الأحد، 1 يونيو 2014
بلوتو الدور الرابع 7- إنسانيات
عزيزى على ..صديقى الفضائى الذى تبعدنى عنه مجرات ..و تفصلنى عنه كواكب
الفكرة الأكثر قسوة فى تجربة " أن تكبر " يا على هى أن تحاول التأقلم مع أفكار ترفضها فى أعماقك ..وأن يتعين عليك فى الوقت نفسه رغم رفضك و مقاومتك للفكرة أن تنضج و تتمكن من التعامل معها رغم قسوتها لتتمكن من الاستمرار و المواصلة..أن تستيقظ كل يوم لتخوض مفاوضات سلام مع روحك و أنت تقنعها بأنه يمكن الاستمرار وسط كل تلك الغيابات،لينتهى الأمر بهدنة سرعان ما تتبدد مع صراع روحك المتجدد..و هكذا .
الجمعة، 2 مايو 2014
مختصر الكلام فى التلطيش مع الأيام
- متحاولش تختبر معزتك و لا غلاوتك عند حد بإتباعك " مبدأ القمص "، اللى هو هبعد و اتضايق و اتقمص وهما ياخدوا بالهم ..متحاولش..عشان ساعتها هتتقمص فعلاً، ودة بالمناسبة مش معناه انك مش غالى ولا عزيز عند حد..بس الدنيا للأسف بقت واخدة الناس أوى..و الناس بقت دماغها أتخن من أنها تفهم بالتلميحات ومبقاش عندها وقت تقعد تستنتج مالك..اختصر على نفسك و عليهم الوقت و المسافات بأنك تكون واضح و مباشر و عبّر مين قدك..اه فى حاجات صعب ع الواحد انه يقولها مباشرة..بس صدقنى فكرة القمص وانك تاخد جنب دى بتحولك مع الوقت لكائن مبتذل..حاول تتجاوزها عشان انت مش محور الكون..اقبل الحقيقة دى.
- التجربة أثبتت إن نظرية: " قمة العقل إنك متوّصلش للى قدامك زعلك منه عشان متتحولش لكائن مبتذل " ،نظرية بالية تماماً..من حقك توّصل للى قدامك ضيقك من تفصيلة ما فى علاقتكوا،المسألة بس إختيار الوقت و الظروف المناسبة للكلام، و بتطلب برضه تكبير دماغ يعنى عدى اللى تقدر تعديه،بس من حقك ما تسكتش ع الحاجات اللى فعلاً مضايقاك..السكوت مش عقل،دة باب لتراكم هفوات بتتحول مع الوقت لمشكلات حقيقية صعب علاجها..ثانيا بالسكوت حلّينا ايه احنا كدة بقى؟..لا هو هيتفادى اللى زعّلك عشان هو أصلا ً معرفش انه بيزعّلك..و لا انت هتبّطل تزعل..وهتتحول بس مع الوقت لكائن حزين زى الفنان مصطفى كامل..أما لو انت مستنى اللى زعلك يعرف لوحده ايه زعلك..فانت فعلاً هتتحول للفنان الحزين مصطفى كامل..للأسف.
- متركزش على قد ما تقدر..التركيز ضار جداً بالصحة.
- متخليش الدنيا و الظروف يحولوك لموظف بيجى من الشغل ينام عشان يصحى تانى يوم
يروح الشغل..الشغل عامل مساعد عشان تعيش بشكل أفضل..فمتنساش تعيش.
- انتقالك من طور التمنى لطور التحقيق الفعلى لأى حاجة عايزها مش هيتحقق إلا بأنك تاخد خطوة..اتحرك فى إتجاه الحاجة دى، و زى ما بيتقال فى موروث الأمثال الشعبية " كتر الدق يفك اللحام" .. و اللى بيرادفه مقولة " الإجتهاد لا بد أن يؤتى ثماره فى أى شىء حتى و لو فى اللعب "،فكل الخطوات اللى بتاخدها دى لازم هتوصلك فى النهاية لحاجة أكيد..لازم،بس أنت اتحرك.
- الخوف أكبر لعنة بتضيع منك الوقت ..و الفرص
( الله يخربيت الخوف المؤذى و يهدى اللى بيخافوا / فى درجة من الخوف مش مؤذية على
فكرة و بتكون مُحّركة للواحد ).
- سوء تقديرك لنفسك و للى تقدر تعمله هو فعلا ً عدوك الأول .
- فى ناس كتير محبطة أوى..دورهم فى حياتك
تقليل حماسك مش أكتر ومن غير سبب مفهوم هما ليه بيعملوا كدة ،و فى ناس بتقفلها فى وشك و بتظهر لك صعوبة أى حاجة و
تبروزهالك ..حاول تحدد كويس هما مين فى حياتك عشان متحطهمش فى بالك( تكرارية
المواقف كفيلة بفرزهم ).
- ياريت ياريت ياريت..تبّطل تدلدق بالكلام ..المثل بتاع دارى على شمعتك تقيد صحيح
مليون فى المية..و شخصياً خدت وقت طويل جداً على ما بدأت استوعب القصة دى ..لو أنت
من الناس اللى ماشية تدلدق بالكلام ايماناً بأن الله خير حافظاً..ففعلاً الله خير
حافظاً بس من باب الأخذ بالأسباب امسك لسانك ..مش كل الناس بتتمنالك الخير..للأسف
يعنى .
