الجمعة، 20 ديسمبر 2013
الخميس، 19 ديسمبر 2013
بلوتو الدور الرابع
على ..أين أنت يا صديقى ؟
كيف مرت كل هذه الأعوام دون أن نسأل عن بعضنا البعض رغم عمق ما كان بيننا يوماً ،ورغم إيماننا التام بضرورة أن نبذل جهداً فولاذياً للحفاظ على قوة علاقتنا شأن أى شىء يريد الإنسان أن يحتفظ به دون أن يدع مجالاً لزحام و سخافة الحياة أن يتسربا من أضيق ثقب ف العلاقة ..جاهدنا يا على حتى لا يحدث ذلك..أو ربما لم نجاهد بالشكل المطلوب..سمحنا للثقب أن يتسع ..ولسخافة الحياة أن تحتل مكان شيئاً كان ضرورياً .. شيئاً كان بمثابة غذاء الروح الذى نقتات منه و نعيش عليه..اتسع الثقب ..ازدادت سخافة الحياة و هشاشتنا فى مواجهتها..ذبلت أرواحنا و بهتت حماسة إقبالنا على الحياة..تحولت الحياة فجأة إلى مجموعة ثقاب كلاً منها كان يمثل يوما ً شيئا ً كبيراً جوهرياً..وأعادت الحياة تشكيله - مع سماحنا لها بذلك- وحولته إلى ثقب..ثقب فى القلب ..مجموعة ثقاب فى القلب يا على !
هيه..ما علينا ..
أخبرنى عن حالك يا صديقى ..عشرة سنوات مرت علينا لابد أن تغييرات جذرية قد حدثت فيها ..وأرجوك لا تتحول لذلك الكائن المبتذل الذى يدّعى أن شيئا ً لم يتغير و أن الحياة راكدة.. ربما لأن تغييرات غير مرغوبة قد حدثت أو لأنها ليست هى التغييرات المنتظرة و المتوقعة ننفى حدوث تغييرات..لكن الحقيقة أن كل عام يفرق يا صديقى فى تكوين المرء..يلغى فكرك أشياء كانت مهمة فى مرحلة ما و يستبدلها بأشياء أخرى..تتغير قائمة أولوياتك وإهتماماتك و نظرتك للأشياء..ألا تنظر يا على لأشياء كنت " موّقف الدنيا عليها " فى يوم ما و لكنك تتذكرها الآن ضاحكاً من سذاجتها و سذاجتك؟! ..ألم يكن لك فى يوم ما هدف و لكنك لم تبلغه أبداً وبدلاً من ذلك حققت إنجاز أخر لم تخطط له تماماً ووضعتك الحياة فى طريق مغاير كلياً ..و للعجب قد تكتشف نفسك فيه ؟! ولكنك ستظل يا صديقى طول الطريق تسير كالأبله فاتحاً فمه غير مستوعبا ً تلك المنحنيات التى مررت بها..فتجد نفسك بدرامية ما ..فى لحظة ما..تقف فى المنتصف تماماً..مندهشاً من حلم لم تبلغه ..ومن هدف بلغته دون أن تقصده ..وهو لو تعلم أمر شاق ومرهق للنفس ..فإذا استسلمت لحالة التوهان تلك ربما ينتهى بك الأمر لمكان لا يفضى لأى مكان!
تغيرنا يا على و تغير كل شىء حولنا..و بالمناسبة ليس الأمر درامياً ..لا أريد أن أبدو كبرامج التوك شو بتركيزى على الجوانب المظلمة فقط..للحق فثمة جوانب إيجابية كثيرة تكتسبها بمرور الوقت ..تكبر وتتتغير فتصبح أقرب من ذاتك و مما تشتهيه فعلاً..تتبلور فى ذهنك شخصيتك مع الوقت ..تجد أنك أصبحت سيد قرارك فى بعض الأمور لتحسمها بمفردك..هنا تماماً تعى أنك كبرت..هو أمر جميل و لكنه صعب يا على ..صعب للغاية ..فجأة ستجد أن كل تلك الأمور الصغيرة التى تتطلب منك قراراً باتت تسبب لك ضيق من نوع ما..سلسلة قرارت لا تنتهى أبداً ..مع الأخذ فى الإعتبار ان بعض القرارت يترتب عليها شكل حياتك القادمة.
أحياناً أجدنى غير قادرة على التحديد..لا أعلم إن كان قرارى سليم أم أن حماقة ما تحيط به..ورغم أننى مؤمنة تماماً بأن لا مشكلة تماماً فى أن تخطىء ..إلا أن المشكلة فقط تكمن فى تلك القرارت التى تمس حياتك القادمة كما أخبرتك..قرار واحد غبى قد يمتد تأثيره لسنوات..قد يكلفك عمراً بأكمله..أخاف كثيراً من ذلك..الإعتراف بالخوف غير مشين يا على كما يظن بعض سكان كوكبنا..ليس جبن أن تعلن خوفك..الخوف شعور إنسانى لا يضيرك إن اعترفت به..أتعلم يا صديقى أن الناس هنا تتملكهم إزدواجية تدهشنى كثيراً..يتعاملون مع الضعف و الخوف و الحب بأنها نواقص على الرغم من أنهم جميعاً يعايشون هذه التجارب الثلاث..أرجوك يا على إن قررت يوماً ما أن تقود مركبتك الفضائية فى نزهة قصيرة لكوكبنا..أرجوك لا تدعهم يغّلفون عقلك هنا بأفكارهم البالية تلك..حِب يا على و خاف و اضعف..صدقنى لا ينتقص أياً من ذلك شيئاَ منك..هى أشياء مرتبطة بإنسانيتك و لا يضيرك أبداً أبداً ياعلى أن تسمح لإنسانيتك أن تتجلى و تأخذ مجراها الطبيعى..صحيح إنك كائن فضائى و لكنك كائن فى النهاية تسرى عليه الإنسانيات كما تسرى على غيره من الكائنات.
