الخميس، 23 مايو 2013


بإختصار


لقننونى فى مجال دراستى أن الإختصار دائما ً هوالأصعب..أن تتمكن من توصيل كل ما تحويه رأسك من أفكار بأقل عدد ممكن من الكلمات وفى أقل وقت ممكن  دون إخلال بالفكرة أو المعنى..دائما ً ما كانوا يستشهدون بذلك الشخص الذى أرسل لصديقه خطاب يعتذر له أنه لم يتمكن من إختصار رسالته لأن وقته لم يسعفه..ولذا استرسل فى السرد !


إذن هل لو أخبرتك..أن عالما ً جميل قاس جداً أعشه معك وفيك .. و أنك تمددنى  بسبب عاقل للحياة برغم كل هذا الجنون و اللا معقولية  فى قصتى  معك..و أنك برغم كونك سبباً جلياً فى شحوب روحى.. إلا ان صفاءاً لم يعرف لروحى طريقا ً من قبل يغمرنى بفضلك.. هل ستصلك الفكرة وافية فقط بهذه الكلمات..أم أنك ستحتاج بعض الاستيضاح..هل سيصلك المقصود  إذ أوجزت الفكرة بأنك سبب وجيه لأوجاعى اللذيذة..و شجنى الجميل ؟   

الجمعة، 10 مايو 2013

بين جيلين

الحكمة التى خلّفتها ثمانية و ستون سنة هى رصيده من الحياة و توشى بها تلك التجاعيد المرسومة على وجهة كلوحة فنية يأسرك سحرها ثم تصيبك بوجع و بعض من الشجن فى الوقت ذاته-أخبرته أن حفيده الشاب ليس على ما يرام..شرود و تقلب مزاج  ثم نوبات صمت طويلة فإستسلام تام للعمل بشراهة دون تركيز تام..حالة كهذه هى حالة إرتباك عاطفى بالقطع ..أخبرته خبرته بذلك ..و لكنها لم تخبره ما الذى ينبغى عليه فعله حيال حفيده..


الفجوة بينهما  لم تكن تعكس صراعا ً كلاسيكيا ً بين أجيال فحسب..و إنما كانت تؤكد أيضا ً أن مفهوم الحب نفسه أختلف على مر الأجيال ..بدا له أن " جيل اليومين دول " يفتقر لتلك النزعة القتالية التى تجعل الحبيب مستعداً للنزال من أجل أن يحسم المعركة لصالحه..كان يرى الأمر من هذا المنظور ..فالحب بالنسبة له معركة ..و لا توجد معركة سهلة ..و إنما وارد جدا ً أن يكون الجندى ليس مؤمناً بقضيته بالشكل الكافى ليقدم لها كافة التضحيات عن طيب خاطر و رضا تام .



نفض رأسه و كأنه يرفض تلك الفكرة ..ربما ستبدو كمدخل إقناعى بالى للغاية تجعل حفيده ينفر منه..يعلم جيدا ً أن جيل حفيده يرفض التلقين و إسداء النصائح بطريقة الوعظ ..إذن فلو استخدم تلك التشبيهات ربما أنفجر حفيده ضحكاً..أو ربما رآه كهلا ً مثير للشفقة يحتاج إلى أن يسترد الشعور بأهميته بأن يبدو الخبير و العالم الذى يوزع النصائح و الإرشادات هنا و هناك.



دارت كل هذه الأفكار فى رأسه و هما معا ً على طاولة العشاء..مرت قرابة خمسة عشر  دقيقة منذ أن وضعا الطعام على الطاولة..خمسة عشر  دقيقة كاملة من التظاهر ..حفيده يتظاهر بأن كل شىء على ما يرام..و هو يتظاهر بأنه لم يكشف إضطراب حفيده..و فى الواقع فضحتهما صحون الطعام التى لم تنقص إلا قليلاً بأن اثناهما فاشل فى التظاهر..