- النقطة الأهم على الإطلاق..أرجوك آمن و صدّق و اتأكد أنك بطل نفسك فى النهاية..و
انك اللى باقيلك..و انت أكتر واحد ممكن يقف فى ضهرك..اه والله
و القصة دى مش معناها ان العالم كلهم أوغاد..الكلام دة برضه ينطبق وانت فى ف حياتك
ناس جدعة جداً و أصحاب حقيقية تتسند عليهم..لكن الفكرة فى الفكرة نفسها: انشف كدة و اعتمد على نفسك،ظروف
الحياة بتختلف..وممكن جداً فى لحظة تلاقى الظروف خلت الجدعان اللى فى حياتك مش متاحين دايماً..فى اللحظة دى مش بيسندك غير ان يكون عندك القوة و القدرة أنك
تقف معاك..وعشان دة يحصل اتعود تعمل حاجتك بنفسك..اعتمد على نفسك..عشان لا تقع و
لا تتخذل.
-الهروب من أى وضع غير مريح بالنسبة لك مش حل ..مجرد مسكن،،هتغلوش هتغلوش و هوب هتقع جامد لنفس السبب اللى انت عمال تجرى منه، وحيث إنه حاجات كتير مش فى ايدك تتصرف معاها تماماً و بالتالى أساساً مش هتقدر تواجهها..فالكلام هنا شىء مريح جداً..خّرج اللى جواك مع الناس اللى بتثق فيها..لو مقدروش يساعدوك على الأقل الدعم المعنوى بيكون كفيل بأنه يهديك..الطبطبة حلوة.
- جزء كبير جداً من الإرهاق فى العلاقات الإنسانية عموماً راجع لأن القصة مبتبقاش موزونة اخذ و عطاء بنفس الدرجة..بعيدأ بقى عن انه زى ما بيتقال العلاقات غالباً بتمشى بالفضل مش بالعدل،لكن الواحد اكتشف برضه ان نص مجهوده و تعبه بيروح فى الارض لسبب واحد : مش مختار الطريقة أصلاً اللى بتحبها الأطراف التانية و بتبسطهم..وبالتالى المجهود الفولاذى اللى انت بتعمله مبتاخدش منه غير انه بيحبطك وبيرهقك و بس..بالظبط بالظبط زى اللى واجع قلبه فى الغنا لحد مبيسمعش و متخيل أنه كدة هيبسطه..ركز أوى فى ان اللى بتعمله يكون ليه معنى للى قدامك..ودة على فكرة جوهر للعلاقات القوية ..عشان فى الغالب اللى بيبسط اللى قدامك جداً ممكن جداً يكون مابيبسطكش أصلاً..فأنك توصل بقى للدرجة دى.. أنك تتنازل عن أنانيتك فى سبيل الاخرين دة شى ءعظيم جداً و بيقول أنك بتقّدر العلاقة دى..و الأعظم أما يتقابل
دة بتقدير مضاد فى الاتجاه حتى و إن مكانش مساوى لمجهودك ف القوة .
- ارتباطاً برضه بالعلاقات الإنسانية ..فهى دائماً و ابداً و على إختلاف أنواعها
عايزة تعب ..محتاجة مجهود للحفظ عليها..و غبائنا عظيم أوى فى الحتة دى بصراحة.
- اتعلم تقول لأ..انت مش مضطر تعمل كل حاجة تتطلب منك..خصوصاً ان استذواقك مع
الاخرين دة غالباً مش بيلقى التقدير المطلوب فى الاخر ..اختار ع الاقل الناس اللى "تستحق" تستذوق معاهم.
السبت، 12 أبريل 2014
ثورة الربيع النفسى
إن كنت على مستوى شخصى بحت -لا يمت بصلة مباشرة للسياسة- قد تعلمت شىء من سنوات ما بعد الثورة ..فهو درس خلاصته : كفاكِ سذاجة .
كفاك سذاجة التصديق المطلق لأى شخص..أو الإنبهار بأى شخص..فبقدر انبهارك تكن خيبتك فى النهاية..فكلنا بشر و كلنا خطائون،ولكنك حينما تدرك أن الأمر يتعدى كونه مجرد خطأ و أن ثمة حسابات و مصالح أخرى تتداخل فى القصة..تكتشف قدر سذاجتك للإنصياع وراء تلك الشعارات البراقة و الأمانى الزائفة و الطموحات الواسعة..فبلا مزيد من الاسترسال فى الكلام المرتبط نوعاً ما بالسياسة..بقى لى أن تستقر هذه القاعدة فى ذهنى..كفاكِ سذاجة.
ومن ربيع عربى لربيع نفسى أهلكتنى السنوات القليلة الماضية..
بين بلد يكافح أهلها نحو الحياة ..و نفس تتوق صاحبتها لأن تشعر بالحياة.. و بين الكفاحين كانت تتعاظم الأوجاع و تختلط بين أوجاع وطنية تلقى بظلالها على أوجاعك الشخصية و تتحد معها ..فتكن المحصلة..إنعدام شهية تام للحياة..وتتحول الفكرة من حياة بكل ما تحمله حروف الكلمة من حيوية لاستمرار بكل ما تحمله الكلمة من معنى يدلل على اللا روح..اللا إحساس..فقط إستمرار بلا معنى .
ربما استيقظت هذا الصباح و بداخلى تلك الرغبة المستبدة لأن أكتب..استقررت على أن أكتب عنى فى السنوات الثلاث التالية للثورة..و ما ألّم بى من تغيرات جسام ..بعضها يرتبط بالثورة و ما فرضته من تغيرات جعلت أسوأ ما فى قاع المجتمع يطفو على السطح و يجبرك على العيش معه بصورته الفجة تلك..و بعضها يرتبط بتغيرات تفرضها عليك طبيعة المرحلة العمرية التى تمر بها و تجعلك كالأبله فاتحاً فاه طوال الوقت لأنه غير قادر على استيعاب كثرة و درامية التغييرات من حوله ..و ارتحت كثيراً فى الواقع حينما وجدت تفسيراً علمياً لقسوة تلك المرحلة : أزمة ربع العمر ..فى الفترة بين سنوات عمرك ال 25 و الــ 35.