وعلى ذكر ماهيتك و كونك فضائى ..صحيح يا على يوم أن إبتدعتك فى ذهنى من عشر سنوات أنا و صديقاتى فى فصل 2-6 فى مدرستنا الثانوية ..هل كنا نعانى قصوراً ما فى خيالنا بحيث نطلق عليك و أنت الكائن الفضائى "اللى ليه هيبته" مجرد ذلم الاسم :على !
تخيل الآن إن كنت ضخم للغاية ..أو تسير بقدم واحدة..ماذا إن كانت لك عين واحدة كبيرة فى منتصف وجهك..أو إن كانت لك قرون استشعار كبيرة تتدلى من فوق رأسك..سيبدو اسم على كوميدياً للغاية عليك..و ربما حّقر أصدقائك الفضائيين من شأنك و أتخذونك محل للسخرية..أرجوك يا على سامحنى إن ألحقت بك أنا و صديقاتى أذى نفسى من نوع ما..فكم نلحق ببعضنا البعض جراح غائرة بأفعال حمقاء كهذه دون أن ندرى مدى تأثيرها على من تلتصق به أوصافنا السخيفة تحت دعوى المزاح..أعلم يا صديقى أن جزء كبير من قبح الإنسان يقع فى لسانه..سامحنى يا على إن فعلت بك ذلك دون أن أدرى ..و سامحنى أكثر لأننى حتى و إن علمت اسمك الحقيقى لن أناديك به أبداً..أنا شديدة الإرتباط بالتفاصيل يا على..شديدة الإرتباط بالأيام و الناس و الأماكن..و أنت واحداً من الأشياء الباقية من زمن جميل..لذا ستظل فى ذهنى "على" حتى و إن كان لك اسم أخر .
كنا بنقول إيه ..اه ..شدة ارتباطى بالتفاصيل و الأماكن و الأيام و الناس تسقطنى كثيراً فى نوبات نوستالجيا قاتلة ..بشكل أو بأخر أجدنى غير مستوعبة لفكرة إن مكان ما ..بناسه ..بتفاصيله ..بذكرياته ..بكل ما يرتبط به قد أصبح جزء من الماضى ..فجأة يا على ستكتشف أن حياتك كالمسرحية ..ربما لها فصول كثيرة غير مرتبطة بعضها..و لكنها فى النهاية مسرحية واحدة..تتحقق وحدتها من خلال كونك أنت البطل فيها..الشاهد على كل هذه الفصول غيرالمرتبطة ببعضها البعض..الغريب فقط يا على أن بعض الأماكن بناسها بتفاصيلها لم أكن أحبها بذلك القدر الذى يصيبنى بوجع النوستالجيا ذلك عند تذكرها ..لكن أتعرف..يبدو أننى عاطفية يا على ..وبرغم أن تجاوزك لمراحل حياتك المختلفة دليل على نضجك ..أقصد نضج أن تكون لديك تلك القدرة على الاستمرار مع اختلاف الظروف وأن تترك فرصة للأيام لتأخذك لمراحل جديدة دون أن تتحول لذلك " الطفل العبيط اللى عمال يعيط على لعبه القديمة "..إلا أننى يا على كما تقول إليسا إحدى مطربات كوكبنا - والتى يرتبط دائماً معى صوتها بالشتاء- " مقدرش أنا أعمل زى ناس..بينسوا و خلاص" ..أتجاوز كل مرحلة يا على..صدقنى أتجاوزها و لكن يبقى شيئاً منها عالقاً فى مكان ما فى الصحراء الغربية بقلبى ..أنا عاطفية يا على..و لا يضيرنى الإعتراف بذلك !
ربما بتحتم على ّ الآن أن أنهى خطابى..ولكننى أعدك إننى سأراسلك مرة أخرى..أو مرات عديدة..يجب أن أحدثك عن أمور كثيرة.."دول عشر سنين ياعلى " ..يجب أيضاً أن أحدثك عن هذا العام الذى أوشك على الإنتهاء و كيف أنه كان " بالعشر سنين على بعض ".