ربما هى تلك اللحظة التى ينبغى فيها على طرف ما التدخل لإنهاء تلك الحلقة المفرغة من اللا فعل..من اللاشىء..من الصمت..و الوجع المتوارى خلف الصمت..لكنه لم يستطع أيضا ً التدخل ..هذا  الذى يردد شعارات النضال من أجل من تحب  و التسلح بالإيمان بقضيتك ..لم يقو على إحتواء  إرتباك حفيده..بل بدا أكثر منه إرتباكا ً..تمنى لو تحدث إليه بعفوية..بلا تعقيدات أو حسابات أو خوف من أن يلقى كلامه مقاومة حفيده..و هناك على الجانب الآخر من الطاولة كان حفيده يتمنى لو يرتمى فى حضن حكمه جده  عّله يجد  حسماً لارتباكه و نهاية لتشوشه..لكن أحداً  منهما لم يفعل شيئا ً رغم رغبة كلا ً منهما فى الفعل..إنه تعقيد العلاقات الإنسانية..غباء تعقيد العلاقات الإنسانية !


انتهى العشاء الصامت ..كان لهذا الوقت المبتذل أن ينتهى ..


جلسا سويا ً يتظاهرا بمشاهدة التليفزيون..تقتضى بروتوكولات العائلة ذلك..أمسك الجد  بالريموت كنترول ..لم تستقر يده على محطة بعينها..حتى انه فوَت فيلمه المفضل و الذى يعلم حفيده جيدا ً بمدى حبه له، كان الفيلم قد جاوز نصفه الأول ..هنا تماما ً تبدأ الأحداث فى النضج..فى أن تستشعرها و تستوضح معالم القصة و تفهمها ،و لكن تجاوزه الجد ..نظر له حفيده مندهشا ً و لكنه لم يبال بذلك الإندهاش..وواصل تنقله بين المحطات .. مضت نصف ساعة فى متابعة  ترهات ، و لكنه كان قتلا ً مقبولا ً للوقت بطريقة " أى كلام فاضى معقول" ..

عاد الجد مرة أخرى لفيلمه المفضل و لكنه كان أنتهى ،وضع الريموت أمام حفيده و هو يهّم بالقيام..لم يتمن له ليلة سعيدة كعادته فى ختم كل ليلة بينهما ،و عوضا ً عن ذلك قال و هو فى طريقة لغرفة نومه " معك حق،كان يجب التوقف عند تلك المحطة ..ظنى بأنه قد يكون هناك ماهو أفضل ضيّع فرصة مؤكدة  أعلم جيدا ً أنها  كانت ستسعدنى " !



دخل غرفته و وجهه تكسوه ابتسامة عريضة من عجوز ماكر..تمنى وقتها فقط أن يعرف هل وصلت حفيده الرسالة أم أن أداءه  كان موحيا ً بالفعل بأنه عجوز يستحق الشفقة .     

السبت، 20 أبريل 2013

مباهج الظلام


بدأ اليوم بإنقطاع التيار على " الريق" ..بداية كتلك كانت كفيلة بأن تحدث  " قفلة " فى يومى كله بعد أن أنهت مبكرا ً كل الخطط التى كنت أنوى تنفيذها ..صحيح لم تكن هناك خطط دقيقة محددة و لكن كانت النية موجودة و هذا يكفينى ، و لكن على غير المتوقع و بما أثار دهشتى من نفسى شخصيا ً تعاملت مع الموقف  بمنطق  " رٌب ضارة نافعة " .. قطع التيار كان بداية جيدة جداً لليوم من عدة نواحى :
                          
أولها ان الإنقطاعات المتكررة للتيار الكهربائى هذّبت نفسى إلى حد كبير ..لم أعد اتأفف فى الواقع لتوقف عملى فى منتصفه ..بات رد فعلى اكثر هدوءا ً بدرجة ملحوظة (ثبات إنفعالى )..و صرت أكثر حنكة فى "تسييف" ما اكتب على اللاب توب عملا ً    بالكوميك الشهير :متنساش تدوس " كنترول +إس " عشان متتسوحش ( تنمية مهارات شخصية).