مرت علىَ بعض الدقائق و أنا أفكر فى شىء من الفزع فى كم القتامة المفرط فيما أكتبه مؤخراً..أنتابتنى دهشة أكبر من فكرة أننى فى الواقع أسترسل فى الضحك بحد لا يعكس حالتى النفسية أبداً..و لا يعكس قدر القتامة تلك فى كتاباتى..وتهت فى فكرة أيهما أنا !
..اهتديت لتفسير هدأنى قليلاً..وهو أننى فى الكتابة ربما أفرغ عصارة تفكيرى..و أنا أفكر كثيراً..أفرط فى التفكير فى شتى أمور الحياة و معانيها ..لا بأس بذلك ..لا مشكلة سوى فى أن تكتشف أنك تحولت دون أن تدرى لشخص يحيا بشكل نظرى فقط مع الأفكار المجردة بلا إقتراب حقيقى من التطبيق، لأنك تريد أن يكون كل شىء كما يقول الكتاب..أن تستغرق فى التفكير ثم التفكير ثم التفكير لتجد أنك فى النهاية تقيّم الأمور فكرياً بدرجة أكبر من الإنغماس فى التجربة ..وهى بعبارة أخرى لعنة الخوف من الفعل لكيلا يكون على المستوى المطلوب الذى ترتضيه ..وهى لعنة..لعنة عظمى !
دارت كل تلك الأفكار فى رأسى و أنا تستبدنى الرغبة ف الكتابة ..فوجدت أن لا شيء أجدى حالياً من الكتابة عن ثورة ربيع نفسى..فى محاولة منى لمزيد من الفهم.
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية ..فى الحالتين تعرف أن بإمكان الأمور أن تكون أفضل و أنه ينبغى عليك التحرك فى مواجهة خوفك أولاً ثم ما أستقر فى الأذهان طويلاً..أن تحطم كل تلك الأساطير التى آلفتها الأذهان دون تَفكُر ف مدى مناسبتها من الأساس..صارت من المسلمات التى نسلمها لبعضنا البعض دون أن يقف أمامها أحد لوهلة متأملاً إياها..ضع تحت ذلك البند كل تلك الأعراف البالية التى تحصرك فى قوالب معينة ..ضع كل تلك الثوابت التى تكتشف بعد زمن من الإلتزام بها أن من يشرعها لك لا يطبقها على نفسه..ضع فى ذلك تناقضات مجتمع منهكة..إلخ
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية..فى الحالتين كانت العفوية محركة للأمور دون خطة واضحة ..وبلا خطة ربما تحرز بعض التقدم ،لكنك فى مرحلة ما..عند نقطة ما ستتوه..ستتوقف تماماً جاهلاً بالخطوة التالية التى يتوجب عليك أخذها..و فى حالة إدراكك أن وقوفك فى المنتصف قد يمحى كل ما أحرزته سابقاً..ربما تتسرع..ربما تأخذ عدة خطوات غير محسوبة لمجرد حفاظك فقط على فكرة المضى قدماً...لمجرد الخوف من شبح التراجع لوضع سابق.
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية..فكلتا الثورتين كشفت عن واقع موجع للغاية ..لا يتناسب مع الأفكار الحالمة فى رأسك..و أن البقاء ليس بالضرورة للأقوى..و لا للأذكى ..و لا للأكثر إجتهاداً ..و إنما البقاء للأقدر على إقتناص الفرص..للأدهى ..وبعفويتك لن تبقى إلا فى ذلك الحيز الذى تظل تصارع فيه نفسك لا أكثر.
مثلت السنوات القليلة الماضية ثورة ربيع لنفسى توازت مع الثورة السياسية..فبرغم كل الخروج عن النص..برغم كل الإحباط الذى يخيم على الأجواء..مازال هناك إحتمال قائم بأن إعادة التنظيم و استخلاص الدروس المستفادة ربما ..ربما يرجعك ثائراً من البداية ..وبداية بعد نهاية موجعة..و إن طال وقتها لالتقاط الأنفاس و الاستيعاب و تجاوز كل الألم..ستكون بلا شك.. ربيعاً حقيقياً
الأربعاء، 26 مارس 2014
غرفة صغيرة على البحر
هناك فى عالمى الموازى سأستيقظ صباحاً على فراش يطل على نافذة يعبث الهواء المتسلل إليها بستائرها الخفيفة ..
ستوقظنى أشعة الشمس غير الحارقة..اللطيفة.. و هى تملأ الغرفة بذلك النور الربانى المعلن عن صباح جديد.
سأحتسى كوباً من النسكافيه و أنا أحملق فى البحر الممتد أمام نافذتى..
لا أظن أننى سأستمع وقتها لأى نوع من أنواع الموسيقى..ربما سأوجل ذلك لوقت لا حق فى منتصف اليوم..سأقضى الصباح فى لا شىء سوى الأنس بكوب النسكافيه..و النظر للبحر..و الاستمتاع بنسائم الهواء..وبصوت الستائر و الهواء يلاطفها..و بروحى و هى خفيفة بفعل النسكافيه والبحر و الهواء و الستائر.
فى عالمى الموازى ستكون غرفتى بسيطة للغاية ..ستكون جدرانها ملونة و تفاصيلها مبهجة على رغم بساطتها..و ربما أنا من سألون جدرانها برسومات ساذجة ذات معنى ..و ربما سأعلق عليها بعض الصور و الأوراق التى تحمل ذكرى ما
ربما سيكفينى فى غرفتى اللاب توب المتصل بالإنترنت..و بعض الكتب ..سأكتب و أقرأ واستمع للموسيقى عبر اللاب توب ..وحينما ترهقنى عينى من أضواء شاشته المزعجة ستؤنسنى الكتب .