راسلنى من فضلك..صدقنى يا على كل الأشياء الجميلة تستحق العناء من أجلها..و أعدك أننى إن وصلنى خطابك سأبذل قصارى جهدى لفهم لغته..تماماً كما أثق أنك ستفهم خطابى هذا .. وحتى إن لم أتمكن من فهم خطابك ..أعدك أننى لن أستهين أبدا ً بما كتبت.. سأحترم كل ما يتضمنه خطابك حتى و إن كنت تحدثنى عن أشياء "عبيطة " سأحترمها لأنها جزءاً منك ..أعتقد أن ذلك كان الأساس الذى ساعد علاقتنا على أن تستمر طيلة العشر سنوات السابقة..المهم يا على هو الإحترام و التقدير ..ويحضرنى هنا مشهد منة شلبى -إحدى فنانات الجيل فى كوكبنا- وهى تقول لأمير كرارة - أحد فنانى الجيل برضه فى كوكبنا - : " حتى لو بقول كلام فارغ أنت لازم تسمعنى..اللى انت بتسميه أوهام دة جزء منى ..و إذا رأيك إن دة مش مهم يبقى أنا كلى على بعضى مش مهمة "..المسألة تقدير و إحترام يا على ..و بقدر بسيط من الإهتمام تحجز لنفسك أكبر مقعد فى قلوب من تهتم لأمرهم..و لا شىء يقتل العلاقات سوى الإهمال ..الإهمال موجع يا على .. لا تستدرجنى الآن لمزيد من الحكى ..سأتوقف الآن و أتوقع منك رداً سريع ..التكنولوجيا و السنوات الضوئية ستتكفل بسرعة وصول الخطاب..أتوقع ذلك..و لحين إستلام خطابك ..لك منى كل التقدير و الإحترام
من كوكب الأرض ..مع خالص تحياتى
إهداء لسمر صلاح و مها الديب..الشاهدتان على إبتداع شخصية "على "..و على كل تلك التغييرات فى العشرة ستوات السابقة ..و ما سبقهم..و ما يليهم إن شاء الله :)
الجمعة، 6 ديسمبر 2013
تهويمات بيور 1
صباح الخير(عشان انا لسة صاحية )..أو مساء الخير( عشان صاحية متأخر)..أو أيا كان ( عشان متوترة شوية )
المهم..
المهم إن المهم لازم يفضل مهم طالما هو فعلا بالنسبة للواحد مهم ..و الموضوع عايز مجهود..عايز تعب عشان الأهمية دى متبهتش ..متتكلفتش و تتدارى تحت كل الكراكيب اللى زاحمة الحياة..يعنى إيه ؟ يعنى بلاش غباء..أه والله غباء..ماهو لما تبقى أهم حاجات بالنسبة للواحد فى حياة الواحد بتضيع و تتوه و تبهت و هو سايب الفرصة لدة يحصل ..يبقى دة غباء .
صباح التصالح مع النفس..
- طب ما هو أحياناً بيبقى صعب أوى حفاظ الواحد على أهمية الحاجة دى من ناحيته هو بس..الواحد تعب يتعب لحاجات ما بتتعبلهوش بنفس الدرجة..فكرة انه بيزق فى حيطة دى صعبة جداً..فكرة الظروف اللى بتخليك غصب عنك مش قادر تحافظ على نفس درجة معافرتك مع الدنيا حفاظاً على نفس الحاجات المهمة دى ..صعبة..صعبة أوى
- بلاش كلام فارغ..الحياة صعبة و هتفضل صعبة..دة أمر منتهى ، (لقد خلقنا الإنسان فى كبد )..فكرة صراعك مع الدنيا هتفضل موجودة طول ما انت فيك النفس..بس فى فرق بين لما دة يحصل و انت بعيد عن الحاجات اللى بتحبها ..أو و انت معاهم و بيهم بتكمل ..و الكليشيه بتاع الواحد لو استنى الظروف المناسبة تيجى عمره ما هيعمل حاجة طلع حقيقى ..اه والله حقيقى ..
صباح الحقايق الحياتية الصادمة .
- هو الكلام دة عن الحاجات اللى الواحد بيحبها ؟ الحاجات بس ؟
-الناس قبل الحاجات .
- طب ما هو صعب..صعب ..يعنى إيه تتعب لناس مبتتعبش ليك بنفس الدرجة ..يعنى إيه ؟
- كل العلاقات الإنسانية اللى فى الدنيا عمرها ما بتبقى موزونة من الناحيتين على نفس القدر..فى دايماً حد بيكون تقديره للموضوع أقوى من الحد التانى و مجهوده للحفاظ أقوى و إهتمامه أكبر ..صعب العقل يترجمها أحياناً بسهولة..بس دة حقيقى..و صعب ..و جميل ..عشان كدة الموضوع عايز مجهود..مجهود للحفاظ على العلاقات ..عشان عمرها ما بتكون موزونة ..بنفس القدر..من الناحيتين.
ما انا قلت م الأول صباح الحقايق الحياتية الصادمة.
- طب و العمل ؟
- بلاش غباء.
- يعنى إيه ؟
- بلاش غباء.
- أيوة سمعت كويس ..يعنى إيه ؟
- واضحة..هى واضحة ..جّمع الكلام جنب بعضه: الحاجات و الناس المهمة ..مجهود..مبتبقاش موزونة بنفس القدر..لازم مجهود..بلاش غباء .
صباح الكلكعة الحياتية..و الحقايق الصادمة..و الغباء .
السبت، 23 نوفمبر 2013
مشاعر..مشاعر ♫
ليه المشاعر الإنسانية شىء معقد جداً ؟
وارد إن يكون المفهوم المغروس جوانا كلنا كثقافة مجتمع فى طريقة تعاملنا مع مشاعرنا هو اللى معقد ..لكن المشاعر فى حد ذاتها أبسط من كدة..وارد أوى !