و للحق ساعدنى إنقطاع التيار أيضا ً على أن أصبح طويلة النفس و بعيدة النظر بدرجة أكبر ،لم أعد أتبع منطق جلد الذات كلما شعرت بالتقصير فى أى شأن حياتى ، تعلمت من إنقطاع الكهرباء أن التخبط و عدم الإتزان دليل على أنك تسير فى الإتجاه السليم..و أن الخطوات الأولى لا يشترط أن تؤخذ أولا ً.. الحكومة مثلاً طبقت قرار الترشيد فى حين أنها مازالت تدرسه  (دعك من الترتيب المنطقى للخطوات المهم أن تأخذ خطوة ) ، كما أننى أكتسبت ميولا ً تفاؤلية جعلتنى أصدق كل تلك الأفكار التى تبدو جنونية  (ما زلت أنتظر اس ام اس من الحكومة لإبلاغى بمواعيد قطع التيار ) .



ربما تتطلب الحياة شيئا ً من عدم المنطق لتبدو منطقية ..لا بأس بنزعة جنون إن كانت ستجعلك أكثر تقبلاً لكل هذا الجنون حولك !


و بشكل أكثر جدية..ساعدنى إنقطاع الكهرباء على أن أزيل غبار الركود الحياتى و لو بشكل نسبى و لكنه بلا شك أكسبنى شىء من السعادة ، فى تلك الأوقات التى تتجمد فيها الحياة بفعل إنقطاع التيار ..بعيداً عن صخب الإنترنت و ضجيج التليفزيون و مهاترات الإذاعة التى يتسلل لى صوتها من المطبخ ستكتشف أنشطة أخرى أكثر هدوءا ً و أعمق أثرا  ً فى نفسك..تماما ً مثل ما قررته بأن أفتح باب الشقة و أجلس على السلم  ممسكة بكتاب لأستمتع بقرائته على ذلك النور الربانى المنبعث من تلك الشبابيك الممتدة على جدران البيت.


أنهيت عددا ً من المقالات الساخرة المجمعة فى ذلك الكتاب ..و بين مقال و أخر- و بفعل تلك الجلسة الارضية البسيطة التى ملأت روحى سعادة حمقاء-  كان ذهنى ينفصل بعيداً وصولاً لكل تلك الأمورالبسيطة حد السذاجة التى أتمنى جدا ً أن أقوم بها و لم تتسن لى فرصة لتطبيقها إلى الآن  ..


 قد يكون مثلا ً  من الساذج جداً أن يكون واحداً من أعظم أحلامى أن أجلس على رصيف فى شارع حيوى  بينما أستمتع بمشاهدة خلق الله من منظور جديد.. قد يكون أكثر سذاجة أن يصاحبنى " مج النسكافيه " جلستى تلك على الرصيف ..و يا حبذا لو كان ذلك ليلا ً..فى الواقع لم أحدد بعد إن كنت سأستمع لموسيقى وقتها أم لا ..ربما سأحتاج وقتها إلى أن يطغى الصوت الطبيعى على الموقف..بين كلاكسات سيارات و مقتطفات من أحاديث المارة و أصوات الأقدام أثناء إحتكاكها بالأرض..أو ربما سأدمج بين الأمرين : الصوت الطبيعى للمكان ثم صوت الموسيقى ليطغى على كل تلك الأصوات و يفصلنى تماما   ً عن حدود المكان.


أمتد الأمر قليلاً   لأن أشطح بأفكارى فى تلك الأحلام التى ستلقى  قطعا ً مقاومة ما ممن حولى ..كذلك الحلم "الغريب" بأن أقتنى كلبا ً ضخما ً..وصف هذا الحلم  بالغريب هنا دقيق تماما ً ..فهو أمر أكتشفته بالصدفة فى نفسى بعد أن وجدتنى أحملق كثيرا ً فى تلك الكلاب الضخمة التى تستخدم فى تأمين وزارة الدفاع كلما مررت من هناك بعد إنتهاء عملى


 أشطح أكثر بخيالى و أنا أتصور ماذا سيكون رد فعل العسكرى إذا ذهبت لأسأله " من فضلك ممكن أتصور مع الكلب " ؟ بالقطع لن أطلب أمراً مماثلاً من العسكرى..اتوقع ان رد فعله سيجعلنى اتراجع عن الفكرة برمتها.