سيؤنسنى اللاب توب أيضاً بمحادثات دافئة مع من يمتلكون من القلب مساحة..وجودهم الفعلى فى عالمى الموازى غير أكيد حتى هذه اللحظة..غير محسوم حتى فى خيالى ..ظروف الحياة الصعبة باتت تعبث حتى بخيالى !
المهم..
ستقام على الشاطىء ليلاً حفلات عديدة..موسيقى تغذى الروح و تبدد وحشتها..موسيقى على البحر فى الهواء ليلاً..فى مكان مفتوح حدوده السماء.. مثالى للغاية.
منتصف اليوم ؟
فاتنى الحديث عنه..
بالقطع سأقضيه فى التنقل سيراً عبر كل تلك الأماكن المحيطة بغرفتى المطلة على البحر ..أظن سيكون هناك أسواق عديدة و ناس كثيرون..سأتجول وسطهم..أتنقل بين الوجوه..أندس فى الزحام..أذوب فى الأصوات المتداخلة ..ستلهينى مشاهد عديدة هناك على ما أعتقد..سأتجول أيضاً على الشاطىء..حافية القدمين ..على رماله الساخنة
فى عالمى الموازى هناك سأهرب من كل شىء ..كل شىء ..من كل القصص..إلا قصة واحد ة سأحملها معى فى كل لحظة..قصة واحدة هى العامل المشترك بين عالم الواقع و عالمى الموازى..أو ربما هى القصة التى سأهرب بسببها من عالم الواقع و لن أستطيع الهرب منها حتى فى عالمى الموازى.
السبت، 22 مارس 2014
قصاقيص
وننوه أولاً إلى أن القصاقيص عبارة عن حاجات اتكتبت على فترات متباعدة..اتسيفت "بتعطيش الفاء" على اللاب توب..اتنست..اتفتحت بعد كتير..فعشان متروحش زى اللى راحوا..هنّزلها..بأفكارها غير المتكاملة..الناقصة حتة..المقصوصة :)
المقصوصة الأولى :
لأن الوقوف فى منتصف الطريق أقسى من عدم سلكه من البداية..لأن التفريط
فيما أمتلكته يوماً أصعب من ألا تملك شيء أساساً..لأن منطقة البين بين أصعب من عدم
إنتماءك لأى مكان على الإطلاق..دعنا نكن أى شىء غير ذلك الشىء الكائن وغير الكائن..الموجود
وجود ملتبس..الحائر بين إحتمال نعم و آلاف الإحتمالات بلا..دعنا ننجو بأنفسنا من التأرجح
بين التصديق من أعمق نقطة فى قلوبنا و مقاومة التصديق بفعل حسابات المنطق و العقل..دعنا
نوصل الفراغ بين كلمة قيلت و كلمات أخترنا التراجع عن التفوه بها..دعنا ننتهى من ذلك
التيه..ونكن جملة مفيدة....فإما أن نكون أو
لا نكون..لأنه كما يقولون نصف الشىء لا شىء ..لاشىء
المقصوصة الثانية:
يتسلل لى صوت محى من ذلك " التاب" المفتوح على جهاز اللاب التوب ..يشدو بجملة " قد إيه حلوة الحياة " ،،بينما " التاب" الآخر أطالع فيه مقال ملبد بالأوجاع الوطنية..والعك السياسى ..و الهزيان بأعلى درجاته..بين حلاوة الحياة التى يتغنى بها محى و الحياة الملتبسة التى يعكسها المقال كنت أنا العامل المشترك بين" التابين"..اسمع لهذا بينما أقرأ ذاك..والأمر تعدى كونه مفارقة تجعلك تسخر من اللحظة فقط..الأمر أصبح أعمق من ذلك بكثير..الأمر يتعلق بأسلوب حياة نعيشه حالياً..الوجع محيط بنا..و إختيار الاستمتاع بالحياة رغم الوجع قرار متروك لك..بحياة يجب أن تعيشها بكل ما تحمله الكلمة من معنى وسط كل ذلك الوجع..و العك ..و الهزيان..ألا تستلم ..ألا تستهلك نفسك..ألا تختار الموت اكلينيكياً..و لا أن تحيا صورياً!
المقصوصة الثالثة:
نظر له وقد أكتسى وجهه بجدية توحى بأنه على وشك التفوه بكلام مهم و قال له : العبرة بالخواتيم لا نختلف..و لكن ضع فى يقينك دائما ً أن البدايات توحى بالنهايات..تماسك لتتجاوز الأيام الأولى بأقل خسائر نفسية ممكنة..إن عبرتها بسلام ستهون مصاعب الأيام التالية ..تماماً كمدمن فى رحلة استشفاء يصارع إنسحاب المخدر من جسمه.. أما كيف السبيل لتجاوزها فهى مسألة نسببية حسبما ينجح فى إلهاء كل فرد..و لكن دائما ً " لا تبق وحيدا ً " قاعدة لا تخيب فى هذه الحالات..الإنخراط مع الأخرين يا ولدى حتى رغم إبتذالهم يؤمّن لك قدر من التماسك فى مواجهة هشاشتك.
يُتبع..