زميلة ليا من أيام ثانوى بتحب الكتابة ..كانت مؤخراً كاتبة تحليلها لحب البنات المتزايد بصورة لافتة مؤخراً لأم كلثوم و فيروز- و دة أمر ممكن تلاحظه بسهوله لو ليك حساب شخصى ع الفيس بوك - قالت فى تحليلها أنهم ببساطة بيجيدوا التعبير فى أغنياتهم عن مشاعر صعب أوى تلاقيها فى أغانى حد تانى ،عن الوصال و الهجر و بساطة الجمل التى بتوصف المشاعر بسلاسة و عمق فى نفس الوقت ..فتخليك تقول وراهم أه والله ..أه والله ..أه والله !
طب بلاش فيروز و أم كلثوم لو مالكش فى الكلاسيكيات..ليه أغنية شيرين بتاعة مسلسل غادة عبد الرازق حققت نسبة الإستماع الرهيبة دى -على حد علمى فى إحصائية ما قريتها أنها كانت أول أغنية عربية تحقق نسبة استماع عالية على اليوتيوب - ايوة الأغنية بتاعة يادى يادى يادى المشاعر ، و اللى لا إراديا ً بحب أغنيها يادى يادى يادى "النيلة " ع المشاعر لأنى بحسها كدة أدق و معبرة أكتر .
المشاعر فعلاً شىء معقد جداً ..كم اللخبطة اللى بتعكسها كلمات أغنية شيرين مثال حى عاكس لكم اللخبطة اللى الواحد ممكن يعيشها فى مشاعره : اللى ايده فى ايد حبيبه بس مش حاسس مشاعر..اللى بيفكر يفارق بس لولا المشاعر..اللى غرب نفسه سافر من آلام المشاعر..إلى أخر ذلك من كلمات الأغنية اللى بتثبت أن المشاعر خليط عجيب غريب مريب من الحاجات المختلطة اللى قد لا تكون مفهومة لصاحبها اللى بيمر بيها شخصياً ..ماشى ..عادى ..غالبا ً قد لا تكون المشاعر مفهومة لصاحبها فعلاً لأنها ببساطة إحساس ربنا بيحطه ف قلبك تجاه شخص ..و تيجى أنت تجيبها بالمنطق..تمشيها يمين شمال..تحاول تفهم إيه اللى خلاك تتعلق بالشخص دة رغم أن قد يكون اللى انت عارفه عن نفسك لا يتضمن تكوين و تركيب الشخص دة ..عهدك بنفسك مبيقولش انك ممكن تنجذب للمواصفات دى لكن بتلاقيه حصل..عادى المشاعر شىء غامض و معقد و لا يمكن للمنطق الإنتصار عليها ..و بالتالى محاولة استرسالى فى النقطة دى ضد الطبيعة .
طب على سياق غير عاطفى ..ليه المشاعر أمر بيتم التعامل معاه بأنه شىء لا يفضل الإفصاح عنه يعنى ؟
يعنى إيه جملة واحدة يجى فيها سياق غير عاطفى و مشاعر ..يعنى ليه ممكن تحس انك مش قادر تعبر لحد لا يجمع بينكوا شىء عاطفى انك بتحترمه..بتقدره..بتعزه..كلكعة مشاعرنا بتوصل أحياناً إنك تتكسف تحضن أبوك أو أمك أو تقولهم بمنتهى البساطة ..بحبكوا أوى..تتكسف تقول لأقرب صحابك انا معرفش أعيش من غيركوا ..
الفكرة الأسوأ لما يكون الموضوع مش كسوف..ولما يكون خوف ان تصريحك بمشاعرك دة إنتقاص منك ..و الخوف يتحول لقناعة راسخة ..و مع الوقت تتحول جواك القناعة دى لشىء من المسلمات اللى بتعيش طول عمرك بيها ..المشكلة الأكبر و الأكبر و الأكبر على الإطلاق هو تطور كلكعة المشاعر جواك من مجرد عدم قدرة عن التعبير تجاه الناس اللى حواليك وصولاً لشريك حياتك..ودة شىء عايشته فى ميت تجربة حواليا ..و بشوف إنه أمر طبيعى جداً..ماهو الأمور اللى طول الوقت بتمارسها بشكل غير سوى..مستحيل فجأة هتقدر تطبقها بشكل سوى و طبيعى مع شريك حياتك ..أقسى مثال لكلكعة المشاعر شفته فى حياتى إن اتنين " متجوزين" بيخبوا مشاعرهم عن بعض خوف من إن الطرف التانى يعتبر كدة ان دة شىء يخليه مضمون ! هل فى مثال لتشوه الفكرة فى دماغنا أكبر من كدة..ان الناس تفتكر ان عدم تعبيرها أصلاً عن مشاعرها للطرف التانى هو وسيلتها للحفاظ علي العلاقة بينهم ؟!
السؤال دلوقتى بيقول ..هى مش الحياة من غير المعانى البسيطة جداً دى مجرد استمرار ملهوش أى معنى ؟!
طب بصياغة أخرى ..انت ايه اللى ممكن يشدك من الوقوع فى كل أجواء الضغط اللى الواحد عايشها دى غير الرفايع دى ..الرفايع البسيطة اللى لا تنتقص منك أى شىء طالما بتتم فى إطارها السليم ؟!