القراءة الآن لن تجدى وسط تحرش الأفكار برأسى..تركت الكتاب ..عاودت الدخول للشقة..يقف أخوتى هناك وكلاهما فى حالة ملل من إنقطاع الكهرباء..بدءا فى تمريرات سريعة للكرة بينهما..وقفت فى المنتصف بينهما تماما ً عاودت الأحلام التحرش برأسى ..ماذا عن ذلك الحلم بأن أتواجد فى المدرجات فى نهائى أوروبى ..قطعا ً ليس لحب الكرة ..فعلاقتى بها ليست أحسن حالا ً من علاقتى باللغة الصينية ..و لكن الأجواء..أنا فى حاجة لتجربة تلك الحماسة المفرطة ..


توقفت عن التفكير مرة ثانية بعد أن ارتطمت الكرة برأسى ..كانت محاولة من أخوتى ليستمتعوا بفرصة للضحك" على َ قطعاً " و أنا أشاركهم اللعب ..يجدوننى مادة مسلية جدا ً لإطلاق الإفيهات و أنا أحاول أن ألعب الكرة ..و أجده أمر شاقا  ً للغاية أن أتحكم فى الكرة بحيث أوجهها تماماً إلى حيث أريد..فى الواقع هى واحدة من أكثر الأمور التى تضحكنا جميعا ً..هم يضحكون لحماستى و تركيزى فى أن أحتفظ بالكرة و لو " لثانيتين على بعض" و أنا أضحك لضحكهم  و لتصور ما قد أبدو عليه من بلاهة تامة فى هذه الأثناء..


ربما سأضيف لقائمة أحلامى الساذجة تأجير ملعب أحظى فيه مع صديقاتى ببعض من هذه الأوقات التى تصيبك بنشوة قصوى..فعلناها مرة على شاطىء اسكندرية و لكنها كانت تجربة صعيرة حتما ًتحتاج لإعادة مع بعض التعديلات.

انتهى اليوم بأن عاود التيار الكهربائى السريان فى شتى أرجاء المنزل..بدأ بإنقطاعه و انتهى بمجيئه  على عكس المتوقع و بخلاف ما خططت..عاود كل منا مواصلة روتينه اليومى ..بينما ذهبت انا خلسة لغرفتى لمحاولة التدريب على السير بالكرة .
 

الخميس، 4 أبريل 2013

حساسية صدر

 هرعت وقتها لتستنشق من ذلك البخاخ الذى ينجدها من نوبات الحساسية التى تؤذى صدرها خاصة فى فترات تقلب الطقس..

كان تركيزى معها لافتا ً للإنتباه لدرجة أصابتنى بشىء من الإحراج حينما وقعت عيناها على ّ و أنا أحملق فيها و اتأملها..ارتبكت قليلاً ثم ابتعدت بنظرى عنها ..و عن عالم الواقع

انفصلت بذهنى بعيد اً و انا أفكر فى تلك الفتاة..فى نفسى..و فى المشترك بيننا ..أنا أيضاً أشتكى من نوبات حساسية مفرطة تهاجمنى بعنف مؤخرا ً..كانت هناك بوادر فى اوقات سابقة  لكننى كنت أتمكن من مهاجمتها ما أن تبدأ فى التسلل إلى ّ..حساسية روح  تؤذى صدرى أيضا ً لكن لا يوجد لها بخاخ للسيطرة عليها.. كنت أنجح بدقة فى إتباع التعليمات التى أرسمها لنفسى بنفسى لأسيطر عليها..لكننى الآن فريسة سهلة لتلك النوبات .


تتسلل النوبات إلىّ لا فى فترات تقلب الطقس و إنما فى فترات تقلب المزاج..كانت الحالة المضادة للبلادة..فى التبلد عدم إنتفاض لأمور تستحق الإنتفاض، ولكن كان الأمر مختلف هذه المرة..كانت أوقات من الإنتفاض المتواصل على مالا يستحق..تلك الأوقات التى تتعاظم فيها توافه الأمور التى طالما كنت تنجح فى تجاهلها تماما ً ..لكنها الآن تتضخم لدرجة تجعل منها  - و للأسف- محور حياتك..هل تعرف تلك الأوقات التى تصبح فيها ضيق الأفق لدرجة قد تجعلك تبدو "أبله "..تلك الأوقات التى قد تقودك للإنخراط فى نوبه بكاء طفولية لمجرد أنك تجد على الغداء نوع طعام لا تفضله..قد يكون هذا هو التشخيص الأنسب  للحالة ..هى أيضا ً و حرفيا ً حساسية صدر !   