الخميس، 6 مارس 2014
بلوتو الدور الرابع 6- الرحلة التى أنستنا الحياة
صديقى الفضائى على
بعد التحية و السلام ،،
بالدخول لصلب الموضوع مباشرة لأن ذلك أحوج ما نحتاج إليه فى حياتنا التى تحولت لمجموعة مقدمات لا تصل بنا أبداً لنتائج ،طلت علينا منذ فترة يا صديقى بعض الأخبار عن رحلات للمريخ،لا أذكر تحديدا ً الجهة التى أعلنت عنها و إن كنت أظنها أمريكية،وعلى ما أتذكر أيضاً أن الكائن الأرضى مننا إذا أراد الاشتراك فى هذه الرحلة السياحية فعليه أن يكتب إقراراً ما معناه أنه يتحمل عواقب الرحلة..يُقر بأنه يعى تماماً أنه قد لا يعود مرة أخرى للأرض..هكذا كانت شروط الجهة المنظِمة.
لا أكتب لك لتستغل نفوذك و علاقاتك الواسعة بأصدقائك فى كوكب المريخ لتتقصى لى عن الأمر..لست متحمسة للفكرة أساساً..فمنذ سنة زرت مع أصدقائى دريم بارك وهى مدينة ملاهى فى كوكبنا..و بعد يوم من اللعب و التنطيط جلسنا أنا و أصدقائى نردد على أنفسنا سؤال : " احنا بنعمل فى نفسنا كدة ليه ؟" ..اكتشفنا وقتها أننا أصبحنا أكثر ميلاً لما يمكن أن نسميه خروجات استشفاء الروح..تلك الخروجات التى تلتحم فيها روحك بالطبيعة..نعم يا صديقى تلك الخروجات الأقرب للــ " تناحة " ..بأن تجلس فى صمت تام تستمتع بالشمس ..أو " تتنح " تماماً أمام البحر..أو تجلس بسعادة حمقاء على " ملاية كاروهات " ممتدة على بساط أخضر و " ترغى رغى يدفّى القلب " .
لذا فدعك من فكرة رحلة المريخ..أعلم أنها لن تبهجنى ..ولذلك تحديدا ً أكتب لك يا على ،،لن يُخلصنا اختيار مغادرة كوكبنا برمته من التخلص مما يؤلمنا..هى مغامرة..أو انتحار ..هى خطوة غير محسوبة عموماً، لكن الأمل فى حد ذاته بأن مغادرة الكوكب هى السبيل للحياة أصبحت أراها فكرة مستهلكة تسلبنا أيامنا على هذا الكوكب ..نعم كوكبنا لا يُطاق يا صديقى..ولكن ما الذى نفعله فى الواقع ..ما نفعله هو الزج بأنفسنا فى ركن ضيق للغاية ..فإما مغادرة الكوكب أو لا شىء.." فلا نطول الرحلة..و لا نعرف نعيش لغاية ما تحسم الرحلة أمرها مننا "!
قمة العقل يا صديقى أن نحارب..و نجاهد ..و نقاوم لنستمتع بحياتنا ..لا أن نستمر فقط..نستمتع بها حتى و إن كان كل المتاح من الحياة أمامنا هو فقط ذلك الركن الضيق !
هيه..المهم ..دعنى أعترف لك بسر أحمق صغير..
وقت أن جلست لأكتب لك ذلك الخطاب ..ربما كنت أنوى أن أحدثك فى أمر أخر تماماً..أمر يشغلنى بشدة مؤخراً..و باتت هذه طريقتى لمواجهته..تغيير الموضوع تماماً كلما اقتربت من مناقشته !
"ودى لعنة يا صديقى" .. لعنة أن "تحوم " حول ما تريد .. فلا تصل أبداً و لا تنسى أبداً ..ألم أخبرك يا صديقى فى بداية الخطاب أننا أحوج ما يكون لمزيد من الوضوح و المباشرة فى حياتنا !
لكننى سأحدثك عن هذه اللعنة فى خطاب قريب إن شاء الله.."الموضوع بس عايز قعدة حلوة و مج نسكافيه لزوم الشرح و التعبير".. و إلى أن يحدث ذلك فلك منى كل الود و الإحترام.
من كوكب الأرض
مع تحياتى ،،
الأربعاء، 19 فبراير 2014
ثرثرة موجعة وطنياً
تمهيد لابد منه :
على طريقة خزعبلات الطفولة الساذجة،بأن تظن أن الأبطال موجودون داخل جهاز التليفزيون، و لا يفصلك عن أن تلمسهم وتشعر بوجودهم المادى سوى الشاشة،أوعلى طريقة الخرافات التى غرسها فينا أولياء أمورنا لتهذيبنا كأن ينال منا " أبو رجل مسلوخة" إذا خرجنا عن سياق الأدب ،أو أن تعذبنا "أمنا الغولة" إذا تمادينا فى تصرفاتنا المغلوطة..
بنفس سذاجة منطق أن نرمى أسنانا المخلوعة فى الشمس مع ترديد تلك الأغنية الحمقاء" يا شمس يا شموسة" حتى لا يكون نصيبنا أسنان بديلة أصابها الإعوجاج إن لم نفعل..
بالتوازى مع كل
تلك الحماقات ،قد تكتشف مع الوقت خرافات أخرى..خرافات فُرضت
عليك و أنت شخص كبير ..ناضج..لا مجرد طفل صغير تنجح مثل هذه الخرافات فى أن تُخّلص
أولياء أمره من زنه و وجع دماغه..فتكتشف أنك ظللت كالأبله مؤمن بها ..إلى أن يشاء
الله و يكشف عن بصيرتك ما يحجبها عن الرؤية السليمة للأمور..مع فارق أنك لن تتذكرها و تضحك كخرافة التليفزيون أو أبو رجل مسلوخة و أمنا الغولة أو السنة المخلوعة.