و دفعاً لأى ظن خاطىء ..على الصعيد العاطفى مقصدش ان المطلوب التعبير عن المشاعر كل دقيقتين ..لكن ان المفهوم نفسه يكون موجود بس ..ما يبقاش مشوه إنه مينفعش أصلاً انك تعبر عن طبيعة إحساسك .
و دفعاُ برضه لأى ظن خاطىء ..مأساة كلكعة المشاعر لا تنحصر فى الجانب العاطفى بس..دى دواير شابكة فى بعضها و بتوصل لبعضها..على كل الأصعدة..ممكن حتى توصل لعدم قدرتك التعبير عن احساسك ناحية موضوع معين.. مشاعرك ناحية موضوع معين ..هى دواير شابكة ف بعضها لو متطبقتش على الصغيرة ..عمرك ما هتقدر تطبقها ع الكبيرة !
و تلخيصاً لكل الرغى اللى فوق دة : .يادى يادى يادى النيلة ع المشاعر !
الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013
لا بأس
عزيزتى القابعة خلف شاشة اللاب توب تكتبين هذه السطور بيد واحدة..بينما فى يدك الأخرى تمسكين مج النسكافيه كعادتك.. عزيزتى المندسة تحت هذا الغطاء على سريرك و أنت تحتضنين اللاب توب و النسكافيه معاً بما ينذر بأن كارثة ما ستحدث فى أى لحظة بأن ينسكب المج على الجهاز و رغم ذلك لا تتراجعين عن تلك العادة.. عزيزتى التى تضعين سماعات الرأس التى تحبينها كثيراً..تلك السماعات ذات اللون الأرجوانى بنفس لون البيجامة التى ترتدينها و تستمعين لكل تلك الأغانى و الموسيقى المرتبطة معك بهذه الأزمنة البعيدة..النقية..البسيطة ..
نعم..عزيزتى أنا..هل لى بأن أرسل لك ذلك الخطاب .. و لكن هل نعقد إتفاقاً فى البداية..ألا يقولون أن العقد شريعة المتعاقدين ، و ما فهمته من نقاشاتى مع أخى و الذى تطغى طبيعة عمله على كثير من أحاديثنا أن العقد لا يشترط أن يكون كتابيا ً..نعم حاول أحمد زكى شرح ذلك فى فيلم أضحك الصورة تطلع حلوة ..فى ذلك المشهد الذى وّبخ فيه كريم عبد العزيز مؤكداً له أن الكلمة وعد..النظرة وعد..يتشابه الأمر إلى حد كبير مع ما أقصده و مع ما أنتوى الإتفاق بشأنه..لذا فلنتفق شفاهة على شيئين:
أولاُ بأن استخدم لفظ جواب بدلاً من خطاب..فثمة ألفة من نوع ما أجدها فى كلمة جواب ..فدعينى استخدمها بدافع الحميمية التى استشعرها فى الكلمة، أما ثانى نقاط الإتفاق هى أن تغفرى لى تطرقى لنقاط عديدة و متشابكة..تماماً كما فعلت من لحظات بتطرقى فجأة للحديث عن زكى و فيلمه..فى الواقع ثمة ارتباك من نوع ما أجابهه منذ فترة لا بأس بها..و أنت الوحيدة التى تجرأت و استجمعت شجاعتى للحديث معها فى الأمر ..لذا أرجوك أغفرى لى تشتتى و عدم إنتظامى فى عرض الأفكار.. شكراً لتفهمك مقدماً .
عزيزتى أنا..أعلم إننى تأخرت كثيراً فى التحدث إليك..شغلتنى الدنيا كثيراً مؤخراً..تعلمين أنه يتحتم عليك فى مرحلة ما أن تستسلمى تماماً لتلك الدائرة الحياتية المفزعة كنوع من رسم المستقبل العملى ..أكره تلك الحقيقة و لكنها محتمة ..على الأقل فى مرحلة ما ينبغى أن تكون لحياتك العملية أولوية..تعلمين و أعلم جيداً أن من إمارات النضج أن يتحمل المرء ما يكره أملاً فى الوصول إلى ما يحب و يشتهى..و أن على المرء أن يتقبل الأمور " باكيدج على بعضها " ..فكما قرأت مرة ..الفصل بين الأشياء لا يحدث إلا فى قصص الأطفال..ربما قرأت ذلك فى رواية باب الخروج لعز الدين شكرى فشير.. أنا لا أكره عملى ..ربما يزعجنى فقط تلك الآلية التى نتبعها .."السيستم ضارب يا عزيزتى " ..و يكبدنا ذلك وقت كبير مستهلك فى اللا شىء..فضلاً عن أن الأمر يتطلب صفاءاً ذهنياً كبيراً لمجابهة هذا الضغط ..و أنا كما تعلمين كنت طوال هذا العام الصعب أبعد ما يكون عن صفائى الذهنى..ف البداية حاولت التصدى لحالة التوهان تلك بالاستسلام التام للعمل..ثم ما إن أكتشفت أن هذا الأسلوب يضللنى عنى و عما يزعجنى إلا و فعلت العكس تماماً..بت اتعامل مع العمل بتكاسل رهيب..فقدت حماستى للعمل تماماً ..أحمد الله فقط أننى لم أقصر إلا فى ذلك الجزء الخاص بعملى أنا..كنت أحاول قدر الإمكان ألا أقصر فى أى جزء من عملى يتوقف عليه أى شىء يتعلق بالأخرين..أما هذه الأجزاء التى لن تضر سواى فكنت أهملها..