السبت، 23 فبراير 2013

التقدم سنا ً ..و التراجع حلما ً (1)

 

يبدو أنها أصبحت الطريقة المثلى لأتمكن من الكتابة..أترك نفسى للموسيقى إلى أن تكتمل عندى حالة الشجن ..و تنتفض الكلمات لأكتب..


لم أعد أفكر كثيراً فى خاطرة مميزة..فى قصة مختلفة..فقط أترك نفسى للكلمات ..تعصانى كثيراً و لكننى أعرف أنها فى النهاية ستأتينى ..هى منى و أنا أعتدت على التأخير فى شتى أمور حياتى..لذا حيت تعصانى الكلمات أعرف أنها مثل البقية ستغيب قليلاً أو كثيراً و لكنها ستأتى..و إذا لم تأت مثل كثير من الأمور أيضا ً يكفينى أننى أنتظرتها و لم أختر السهل..لم أختر المفارقة لأن بها " راحة الدماغ" !


 يستهوينى الآن أن أكتب عن تلك التجربة ..تجربة " أن تكبر" ..يبدو أن سذاجة غير عادية تجرعناها منذ الصغر عن مفهوم " أن تكبر " ..ما علمونا إياه يتلخص فى أنك  حينما تكبر ستصبح سيد قرارك..مالك كل المفاتيح التى لم يؤهلك صغر سنك أن تمتلكها.. أن تكبر هو وقت كل الأحلام المؤجلة لتحققهها..


نظريات كاذبة طالما غرست فينا من مجتمع أحمق لا يجيد تعليمك أن كونك نفسك و إستمتاعك بما تشتهيه لا يرتبط إرتباطا شرطيا ً بأى شىء..و لا أى شخص..تماما ً تماما  ً مثل تلك النظرية البائسة أيضا ً عن أن تؤجل الفتاة أحلامها إلى أن يأتى الفارس المنتظر فتلقى عليه تلال من الأحلام المؤجلة و تنتظر منه التنفيذ !



فى الواقع تاهت منى الكلمات مرة أخرى حالياً..تاه منى الوصف الأدق لتلك النظرية بشأن الأحلام و فارس الأحلام..هى ليست مجرد عبث أو سذاجة بلهاء..هى " إستهانة " بما تريد..و" تطويح" لأحلامك ..و " تكدير" لحياتك المستقبلية إذا ما آمنت بالنظرية.. لأنه ببساطة الواقع يتطلب " الرأفة " بفارس الأحلام الذى " تطحن الدنيا " أحلامه...لذا من غير المنصف أن أحمله مسئولية تحقيق أحلامى..سيكون رائع فقط إذا لم يتذمر منها مهما كانت ساذجة بالنسبة له..و ربما سيكون رائعاً إذا شاركنى فيها حتى و لو مشاركة بالفرحة و قت تحقيقها أو بالدعم وقت الفشل..أما أن أحمله مسئولية تحقيقها فهى نظرية تذكرنى دائما بتلك الجملة العبقرية لأستاذتى فى الجامعة حينما قالت ذات مرة"  أن أهم أسباب فشل أى علاقة أن تدخلها بطموحات واسعة ".

المهم..ربما تتشابه نظرية " أن تكبر" مع نظرية " فارس الأحلام" لدرجة كبيرة..نفس منطق تأجيل الأحلام..نفس المعنى المسلوب إذا ما استسلمت لفارق التوقيت.." لما تكبر..لما تكبر..لما تكبر " ..لماذا إذن لا يصلح  أن تصغر الاحلام لتصبح بحجم الطفل الصغير..لماذا عليه أن ينتظر ليكبر..إنه منطق " تطويح الأحلام" مرة أخرى إلى أن تنساها..هل مثلا سيصلح أن تدخر ثمن لعبة و تشتريها " أما تكبر"!



.مع الوقت ستكتشف أن " التطويح " هو أسلوب حياة من مجتمعك .. إنه مجرد هراء من مجتمع عجز أن يعطيك الإجابة الصحيحة لأنه لم يمتلكها يوما ً بسبب أن نفس الأسلوب أعتاده من مجتمعات أقدم..و هكذا..فتكون النتيجة إما أن تتشوه أحلامك أو تتشوه نظرتك للمجتمع أو كلاهما !