البداية..كلام نواعم
كفتاه فى النصف الثانى من العشرينات،أتصور أنه من
المفترض أن يناسبها فى ذلك السن أى شىء أخر غير ما أجابهه أنا و جيلى بشكل عام..كأن
أتمكن مثلاً من الاستمتاع بالإندساس فى تلك
الجلسات النسوية كالتجمعات العائلية و أنعم بدفء تلك المحادثات الفارغة التى لا
تفضى لأى شىء سوى قتل الوقت..تلك المحادثات المستهلكة عن طرق جديدة لعمل أكلة
معينة..أو أسلوب مبهر توصلت له طنط فلانة للحفاظ على سلامة الفاكهة لوقت أطول بأن
تضعها فى ذلك النوع من المعلبات الذى تمكنت من شراءه بثمن بخس بعدما لم يتمكن
البائع من الضحك عليها ( وهو ضحك عليها ونص و تلت أرباع عشان ابن سوق بالبلدى)..لكن
ذلك التجمع الأخير جعلنى أشفق على جيلى ..كنت غير قادرة على مجاراة أحاديثهن ..كنت
أكبر منهن سناً و أثقل منهن هماً..فاستوقفتنى كلمة الخلاط التى أنتشلتها من وسط
جملة طويلة لم أتبينها بدقة لأننى كنت
أقتل الوقت بينهن على طريقتى..لا بالإستماع لهن و إنما بمشاهدتهن !
- خلاط ماركة أخرى :
كان الخلاط فى جملة طنط (س) من ماركة مولينكس..بينما ما
استقر فى ذهنى و فصلنى لفترة لا بأس بها عنهن..هو خلاط الفكر الذى نعيشه نحن
الشباب فى فترة يقال أنها الحياة بإنطلاقها و عنفوانها..بينما ما نعيشه فعلياً..خلاط يضربنا نحن..ويضرب أفكارنا و معتقداتنا و ما نؤمن به مع كل
المتضادات و المتناقضات لما نعتنقه، لينتج فى النهاية خليط غير محدد الهوية..خليط جزء من مكوناته يدعوك للثبات و التمسك بفضيلة ما تعتنق من مبادىء..وجزء يقسم عليك بأن
تكفر بقيمك التى لا مجال لها إلا فى تلك المساحة الضيقة فى الصحراء الغربية
بعقلك..وجزء أخر يوسوس لك بأن الحمقى أمثالك لن ينالوا من مبادئهم إلا كسب مناقشات
نظرية بينما عمليا ً و على أرض الواقع "الفهلوة تكسب"..
فى حين أن جزء من
مكونات هذا الخليط العجيب يُذّكرك بأن الخير سينتصر فى النهاية و ما نحن إلا فى مشهد
الذروة الذى تتشابك فيه الأحداث وتصل لقمة التعقيد ثم تبدأ بعدها كل التفاصيل فى
السير نحو المكان الطبيعى لها بعد فض الإشتباك..مقابل جزء أخر يصرخ فيك بأن إنتصار
الخير لا وجود له إلا فى الميلودراما الساذجة و يكرر عليك أن العدل موجود..و لكن
فى السماء و فى الأخرة..لا على الأرض و لا فى الدنيا.
خلاط يجعلك تتوقف أمام فكرة إنه لا بد و أن تحب بلدك و إلا فأنت فاسد الطبع و كريه و منبوذ
من كل هؤلاء " الوطنيين" حولك..و لكنك فعليا ً غير قادر على حبها..لأن لا
علاقة حب سوية إلا ووجب أن تكون موزونة من الطرفين أخذاَ و عطاءً..بينما ما نأخذه من
بلدنا..نأخذه على " قفانا " لا أكثر.
إذن ففى كل الأحوال و جميع الأوضاع يجب أن تحب بلدك و
إلا فأنت جاحد..ناكر الجميل.
منطقى..يجب أن أحب بلدى..و لكن يتطلب منا الأمر أولاً أن
نضع تعريف لما تعنيه تلك اللفظة المكونة من أربعة حروف : " بلدى" التى
يجب أن أحبها و إلا فأنا ناكرة للجميل..
ثم أن..أى جميل أساساً؟
جميل الأطعمة المرشوشة بمبيدات مسرطنة..أم جميل الشرب من
مياه مخلوطة بمياه صرف..جميل التعليم الفاسد..أم جميل الإهانة فى الشارع بفعل تحرش
قولاً أو فعلاً من معتوه عديم الأخلاق و الدين أعطته الدولة فرصة أن يؤذينى فى
الشارع دون رادع ور بما أيضاً كانت سبباً فى أن تصل به لهذه الحالة..أن يخطف لذة من
الشارع عرف أنه لن يمتلكها يوما ً..
أم جميل الإهانة من كائنات موجودة فى الشارع أضطر للتعامل معهم لأن فيهم سائق ميكروباص أحتاجه ليوصلنى لعملى و أضطر للإذعان لتسعيرته للأجرة التى يقرها حسب مزاجه و إلا عّرضت نفسى للسباب من أقذر قواميس الألفاظ إذا فكرت و أعترضت..وبالقطع لا أضع نفسى أبداً فى هذا الموقف..لا أجعل الإشتباك مع أى سائق ميكروباص تحديداً من ضمن خياراتى ،وهو أمر يجعلك تشعر بالقهر فى حد ذاته..ولكننى دائماً أتذكر صورة تلك الفتاة التى أختلفت مع سائق ذات مرة لأنه سلك طريق أخر مضللاً إياها رغم أنها سألته قبل استقلال الميكروباص ليكسب أجرة إضافية بغض النظر عما ستخسره هى من وقت ..ولك أن تتخيل فتاة كبيرة فى الشارع تتلقى وابل من أقذع الشتائم دون أن يحرك أحد ساكناً !