أعلم أنك ستتفهمين أن الأمر كان رغماً عنى..لا يوجد إنسان يهوى إيذاء نفسه..لم أهمل عملى من باب " الرخامة على نفسى " ..بل ربما لأننى أردت ألا أكون قاسية مع نفسى..لم أشأ تحميلها عبء إضافى مع عدم الإتزان الذى مررت به..كنت فى أمّس الحاجة لوقت لا أفعل فيه أى شىء ..نعم..كان الأمر محبط إلى حد ما..ثمة أشياء كان يتعين على ّ إنجازها و لم أتمكن من الإنتهاء منها فى الوقت الذى حددته لنفسى.. لا أعلم..ربما تكون هذه ترتيبات إلهية فما أن أبدأ استعادة توازنى أنجز لتعويض تلك الأوقات المهدرة..ربما.
ربما كنت فى حاجة لوقت مستقطع مع نفسى لإعادة وضع أولوياتى بعيداً عن دوشة العمل .." انت عايزة ايه؟" ..كان على أن أجلس إلى نفسى قليلاً طارحة عليها هذا السؤال..تعلمين مشكلتى مع النظرة العملية للحياة..تعلمين خوفى الكبير من أن اسقط فريسة لتلك الدائرة المفرغة التى تلتهمك دون أن تدرين..و تلتهم معها إحساسك بالأشياء..تعلمين أننى أخاف أشد ما أخاف أن أستيقظ يوماً ما و أجد أننى نسيت الحياة..نسيت كل تلك الأشياء البسيطة جداً المبهجة جداً ..تلك الأشياء التى تعد غذاء الروح..صدقينى كنت أسيرة صراع نفسى ربما لا أستطيع مهما أجتهدت فى شرحه أن اسرده على النحو الذى استشعرته..لذا كان يجب على ّ الجلوس إلى نفسى قليلاَ..
نعم..جلسنا طويلاً ..
لا..لم أصل لإجابة وافية
..ربما أقتربت بعض الشىء من الإجابة ..ربما يقضى الإنسان عمره كله بحثاً عن الإجابة ..ربما يصل و ر بما لا ..و لكن يعزينى أنه حتى إذا لم أصل لها ..أننى أحاول ..أجاهد ..أصارع للنجاة من الاستسلام للسير فى الطريق لمجرد أنه المتاح..أجاهد لإكتشاف المعنى..و الشعور به ..و الاستمتاع به..أجاهد للوصول لكل ما يشبهنى ..إذن لا بأس ..لا بأس من عدم الوصول لما أشتهى سريعا ً.. يتسلل لرأسى صوت عمرو ..هو كدة طبع الحياة..هو كدة فعلا ً..ربما هذه كانت واحدة من الإجابات..هى كدة !
مرت السنة قاسية للغاية كما تعلمين..قاسية جداً ..على كل تلك الأصعدة..انعكس الأمر على ّ بفقدان الحماس لكل شىء و أى شىء..كنت أهرب حتى من كل ماهو قريب إلى نفسى .. حتى كل ما أشتهيه وجدتنى فجأة أزهده..كنت فقط أجلس بمفردى..أقرأ ..أستمع إلى أغانى..و أحياناً أكتب ..كانت طريقتى المثلى للهروب.. وجدت عزاءاً من نوع ما فى هذا الاسلوب..آنستنى القراءة و ألهتنى الأغانى ..أما الكتابة فكانت تنفيس بعدما تحول البكاء لرفاهية لا أقوى عليها.
كنت غير متزنة و كلانا يعرف الأسباب ..و كأن كل الأسباب تكدست و ظهرت لى مجتمعة فى هذا العام..تعلمين أن أقسى ما واجهت لم يكن فى صعوبة المواقف نفسها ..و إنما فى أن أجد نفسى فى موضع متخذ القرار فى حين أنه ينبغى ألا أكون انا من يقوم بهذا الدور..كان عبئا ً كبيراً على ..هل تعلمين تلك العبارة لأحمد خالد توفيق بما معناه أنك أحياناً تريد أن تختبىء و تجعل الكبار يتصرفون..ثم فجأة تتذكر أنك أنت الكبار !
صار الأمر معى على هذا النهج..و قد كان عبئاَ معنويا ً كبيراً لو تعلمين..اعلم ان هذا معناه أن ثقة كبيرة يفترضها من هم أكبر فيك بتوكيلك بإتخاذ القرارت نيابة عنهم..ربما يعنى ذلك أنهم وجدوا فىّ حكمة أو نضج من نوع ما..ربما.. أعلم أنه شىء جميل..و لكن ليس بالضرورة أن جمال شىء ما ينفى عنه صفة الصعوبة أو ألا يتنافى جمال الشىء مع ما يُخّلفه من الشعور بغصة ما ..ذلك الإحساس القاسى و الذى يعلق فى روحك جرّاء هذا الشى الجميل..أليس كذلك؟ ..صدقينى يقترن الأمران..تقترن أعذب المعانى بأقساها و يتلازما
تعملين أيضاً أن ذكرى لهذه النقاط لا يعنى بالضرورة استيائى مما حدث..أليس كذلك؟ أوتعلمين أن هذا الأمر أزعجنى كثيراً مؤخراً ..أقصد لماذا يعتبر الناس شكوتك من شىء ما نقمة على ما تواجهين ..ألا يعلمون أن مجرد الكلام..الفضفضة..مريحة للغاية..فقط لذلك أتحدث..أنا لا أشتكى..لا أنقم على ما أجابه..حاشا لله أساساً أن أعترض على أمر قد قدره الله ..و لكن أوليس الكلام ..الحاجة للكلام..طبيعة إنسانية؟!