فى الواقع أيضا ً يتداخل أسلوب التطويح مع أسلوب الإستسهال ..يطوحون ما تشتهيه لأنهم رأوا أن فى إرجاء أحلامك و تعليقها بمرحلة أو شخص ما " راحة دماغ لهم" و هو أيضا ً أمر يقترن بعدم الجرأة..جرأة تقتضى إخبارك بأن ما تشتهيه هو أمر صعب للغاية ..أليس لهذا سمى حلم ؟! ..و يقترن " بطول البال و التفاوض" طول بال يقتضى مفاوضتك لا للتنازل عن حلمك و إنما لتقريب المسافات بينك و بين حلمك..لإمدادك بالأساليب التى ربما تحتمل أن تقربك مما تشتهيه..


 ربما " التطويح " أسهل من كل هذا ..و لكن التطويح كذب.. أخبرنى بصدق إنى سأفشل و لكن لا تخبرنى كذبا ً أنى سأنجح..وقتها الفشل مهما عظم سيتم إجتيازه..و الكذب مهما صغر سيبدد ثقة كانت موجودة .
 


يتبع..  

الثلاثاء، 19 فبراير 2013


حالة


أصبحت خطواتى متثاقلة للغاية استيقظ من النوم و يصبح القرار الصعب هل سأنهض من الفراش الآن..تتداعى الأسئلة لرأسى..أفكر فى اليوم الذى على ّ مواجهته..تزداد صعوبةالقرار..تقوى الرغبة فى عدم مغادرة الفراش..أو ربما يقوى الإحساس بعدم الرغبة فى أى شىء



 ..يرن هاتفى فأظل أنظرلاسم من يطلبنى طويلا دون أدنى إنطباع على وجهى..أفكر هل سأقوى على الرد..الاستماع فى هذه الاوقات عبء لا يضاهيه عبء..ينتهى رنين الهاتف..ليبدأ  حنق من يهاتفنى لعدم إستجابتى..ربما لم أعد أغضب من المواقف المماثلة..فى الواقع أصبحت أكثر تقديرا ً لفكرة أن تترك لأحدهم المساحة ليختلى بنفسه ..و أن تترك بعض المجال له  ليستمتع بالصمت .




تبدأ  تلك الآلام اللعينة فى مطاردة جسدى..فأتيقن أنه ينبغى علىّ مغادرة الفراش قبل أن تتيبس عظامى..أظل أتجول فى الغرفة ذهابا ً و إيابا ً دون أن يستهوينى شىء لفعله..أنظر لخزانة ملابسى غير المرتبة .. و لأغراضى المبعثرة لتؤكد لى أنى وقعت أسيرة تلك الحالة اللعينة..حينما أستسلم تماما ً للفوضى!
  أتجنب تماما ً الدخول فى أى مناقشات..أكتفى فقط بتلك العبارات الكفيلة بأن تستمر الحياة ،،ينبؤنى ذلك بأنها طفت على السطح من جديد..تلك الحالة من الركود!



يبدو وجهى شاحبا ً للغاية..و لا يثير ذلك داخلى أى شىء أيضا ً..لم أعد أنتفض كما كنت فى السابق لما يبدو عليه مظهرى..يؤكد لى ذلك أن تلك الحالة من اللا مبالاة التامة قد تمكنت منى  !



 
لا أعلم كيف ينتهى اليوم بتلك السرعة..أو ربما أصبحت أنا من ينهيىه.. ينتهى دون أن أنجز شىء من بين الأشياء الكثيرة التى يتحتم على ّ الإنتهاء منها..و دون أن أصاب حتى بتأنيب الضمير لذلك..


 أجدنى أهرع للفراش مبكراً..و المدهش ..أستسلم للنوم بسهولة تامة على غير عادتى !


الأربعاء، 6 فبراير 2013


شىء من الحياة


ربما من الأمس كنت قد بيّت النية للكتابة..كل التفاصيل ملائمة تماماً ..كلها تدفعنى لإستغلال هذا الإلهام لأن أنتج شيئاً ما يوثق لهذه الحالة.