أما أبسط السيناريوهات إذا فكرت فى الإعتراض على رفعه للأجرة فأنه سيردد علىّ تلك الجملة الكلاسيكية بأن أنزل من الميكروباص مطرودة..أو ربما عاقب جميع الركاب بتلك العبارة الشهيرة " شوفولكوا عربية تانية..مش طالع..أبو دى فردة "!
كائنات مضطرة للتعامل معهم لأن فيهم سائق تاكسى أظل طوال الطريق معه
أرسم سيناريوهات للطريقة التى سيخطفنى بها،أو أتغاضى عن نظراته الفجة فى
المرآة..أو أستجمع كل قوتى للتصدى لاستغلاله لى فى المطالبة بأجرة أعلى مما يستحق
أو لخبثه فى سلك طرق أطول و" الحسّابة بتحسب" أو لإنعدام أمانته بتلاعبه
فى العداد..لأنه أيضاً يعرف أن لا حسيب سيتصدى له و أن الفهلوة و" تقليب
الفلوس من الخلق " بأى طريقة هى وسيلته لأن يعود لأسرته مساءً بالعشاء.
أم جميل تسول وظيفة من الدولة إذا كنت ممن واسطتهم فى
الحياة ربنا لا فلان الفلانى بيك..و لا علان العلانى باشا..أم جميل تسول إنهاء أى
ورق من أى جهة حكومية تدفع فيها " رشا " على طريقة أحمد حلمى تيسيراً
لإنهاء إجراءاتك بمبلغ يفوق رسوم إنهاء ورقك عدة أضعاف..ناهيك عن سخافة التعامل مع
الموظفين الذين يظنون- إلا من رحم ربى ممن مازال لديهم ضمير حى- أن ذلك الكرسى
الصغير الذى يجلسون عليه يخّولهم للتحكم فى البشر..لتكتشف أن أى كرسى فى هذا البلد يعطيك و لو سلطة توزيع لبان على الناس
قادر على أن يحولك لإمبراطور فى حدود مملكة تبنيها أنت بذلك الكرسى البائس الذى
وجدت أنه يجعلك تهيمن على الخلق..و للعجب تجدهم ينصاعون لجبروتك!
أم جميل المتاجرة بمرضك بيع وشراء حتى و إن كنت تمتلك
المال و لا تنتظر من الدولة تأمينها الصحى الفاشل ،حتى و إن كنت تمتلك ثمن الكشف
فى أكبر عيادات فى البلد..فبعد الفزيتة الخرافية التى تتجاوز المئتان و الثلثمائة
جنيه فأنت فى شو للمتاجرة بأوجاعك: "مستعجل ..أدفع مستعجل ..مستعجل أوى أدفع
للشخص المسئول عن الحجز و تنظيم المواعيد
فوق الكشف المستعجل اللى دفعته فوق تمن الكشف أساساً..استحمل عجرفة و تكبر الدكتور
عليك و ضيقه من أسئلتك عشان أنت واخد من وقته الثمين كتير.. " و كأنك ضيف ثقيل فاجأته بالزيارة فى وقت غير مناسب!
قائمة الجمايل فى البلد طويلة و بالقطع تشمل ما هو أقسى
من ذلك ،لكنى فقط أعدد ما عايشته سواء بشكل شخصى أو فى محيطى الإجتماعى ،و بالقطع فحظى بها أفضل من كثيرين..و إن كان وضعى بها أفضل من غيرى فلا أظن أن
للدولة أى جميل فى وضعى..لذا لا أذكر من الجمايل إلا ما عايشته بالفعل ..لكن الجمايل
كثيرة و قائمتها طويلة و لا تنتهى.
إذن فهذا هو الخلاط بالنسبة لى ..كل ما سبق هو مفهومى للخلاط ..لا الخلاط من ماركة
مولينكس الذى تقصده طنط "س".
إغتراب
انفصلت ذهنياً تماماً عن تلك الجلسة النسوية ،و أنا أشعر بغصة ما..إغتراب نفسى ما..صار فى داخلى فجأة غضب و حنق شديدين نحو الجيل الأكبر..لا أدّعى أننا كشباب أكثر منهم وطنية..ولكن ثمة فارق جوهرى خلق لدى ذلك الشعور بالإغتراب عن هذا الجيل،وهو أنهم قد يقبلوا بأى حلول قريبة تضمن لهم مواصلة السير دون التحقق من سلامة الطريق ..يستسهلون الأمور دون نظرة لما هو أبعد..يرضون بأى مُسكّن حتى و إن كان مفعوله سريع الزوال، بينما نحن كشباب لا نقبل أى طرح و السلام..لا من باب العند كما يتصور البعض و إنما من باب الخجل من دماء شابة سالت تحتم علينا ألا نقبل إلا بما سالت من أجله هذه الدماء..ألا ننظر فقط للحظة التى نعيشها و إنما ننظر لمستقبل نتمنى أن نعيشه على النحو الذى يرتضيه مفهوم الآدمية ..بات الإغتراب النفسى يملأ روحى كلما هوجمنا كجيل يتهموه بأنه لا يعجبه العجب ..رغم أن العجب كله فى أننا ندفع ثمن أخطاء و ضعف و خضوع أجيال سبقتنا..أتذكر جملة الإمام الغزالى فى كل مرة يُهاجم فيها جيلى: "هات البديل إذا أردت أن تغير وضعا خاطئا ً" ..و لكن ماذا إذا لم يستمع أحد أساساً لبدائلنا مع التظاهر فقط بالإستماع؟!