.يزعجنى من يفاجئك بضرورة أن ترددى الحمد لله..أحمده فى كل لحظة و حين.. ليس هذا ما أنتظر سماعه..ربما لم أكن انتظر سماع أى شىء أصلا ً..ربما كل ما كنت أحتاجه مجرد دعم معنوى..فقط دعم معنوى ..استماع صادق لا أكثر ..بعيداً عن كل ذلك الكلام المستهلك و الجمل التى صارت فى حكم الكلاشيهات من فرط ما يتم إستخدامها ...ربما لهذا كنت أصمت تحاشياً لسماع ذلك الإبتذال.
و لأصدق القول..ربما كنت أصمت أحياناً إختصاراً للمسافات..كنت أعلم مقدماً ما سيقال فكنت أختصر الحكى و الردود المتوقعة فى الصمت.. كان يحتل رأسى فى هذه الأوقات ذلك المشهد من مسلسل خاص جداً على ما أعتقد..تعرفينه أليس كذلك..حينما كانت يسرا تردد على نفسها " جرى إيه هو انتى الكلام اللى بتقوليه للناس مش هتعرفى تقوليه لنفسك و اللا ايه " ..ربما كنت أتوقع الردود من فرط ما قدمتها لغيرى ..ربما .
ربما لا أعرف أساساً ما المغزى مما تسطره يدى الآن ..و لكننى أعرف أن هذا الأسلوب يجدى نفعاً معى.. أن آتى بى و أجلسنى و أحدثنى وصولاً للإتفاق معى على أمر ما..يبدو أمر جنونى و لكن لا تهم درجة منطقيته طالما أنه يجدى نفعا ً..ربما أجد فى يوم ما فى علم النفس شرح لهذا الأمر فيرتاح ذهنى قليلاً و أتأكد أننى لست مجنونة .
و ربما أردت أن أخبرك..أخبرنى بصوت عال بأننى وصولاً لهذه النقطة..لهذه اللحظة ..برغم كل تقصير ..إلا أننى استطعت ع الأقل أن أخرج بنفسى سالمة من كل هذه العثرات طيلة العام..كنت قاسية جداً على نفسى ..كنت أحملها فوق ما تعانيه مرارة جلد الذات ..مرارة العتاب ..إلى أن توقفت..حاولت انتشال نفسى من تلك الدائرة المفرغة التى لا تؤدى إلى أى مكان ..ألا ترددين طوال الوقت أن لا بأس ببعض الضعف ..هى طبيعة إنسانية و أنت إنسانة...إذن لا بأس..لا بأس ..اضعفى ..تنفسى ..اضعفى ..لا بأس ..صدقينى لا بأس..
ربما فى إيمانك بضعفك قوة التصالح مع النفس..لا بأس ..لا بأس ..لا بأس
أما الآن..تحتل رأسى كلمات جاهين..هتنتهى و لا بد راح تنتهى..مش انتهت أحزان كتير من قبلها ..لا بأس :)
الخميس، 7 نوفمبر 2013
بين الأرق و النوم
" ما انت عارف نفسك مش محتاج تحليل شخصية "
أذكر أن تلك الجملة تسللت إلى أذنى فى إحدى ليالى الأرق الطويلة ..كنت وقتها أضع سماعات الرأس ..استمع إلى الراديو عبر هاتفى المحمول..أقّلب فى الصور..فى قائمة الهاتف..تعبث أصابعى بمحتوياتها بلا هدف محدد سوى قتل الوقت..لم أكن حتى مدركة ماذا أسمع..و لكننى انتبهت تحديداً عند تلك الجملة من الأغنية التى لا أذكر اسمها و لا اسم صاحبها حتى..التصقت برأسى لسبب لم أعرفه وقتها..دونتها فى تلك المسودة على هاتفى..وكنت أحسب الأمر انتهى عند هذا الحد..مجرد جملة أعجبتنى فدونتها و أنتهى الأمر.
كنت أحسب القصة كذلك.
تتسلل الجملة إلى رأسى مرة أخرى بعد شهور طويلة أنهكنى الأرق فيها..تتسلل إلى فى كل مرة أحاول فيها تفسير لماذا انقلب الأمر..وكل شىء..حتى ليالى الأرق المرهقة..تحولت إلى نوم ..ثم نوم..ثم شىء من مواصلة الروتين..ثم نوم !
