة عن ثورة ربيع نفسى..فى محاولة منى لمزيد من الفهم.
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية ..فى الحالتين تعرف أن بإمكان الأمور أن تكون أفضل و أنه ينبغى عليك التحرك فى مواجهة خوفك أولاً ثم ما أستقر فى الأذهان طويلاً..أن تحطم كل تلك الأساطير التى آلفتها الأذهان دون تَفكُر ف مدى مناسبتها من الأساس..صارت من المسلمات التى نسلمها لبعضنا البعض دون أن يقف أمامها أحد لوهلة متأملاً إياها..ضع تحت ذلك البند كل تلك الأعراف البالية التى تحصرك فى قوالب معينة ..ضع كل تلك الثوابت التى تكتشف بعد زمن من الإلتزام بها أن من يشرعها لك لا يطبقها على نفسه..ضع فى ذلك تناقضات مجتمع منهكة..إلخ
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية..فى الحالتين كانت العفوية محركة للأمور دون خطة واضحة ..وبلا خطة ربما تحرز بعض التقدم ،لكنك فى مرحلة ما..عند نقطة ما ستتوه..ستتوقف تماماً جاهلاً بالخطوة التالية التى يتوجب عليك أخذها..و فى حالة إدراكك أن وقوفك فى المنتصف قد يمحى كل ما أحرزته سابقاً..ربما تتسرع..ربما تأخذ عدة خطوات غير محسوبة لمجرد حفاظك فقط على فكرة المضى قدماً...لمجرد الخوف من شبح التراجع لوضع سابق.
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية..فكلتا الثورتين كشفت عن واقع موجع للغاية ..لا يتناسب مع الأفكار الحالمة فى رأسك..و أن البقاء ليس بالضرورة للأقوى..و لا للأذكى ..و لا للأكثر إجتهاداً ..و إنما البقاء للأقدر على إقتناص الفرص..للأدهى ..وبعفويتك لن تبقى إلا فى ذلك الحيز الذى تظل تصارع فيه نفسك لا أكثر.
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية..فبرغم كل الخروج عن النص..برغم كل الإحباط الذى يخيم على الأجواء..مازال هناك إحتمال قائم بأن إعادة التنظيم و استخلاص الدروس المستفادة ربما ..ربما يرجعك ثائراً من البداية ..وبداية بعد نهاية موجعة..و إن طال وقتها لالتقاط الأنفاس و الاستيعاب و تجاوز كل الألم..ستكون بلا شك.. ربيعاً حقيقياً
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)