النكسة
استقرت عينى و هى تتجول فى تلك الوجوه التى تثرثر على
وجه جدتى الدافىء..قلّ شىء من إحساسى بالإغتراب و سكنت روحى إلى حد ما حينما لمست عينى تفاصيل وجهها..تذكرتها فى إحدى جلساتنا معا ً وهى فى قمة تأثرها و إشفاقها على
جيلى مؤكدة أن أيام نكسة 67 على رغم مرارتها إلا أنها كانت أهون مما نعيشه الآن..قالت
لى وقتها ( أيامها يا بنتى كنا كلنا فى صف واحد و عارفين مين ضدنا..دلوقتى لا أحنا
واحد و لا عارفين مين بالظبط اللى ضدنا) ثم أردفت (أيامكوا صعبة..ربنا يعينكوا
عليها ).
سفر
كنت انفصل بذهنى عنهن لأوقات طويلة ،ثم أعود لأشارك بأى كلمات إثبات حضور من باب المجاملات الإجتماعية،إلى أن بادرتنى إحدهن قائلة :" شكلك مرهقة..محتاجة تسافرى " .
محتاجة أسافر..بالقطع أحتاج للسفر..و لكن ربما لبلد
أخرى..لا للسياحة..و إنما بحثا ً عن وطن أخر..ربما هو أكثر ما يعّز على ّ الإعتراف
به..لأننى فقط شديدة الإرتباط بالذكريات..بالناس..بالأماكن..شىء ما لعين فى داخلى
يربطنى بهذا البلد..ليست هى كبلد فى حد ذاتها..ربما أهلى..ربما أصدقائى..ربما
ستفوتنى تفاصيل يحتاجوننى فيها إلى جوارهم معنويا ً..
ربما هو تفكير عاطفى بحت..و لكن تتكرر على ذهنى ألاف المرات قصص لأشخاص أعرفهم منهم من مات عزيز عليه أو تزوج قريب له..ولا استطاع أن يواسى فى هذا أو يهنىء ذاك بفعل الغربة..كيف لى أن أنسلخ من كل شىء بحثا ً عن وطن أخر..و أنا أعلم أن لعنة وطنى ستطاردنى أينما كنت..كيف أصلا ً أن يكون لى وطنين؟..سأظل غريبة فى أى مكان أذهب إليه مهما طالت بى السنوات هناك..لن يُغير ذلك حقيقة أن أصلى من هنا..و لن ينسينى ذلك أننى موجوعة من هنا أيضا ً.
أذكر ذلك المقال لأحمد خالد توفيق حينما سرد قصة صديقه
الطبيب الذى لم يحتمل سوء الأوضاع فى المستشفيات المصرية لعدم آدميتها..فآثر السفر
بعد أن تأثرت نفسيته كثيرا ً مما عايشه هنا..لكن سفره لم يحل شيئاً فى النهاية فى
سوء الأوضاع بالمستشفيات..ظل الوضع على ما هو عليه حتى فى داخل نفسه..ذلك
الوجع..آثر الهروب فأخذ وجعه معه و رحل.
هنا تماما ً توقفت..وجدتنى أسلم نفسى مرة أخرى للخلاط و
أضغط زر التشغيل بأقصى قوة..فتوقفت..استأذنت..تركت ورائى تلك الجلسة و هربت أنا
الأخرى ..لا بالسفر الفعلى ..و إنما بالسفر فى ذلك العالم المٌسكن للأوجاع
وقتياً..للنوم!
النهاية..جابر مأمون نصار
فى اللحظات بين إنصرافى عنهم و توجهى لغرفتى ..أيقنت أن أكبر حماقة ستكتشف أنك ببلاهتك ظللت لفترة لا بأس بها من عمرك ترددها على طريقة سذاجات الطفولة ..هى أن أحلى بلد بلدى..و أم الدنيا و هبة النيل ..إلى أخر ذلك من الصياغات المستهلكة التى حاول أولياء أمورنا "الكبار أوى" غرسها فينا ليتخلصوا من وجع دماغنا..جعلونا نعيش على أمجاد الماضى من عينة بناة الأهرامات و أقدم الحضارات و فيها حاجة حلوة.. لأنه فعلياً لا أمجاد فى الحاضر قادرة على أن تبقيك صامدا ً فى هذا البلد..ولا مجال للفشخرة فى التاريخ الحديث بأى شىء..و لأن ليس بالإمكان أبدع مما كان ..لذا كان الحل أن نعيد و نزيد و نلت و نعجن فيما مضى ..تماماً كمن يعلن إفلاسه فيظل يردد على الناس إنه " ابن بيه و جده باشا " لأنه لا يمتلك فى هذه اللحظة فعليا ً ما يدعو الناس لإحترامه فيستجدى إحترامهم بذكر محاسن العائلة الكريمة.."مع إن أبوه وجده ماتوا خلاص ".
و للحق..فربما عدم إنتفاضنا ضد تلك السذاجات رغم عدم إيماننا بها من داخل أعمق نقطة فى قلبنا..لا لحماقة منا ولا لأننا ببغاوات تردد ما تسمع دون فهم..و لكن و على طريقة "جابر مأمون نصار" الذى أدى دوره يحيى الفخرانى فى " للعدالة وجوه كثيرة" كان لا بد له من عائلة يزعم الإنتماء لها ليطمئن قلبه بعدما وجد نفسه فى الدنيا بلا أب أو أم أو عائلة ينتسب إليها..كان يعلم أنه يضحك على نفسه ويكذب عليها و لكنها كانت كذبة كفيلة بأن تحقق له استقرار نفسى من نوع ما..نتقمص نحن دوره الآن ..نضحك على أنفسنا لأنه لابد أن يكون لنا ف النهاية وطن..لأن أقسى شىء قد يواجهه المرء هو اللا إنتماء لأى مكان..ربما نحتاج للرجوع لنهاية المسلسل مرة أخرى..و لكن أذكر أن جابر مأمون نصار أضطر فى النهاية ليتحرر من كذبته !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)