هل تعرف تلك الأوقات التى تشعر فيها بأنك فى غيبوبة ما فى حين أنك مستيقظ..ألا تكون مدركاً لأى أمر تقوم به كما لو كنت روبوت مبرمج ..عندما تذوب نكهة الأشياء و تفقد إحساسك بمعنى أى شىء و كل شىء؟
هل تعرف ذلك الإحساس بأن تستيقظ و كل ما تفكر فيه تماماً عند اللحظة التى تفتح فيها عيناك متى ستعود لذلك الفراش مرة أخرى..متى سينتهى ذلك اليوم؟ ..أن ينطبق ذلك على كل يوم..أن تستسلم فى نهاية يومك للنوم بسهولة تامة و لساعات طويلة ،بعدما كنت تدرج النوم المتواصل فى قائمة عجائب الدنيا السبع كعنصر خيالى ثامن.. أن يكون خيارك الأول الذى يأتيك بلا أدنى تفكيرهو النوم..أن ياتيك النوم بسهولة تامة بعدما كان يعصيك..أن تواصل النوم لساعات قد تمتد لأكثر من نصف النوم بعدما كانت ثلاث ساعات متقطعة هى القاعدة لا الاستثناء !
ماذا إذن عن نوم متصل لساعات طويلة تواصل بعده يومك و أنت لا تحتاج إلا مزيداً من النوم..و أنت تشعر أنك إذا جلست صامتاً لمدة خمس دقائق فقط فستقع رغماً عنك تحت تأثير النوم..حتى فى ساعات صحوك تشعر أنك لا تشعر.. حينما تفقد القدرة على الانتماء لأى حالة بشكل واضح..هل عاهدت ذلك الإحساس من قبل..حينما تكون تائهاً ؟
ألم يحصر الطب حالة ما يقوى صاحبها على الخروج و العمل و التحدث إلى الناس و هو يشعر أنه غير مستيقظ..غير حاضر...ألا يقولون أن بعض الحالات الطبية التى تعافت من غيبوبة ما شعرت وكأنها تمارس حياتها الطبيعية فى حين أنها كانت فعلياً فى غيبوبة.. ..يحتمل الأمر إذن العكس أن تمارس حياتك الطبيعية و أنت تشعر أنك فى غيبوبة ..فى حين أنك فعلياً هنا ..متواجد..و لكنك هناك..فى عالم أخر..حتى أنت غير قادر على تحديده..كل ما تدركه جيداً انك لست هنا !
إرهاق ؟
تبدو إجابة مثلى للتخلص من كل تطفل ..أو تذمر من نومك المتواصل .. تبدو إجابة مقنعة حينما تعجز عن الشرح.
هل هو إرهاق حقاً؟
تبدو كذبة عظيمة إذا حاولت تصديق ذلك.." ما أنت عارف نفسك مش محتاج تحليل شخصية "
كل ما يحيرنى فقط ..أيهما أقسى ..نوم يغيب عنك لوجع ما..أم وجع ما يُغّيب عنك حياتك بفعل النوم ؟!
الجمعة، 11 أكتوبر 2013
عودة
و لنعيد الأشياء سيرتها الأولى..يوم أن كانت نظرتنا نحو كل بسيط مغلفة بالرضا..يوم لم نتطلع إلى كل هذا الزخرف الخادع..يوم كنا فى طرق مختلفة، فلم يضنينا البحث عن طريق واحد..يوم كنا تائهين فى عالم رحب واسع ،قبل التيه فى عالمنا الضيق الخانق.. يوم كنا قادرين على العيش مع واقع ليس جميلاً و لكنه كان قادر على إستيعابنا..
ولنعيد الاشياء سيرتها الأولى..قبل قدرتنا على الحلم..قبل تطلعنا لما ما لسنا فيه وغير قادرين على إمتلاكه..قبل أن نكتشف خيبة عدم القدرة على الوصول بالحلم لحيز الملموس،،قبل إكتشاف ألم الخذلان و مرارة الوجع..
ولنعيد الأشياء سيرتها الأولى..يوم لم يهز أعماقنا شىء..يوم كنا أعتى و أشرس مع الحياة..قبل إكتشاف حقيقة هشاشتنا..وعمق ضعفنا..يوم كان الاستمرار شعارنا تحت أى ظرف..يوم كان الوقوع استثناء الاستثناءات فى لحظات لا تدوم طويلاً..
و لنعيد الأشياء سيرتها الأولى..قبل أن كنا نشعر..يوم كنا قادرين على التحكم فى أنفسنا وكل شىء حولنا..قبل صخب القلب ..يوم سكونه و سكوننا و سكون عالمنا..يوم كنا نختار ألا ندخل فى تلك الدائرة المفرغة ..يوم كنا مرتضيين بأن نظل على حدود الدائرة دون المساس حتى بأطرافها..و إلا الإنجراف..كمثلث برمودا..يلتهمك داخله فى لحظة فتذوب و كأنك لم تكن..دون أن تتاح لك حتى فرصة العودة ليعرف أحد عن مآساتك يوماً..إذن فلننج بأنفسنا من هذا..و نعيد فحسب الأشياء سيرتها الأولى قبل أن يكون مصيرنا الذوبان فى منطقة لا تؤدى لأى مكان .
و لإعادة الأشياء سيرتها الأولى..فقط دعنا ننتهى من كل هذا الشىء الملتبس..نعود أدراجنا الأولى .. ربما دوائرنا بلغة الحساب.. لا يجوز لها التكامل و لا الإتحاد !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)