كل التفاصيل تمهد لأن أنزوى بنفسى لكتابة شيئا ً ما..بدءاً من صوت منير..لرواية مستغانمى..لعودة الهواء البارد ليضفى على قلبى شىء من السكينة..


ربما أعادنى منير لتلك النشوة المهزومة فى ظل كل هذا العبث السياسى .. لا تهمنى السياسة قطعاً بقدر ما يقتلنى إنهزام الإنسانية الذى يعلن عن نفسه فى أقبح صوره هذه الأيام..ربما هو أمر مفزع أن تدرك أنك تحيا فى عالم لن ينشغل كثيراً  لعرضك..أو كرامتك ..أو حتى دمك مقابل الحفاظ على النظام من التآكل.


على مدار أيام سقطت فريسة لتلك الفكرة اللعينة التى سلبت منى كل معانى الحياة..و سربت إلى نفسى شعور يمزج بين الإحباط والإحساس الحقيقى بالوجع..معنوياً.


فجأة وبلا أى أسباب تقترن بالمنطق وجدتنى كما لو أنى أسمع منير للمرة الأولى..كما لو أننى مراهقة تتلمس معنى الكلمات من وحى قصة حب تعيشها..لمستنى الكلمات و الموسيقى لحد أزال من رأسى حمى السياسة و الإنتفاض للمآسى الوطنية بشكل مؤقت.


أكتمل المشهد بتلك الرواية التى أبتعتها مؤخراً للجزائرية أحلام مستغانمى..أنتهيت منها بسرعة فاقت قدرتى على التخيل..فى غضون يومين فقط أنهيت صفحاتها التى تتجاوز الثلاثمائة..ربما إن لم تكن الإنفلونزا اللعينة قد تمكنت منى لكنت أنهيت الرواية فى يوم واحد فقط..أو ربما يعود الفضل للأنفلونزا فى أنها أسكنت روحى بعض الشىء بعد أن أضطرتنى لملازمة الفراش فجعلتنى أنقض على الرواية لإنهائها..


فى الواقع لم أنجز قرائتها سريعاُ لإعجابى بها..ثمة ما قرأته مسبقاً و لمس روحى بدرجة أكبر..و لكنه الشعور ببهجة سُلبت منك فى ظروف غامضة، فما أن حان وقت إستعادتها إلا ووجدت نفسك تستعيدها ببعض النهم..هو منطق أشبه بالمسافة التى تفصلك عن بعض الأشياء فتجعلك تشتهيها بدرجة أكبر..ربما لو ما كنت انقطعت عن القراءة منذ فترة لما أسعدتنى كما سعدت بها على مدار اليومين المنقضيين.


.ينطبق نفس المنطق على البشر بالمناسبة..و إن كنت عاجزة عن الوصول للحد الذى يجعل من المسافة تجديد لعلاقتك بالأشخاص أو أن تخطىء فى تقديرك للمسافة فينقلب الأمر لجفاء..ربما أنا هنا متأثرة بعض الشىء بما حكته مستغانمى فى روايتها عما أسمته "فن المسافة" !


منير..و مستغانمى..بداية جيدة جداً..ألم أقل أن كل شىء كان مثاليا ً جداً للكتابة..ألتزم الفراش..أمسك رواية تفصلنى نسبياً عن واقع سخيف..أعاود الإحساس بإجتياح الموسيقى و الكلمات إلى روحى..ويعيدنى الطقس البارد إلى هذا الاطمئنان المحاط بهالة من الشجن..فأنا كائن ينتمى لهذا الفصل..شيئاً ما فى الشتاء يعزينى فى بلادة العالم وقسوة المسافات التى تفرضها الحياة..ونس ما يجعل من البرد وليفاً لروحى..أفتح باب الشقة لأجد تلك الرغبة الطفولية فى أن أجلس على درجات السلم تستفزنى ..أتذكر الأنفلونزا فأحجم عن مثل هذا التفكير..أتجه لـــ " اللاب توب"..أتربص بالكتابة كما تتربص بى كل هذه التفاصيل من منير لمستغانى للبرد والتى تستفز فى روحى شيئاً ما..شىء من الحياة.